مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

عقارات خارج السيطرة.. ركود بأسعار خيالية!

‫شارك على:‬
20
هناء غانم
الوطن -

يعود ملف ارتفاع أسعار العقارات إلى الواجهة باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للمواطنين. فأسعار المنازل والأراضي التي كانت مرتفعة خلال السنوات الماضية لم تتوقف عند حدود معينة، بل استمرت في تسجيل مستويات جديدة، رغم أن حركة البيع والشراء لا تبدو بالمستوى الذي يبرر هذه الارتفاعات الكبيرة.

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: لماذا تستمر أسعار العقارات في الارتفاع؟ وهل هذه الأسعار تعكس قيمة حقيقية للسوق، أم أنها نتيجة ظروف اقتصادية استثنائية قد تؤدي لاحقاً إلى تصحيح؟

تراكم سنوات

بالتأكيد ارتفاع أسعار العقارات في سوريا لم يأتِ نتيجة عامل واحد، بل هو نتيجة تراكم سنوات طويلة من الأزمات الاقتصادية. فعندما فقدت العملة السورية جزءاً كبيراً من قيمتها، أصبحت العقارات بالنسبة للكثير من أصحاب الأموال وسيلة للحفاظ على قيمة مدخراتهم، بعد أن فقدت الخيارات الاستثمارية الأخرى جاذبيتها أو قدرتها على حماية رأس المال. ومع ارتفاع معدلات التضخم، اتجه جزء كبير من السيولة الموجودة في السوق نحو شراء الأراضي والمنازل، ليس بهدف السكن فقط، وإنما باعتبار العقار ملاذاً آمناً للأموال.

غياب التنظيم!

وفي تصريح للوطن ” يرى الدكتور في كلية الاقتصاد شفيق عربش أن الحديث عن انخفاض أو ارتفاع أسعار العقارات في الوقت الحالي لا يستند إلى مؤشرات اقتصادية واضحة، موضحاً أن العوامل التي يمكن أن تدفع الأسعار إلى التراجع غير متوفرة حتى الآن. فأسعار مواد البناء لم تنخفض بشكل كبير، وسعر الصرف لم يشهد تحسناً ينعكس على السوق، كما أن أسعار الأراضي ما زالت مرتفعة. ويشير إلى أن حالة الهدوء الموجودة حالياً لا تعني انخفاض الأسعار، وإنما تعكس ضعفاً في الطلب مقارنة بالفترات السابقة.

ويضيف عربش أن أحد أبرز مشكلات السوق العقارية اليوم هو غياب التنظيم الحقيقي، حيث لا توجد آليات واضحة لضبط الأسعار، الأمر الذي يجعل السوق متأثرة بشكل كبير بالمضاربين والوسطاء، ويؤدي أحياناً إلى وجود فروقات كبيرة بين السعر الحقيقي للعقار والسعر المطلوب في السوق.

من جانب آخر أوضح أن العقار في سوريا تحول خلال السنوات الماضية من حاجة أساسية إلى وسيلة استثمار، بسبب محدودية الخيارات أمام أصحاب رؤوس الأموال. فضعف القطاع المصرفي وغياب سوق مالية نشطة دفعا الكثير من المستثمرين والتجار إلى توجيه أموالهم نحو العقارات، بهدف حماية قيمتها وتحقيق أرباح مستقبلية. لكن هذا الأمر أدى في الوقت نفسه إلى ارتفاع الأسعار بشكل لا يتناسب مع مستوى الدخل العام للمواطنين.

وهنا تظهر المشكلة الأساسية في السوق، وهي الفجوة الكبيرة بين أسعار العقارات ودخل المواطن. فامتلاك منزل أصبح بالنسبة لشريحة واسعة من السوريين أمراً بالغ الصعوبة، لأن الأسعار لا ترتبط فقط بتكاليف البناء، وإنما تتأثر بالمضاربة، والموقع، ونقص المعروض، وتوقعات المستثمرين حول المستقبل.

وأضاف عربش: إنه مع دخول سوريا مرحلة جديدة ترتبط بإعادة الإعمار، تبرز عوامل قد تعيد تشكيل سوق العقارات. فالحاجة إلى بناء وترميم آلاف الوحدات السكنية، وعودة جزء من المغتربين، وتحرك الاستثمارات، كلها عوامل يمكن أن تزيد الطلب على العقارات خلال السنوات المقبلة. علماً أن إعادة الإعمار لا تعني بالضرورة ارتفاع الأسعار بشكل دائم، لأن نجاح القطاع يحتاج إلى استثمارات حقيقية ومشاريع إنتاجية واستقرار اقتصادي.

انتعاش السوق!

بدوره يؤكد الخبير العقاري الدكتور عمار يوسف أن عودة المغتربين قد تساهم في زيادة الطلب على العقارات، لكنه يشير إلى أن السوق ما زالت بحاجة إلى ظروف أكثر استقراراً حتى تدخل مرحلة انتعاش حقيقية. كما أن توقف أو ضعف حركة البناء بسبب نقص السيولة لدى بعض المستثمرين قد يؤدي إلى استمرار محدودية المعروض، وهو ما يساهم في بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة.

في المقابل، هناك من يرى أن السوق العقارية السورية وصلت إلى مرحلة من التضخم، وأن استمرار ارتفاع الأسعار بعيداً عن مستوى الدخل والنشاط الاقتصادي قد يؤدي مستقبلاً إلى تصحيح في الأسعار. فالعقار مهما ارتفع يبقى مرتبطاً بقدرة الناس على الشراء، وعندما تصبح الفجوة كبيرة بين السعر والقدرة الشرائية، تبدأ السوق بالبحث عن توازن جديد بين العرض والطلب.

ومن هنا فإن مستقبل العقارات في سوريا يعتمد على مجموعة من العوامل المتشابكة. فإذا توسعت مشاريع البناء، ودخلت استثمارات حقيقية، وتحسنت البيئة الاقتصادية، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة المعروض وتحقيق توازن أكبر في السوق. أما إذا بقي الاعتماد على المضاربة وشراء العقارات بهدف حفظ قيمة الأموال فقط، فقد تستمر الأسعار بالابتعاد عن الواقع الاقتصادي للمواطن.

أما الحلول الممكنة لمعالجة مشكلة ارتفاع الأسعار، فتبدأ من تنظيم السوق العقارية ووضع قواعد أكثر وضوحاً للتقييم والتسعير، والحد من المضاربات غير المنظمة، إضافة إلى دعم قطاع البناء وتسهيل حصول المستثمرين الحقيقيين على التمويل. كما أن تنشيط القطاعات الاقتصادية الأخرى وتطوير العمل المصرفي يمكن أن يقلل من اعتماد الناس على العقار كوسيلة وحيدة لحماية أموالهم.

كما أن توفير قروض سكنية حقيقية بفوائد مناسبة، يمكن أن يساعد المواطنين على امتلاك المنازل، لأن السوق العقارية الصحية لا تقوم فقط على ارتفاع الأسعار، بل على وجود توازن بين قدرة المواطن على الشراء وبين مصالح المستثمرين.