مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

من يقود المستقبل الإنسان أم الخوارزمية؟..‏ خبير لـ “الوطن”: الذكاء الاصطناعي سيحل بدلاً من النفط والطاقة في التنافس العالمي

‫شارك على:‬
20

‏‌‏في الوقت الذي يتسارع فيه العالم نحو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تتصاعد في المقابل أسئلة لا تقل أهمية عن التطور التقني نفسه هل ستكون هذه التكنولوجيا محركاً لازدهار الإنسان أم بداية لتحولات تفرض تحديات جديدة على التعليم وسوق العمل والخصوصية والبحث العلمي .

‏هذه الجدلية كانت محور حديث الأكاديمي في جامعة إدلب الدكتور مصعب الشبيب مع “الوطن” والذي يرى أن الذكاء الاصطناعي يمثل أكبر تحول تقني واقتصادي منذ ظهور الإنترنت لكنه يؤكد أن القيمة الحقيقية لن تقاس بقدرة الدول على امتلاك التكنولوجيا فقط بل بقدرتها على توظيفها بصورة مسؤولة تخدم الإنسان.

‌‏اقتصاد جديد

‌‏وبين الدكتور الشبيب أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية حديثة بل تحول إلى اقتصاد عالمي تتنافس عليه الدول كما كانت تتنافس سابقاً على النفط والطاقة مشيراً إلى أن تقديرات مؤسسة Gartner تشير إلى أن الانفاق العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي تجاوز 644 مليار دولار خلال عام 2025 بزيادة تقارب 76 بالمئة عن العام السابق بينما تتوقع شركات  أن يحتاج العالم إلى استثمارات تقارب 7 تريليونات دولار في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية بحلول عام 2030 لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

‏ويؤكد أن هذه الأرقام تعكس انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التقنية الناشئة إلى مرحلة المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي العالمي ولذلك لم يعد التنافس بين الدول يقتصر على امتلاك الموارد الطبيعية أو المصانع بل أصبح يرتكز على امتلاك البيانات والقدرات الحاسوبية العملاقة والرقائق الإلكترونية والكفاءات البشرية القادرة على تطوير الخوارزميات موضحاً أن الولايات المتحدة والصين تقودان هذا السباق فيما ضخت دول مثل الإمارات وسنغافورة وكوريا الجنوبية استثمارات ضخمة لجعل الذكاء الاصطناعي ركناً أساسياً في التنمية الاقتصادية والخدمات الحكومية.

‌‏من المختبر إلى الحياة

‌‏ويرى الشبيب أن المواطن قد يعتقد أن هذه الأرقام بعيدة عن حياته اليومية لكن الواقع مختلف تماماً فالذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يغير تفاصيل الحياة اليومية فالطالب يستطيع الحصول على شرح مبسط للدروس وتلخيص الكتب وتعلم اللغات عبر المحادثة التفاعلية والطبيب يستخدمه في تحليل الصور الطبية والمساعدة في الكشف المبكر عن بعض الأمراض بينما يعتمد المهندس عليه لاختبار مئات التصاميم قبل التنفيذ كما يستطيع صاحب متجر صغير أن يضع خطة تسويق ويحلل مبيعاته ويصمم إعلانات احترافية دون الحاجة إلى فريق متخصص.

‏ويضيف إن الدول المتقدمة تجاوزت هذه الاستخدامات الفردية إلى تطبيقات أكثر عمقاً ففي الصناعة تراقب الخوارزميات خطوط الإنتاج وتكتشف الأعطال قبل وقوعها بما يخفض الهدر ويرفع الإنتاجية وفي الزراعة الذكية تحلل بيانات التربة والطقس لتحديد الكميات المثلى من المياه والأسمدة وفي المدن الذكية تدار حركة المرور وتراقب شبكات الكهرباء والمياه لحظة بلحظة كما تساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي في التخطيط العمراني واختيار مواقع الطرق والمشافي والمدارس اعتماداً على تحليل البيانات السكانية بينما تسهم في القطاع الصحي في تحليل ملايين السجلات الطبية وتسريع اكتشاف الأدوية وتقديم علاج أكثر دقة.

‏ويشير إلى أن سنغافورة تعد من أبرز النماذج العالمية بعدما جعلت الذكاء الاصطناعي جزءاً من استراتيجيتها الوطنية في النقل والتعليم والصحة والخدمات الحكومية فيما جعلته الصين محوراً لتطوير الصناعة والمدن الذكية بينما تقود الولايات المتحدة تطوير النماذج اللغوية العملاقة والبنية التحتية الحاسوبية.

