احتضن المركز الثقافي في “أبو رمانة” بدمشق مساء اليوم، محاضرة بعنوان “السيران الدمشقي”، قدّمها الباحث مازن ستوت، ضمن فعاليات أسبوع “التراث اللامادي”، استعرض فيها طقوس هذه العادة العريقة وأبعادها الاجتماعية والنفسية، وما تمثّله من حاجة داخلية لدى الدمشقيين لتغيير الأجواء اليومية.
وتحدّث ستوت عن السيران الدمشقي الذي اعتبره مهرجاناً ربيعياً وصيفياً بامتياز، ولغة شامية، وعالماً زاخراً بالجمال الذي لا نهاية له، يأتي من الأزل ويمتد للأبد.
وأشار إلى أن النزهة تحمل في جوهرها معنى التحرّر من الهموم والقيود، والتمتّع بطبيعة دمشق وضواحيها الغنية، لتصبح طقساً شعبياً وجزءاً من التقاليد الاحتفالية السنوية.

وتوقّف ستوت عند أنواع السيارين، فذكر منها: العائلي، والجماعي، والرمضاني “التكريزة”، وسيران الفتية والشباب والمشايخ، كما عرّج على الأكلات الشعبية المصاحبة، كالفول والفتّات، التي تختلف باختلاف الإمكانات المادية، إضافةً إلى مستلزمات السيران التي تضم أدوات المطبخ والتسلية.
وفي تصريح خاص لـ”الوطن”، أكد ستوت أن المسؤولية الأولى تقع على العائلة في التنشئة الاجتماعية السليمة، وتعليم الأبناء أسس الحياة الجميلة والبسيطة، داعياً إلى الحفاظ على طقوس السيران وتوارثها جيلاً بعد جيل، رغم تحدّيات زمن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ولفت إلى أن السيران، مهما تعدّدت أسماؤه وأزمنته، يبقى مكاناً للترفيه والاجتماعات الجميلة، متّسماً بالتشاركية، حيث تعدّ النساء الطعام، ويمارس الرجال الألعاب الشعبية أو المبارزات الكلامية، وينشغل الأطفال باللعب وجمع الأزهار، مختتماً بأن السيران إرث مستمر بالتطور من جيل إلى جيل، يعكس روح الطبيعة.
بدوره، وصف مدير المركز الثقافي عمار بقلة السيران الدمشقي بأنه “حافظ لهوية المجتمعات وذاكرتها ومعزّز للانتماء وحب العائلة”، مؤكداً أن هذا التراث الحي يعيش فينا ويروي قصص أجدادنا وتقاليدنا وعاداتنا.
وفي تصريح خاص لـ”الوطن”، أكّد بقلة أن المحاضرة أعادت الحضور إلى أيام خالية وعقود غابرة، تتجسّد فيها لوحات شاهدناها في أعمال درامية سوريّة خالدة مثل “مرايا” و”الفصول الأربعة” و”بقعة ضوء”.
وكشف أن السيران تراث لا نراه بأعيننا، لكننا نشعر به في كل موقف وطقس، معتبراً أنه يعني عودة الروح مع نسمات الربوة، ومتعة النظر إلى أشجار الغوطة
وعبّر بقلة عن أسفه لتحوّل كثير من مناطق النزهة التقليدية إلى كتل إسمنتية، مثل “تنظيم كفرسوسة” وموقع “ماروتا سيتي”، موضحاً أن هذا التغيير طبيعي بفعل ازدياد السكان وانفتاح الاستثمار، مشيراً إلى أن المزارع المستأجرة اليوم تحاول تعويض تلك المساحات، لكن لسيران الزمن الجميل لذة ونكهة خاصة.