‌‏فرصة أم..

‌‏ويؤكد الدكتور مصعب الشبيب أن البيئة الجامعية من أكثر القطاعات التي ستتأثر بهذه الثورة حيث أصبح الطالب قادراً على تلخيص الأبحاث العلمية وشرح النظريات واقتراح أفكار لحلقات البحث والمساعدة في بناء مشاريع التخرج وتحليل البيانات الإحصائية وتصحيح الأخطاء البرمجية وكتابة الأكواد الأولية وحتى محاكاة التجارب العلمية قبل تنفيذها.

‏كما أصبح الذكاء الاصطناعي في الدراسات العليا شريكاً بحثياً يساعد الباحث على الوصول إلى أحدث الدراسات ومقارنتها واستخلاص الفجوات البحثية وتنظيم المراجع واقتراح مناهج البحث المناسبة وهو ما يختصر أسابيع من العمل إلى ساعات قليلة.

‏لكن الشبيب يشدد على أن هذه المزايا تطرح في الوقت نفسه إشكالية حقيقية تتمثل في تحول الذكاء الاصطناعي من أداة مساعدة إلى بديل عن التفكير وهو ما يتعارض مع جوهر العملية التعليمية التي تقوم على بناء القدرة على التحليل والاستنتاج والإبداع.

محاذير

‌‏ويلفت إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي قد تقدم أحياناً معلومات غير دقيقة أو مراجع غير موجودة أو تحليلات تبدو مقنعة لكنها تفتقر إلى التوثيق العلمي، ولذلك يتحمل الطالب مسؤولية التحقق من المعلومات والعودة إلى المصادر الأصلية.

‏ويضيف:  إن قضية الأمانة العلمية أصبحت أكثر حساسية مع انتشار هذه الأدوات، إذ يجب توضيح حدود استخدامها وعدم تقديم النصوص أو الأكواد التي أنتجها الذكاء الاصطناعي على أنها جهد شخصي كامل كما أن التخصصات الهندسية والطبية والعلمية تتطلب مراجعة دقيقة للنتائج لأن بعض الحلول التي تقترحها الخوارزميات قد تتجاهل قيوداً عملية أو معايير أمان أو افتراضات علمية أساسية.

‏ويرى أن الطالب الناجح في المستقبل لن يكون الأكثر استخداماً للذكاء الاصطناعي بل الأكثر قدرة على طرح الأسئلة الصحيحة والتحقق من الإجابات وتحويلها إلى نقطة انطلاق للبحث والابتكار لا بديلاً عن المعرفة.

‌‏تحديات

‌‏ويؤكد الشبيب أن الذكاء الاصطناعي رغم إنجازاته يفرض تحديات تتعلق بالخصوصية والتزييف العميق والتحيز في الخوارزميات وتأثير الأتمتة في بعض الوظائف لكنه يلفت إلى أن التاريخ يثبت أن كل ثورة صناعية ألغت وظائف وخلقت وظائف جديدة أكثر تطوراً، ولذلك يبقى الاستثمار في التعليم وإعادة تأهيل الكفاءات البشرية هو الضمان الحقيقي للاستفادة من هذه الثورة

‏ويشير إلى أن العالم يتجه اليوم نحو مفهوم الحكمة الاصطناعية الذي لا يكتفي بالبحث عن القرار الأكثر كفاءة وفق البيانات بل يطرح أسئلة تتعلق بعدالة القرار وأثره في الإنسان والبيئة والمجتمع، مؤكداً أن التحدي الحقيقي لن يكون في بناء أنظمة أكثر ذكاء بل في بناء أنظمة أكثر حكمة.

‌‏وفي ختام حديثه يؤكد الدكتور مصعب الشبيب أن الذكاء الاصطناعي سيصبح خلال السنوات المقبلة كما أصبحت الكهرباء والإنترنت جزءاً لا يتجزأ من حياة الإنسان، ولذلك فإن الدول التي تستثمر في هذه التكنولوجيا وتضع لها أطراً تشريعية وأخلاقية واضحة ستكون الأقدر على قيادة اقتصاد المستقبل ويبقى السؤال الأهم ليس كم نملك من الذكاء الاصطناعي بل كيف نستخدمه بحكمة لخدمة الإنسان.