مع انتهاء مهلة مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية، تتجه واشنطن إلى تجديد ضغوطها الاقتصادية على طهران، عبر إجراءات تستهدف شبكتها المالية ومصادر تمويلها، وفق ما أوردته “بلومبرغ”، وفي المقابل ترفع إيران سقف التحدي في مضيق “هرمز”، وتستعد لاستئناف الصراع، وفق “وول ستريت جورنال”، مؤكدة أن الممر الاستراتيجي لن يعود إلى وضعه السابق.
وبين تشديد الخناق المالي والتهديد بورقة “هرمز”، تدخل الأزمة مرحلة جديدة تطرح تساؤلات بشأن قدرة الضغوط الأميركية على تغيير حسابات طهران، وما إذا كان فشل المسار الدبلوماسي سيعيد الطرفين إلى المواجهة العسكرية، بينما ترى إيران أن الجهود الأميركية لوقف إطلاق النار تهدف فقط إلى تخفيف الضغوط على الأسواق والاستعداد لمرحلة جديدة من الأعمال القتالية، وفق “وول ستريت جورنال”.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين لم تسمهم وبيانات استخبارية أن طهران تعتبر أن المفاوضات الحالية قد لا تكون سوى “فترة فاصلة قبل الصراع”، وأن مذكرة التفاهم الموقعة كانت “على الأرجح محاولة من الولايات المتحدة وإسرائيل لتخفيف الضغوط على الاقتصاد العالمي وكسب الوقت”، ولفتت “وول ستريت” إلى أن استعداد طهران للرد “يشير إلى انعدام ثقة عميق، من المرجح أن يحول دون توصل الجانبين إلى اتفاق مستدام لإنهاء النزاع في وقت قريب”.

من الجدير التذكير بخلفية الهدنة بين الطرفين، فالولايات المتحدة وإسرائيل شنتا، في 28 شباط الماضي، حرباً على إيران، وفي حزيران وقّعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم تدعو إلى وقف فوري للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، إلا أن الولايات المتحدة استأنفت، في ليلة 8 تموز الماضي، غارات واسعة النطاق على إيران، متهمةً إياها بانتهاك بنود الاتفاق فيما يتعلق بمضيق هرمز.
وفي الثاني من الشهر الجاري، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه وافق على إلغاء ضربة قوية كانت مقررة ضد إيران سعياً للتوصل إلى اتفاق مع إيران، موضحاً أن طهران والعواصم العربية طلبت من الولايات المتحدة الامتناع عن شن الهجوم، لأن الأطراف اتفقت على الخطوط العريضة لاتفاق مستقبلي.
وبعد ستة أشهر من الحرب، تبدو واشنطن أقرب إلى خفض سقف مطالبها، فإدارة الرئيس دونالد ترامب باتت مستعدة للتراجع عن بعض الأهداف التي وضعتها، حسب شبكة “سي إن إن”، إذ تحدث ترامب، في البداية، عن استسلام إيران بالكامل، وتغيير النظام، ومنعها من امتلاك سلاح نووي، وإنهاء دعمها لحلفائها في المنطقة.
لكن مذكرة التفاهم التي توصلت إليها واشنطن وطهران في حزيران الماضي لم تتضمن سوى القليل من هذه المطالب، وحتى ملف اليورانيوم المخصب، الذي طالبت واشنطن بتسليمه، تغير الخطاب بشأنه، وبات ترامب يقول: إن البرنامج النووي الإيراني تضرر بما يكفي، وإن المواد النووية دُفنت في أعماق يصعب الوصول إليها.
وفي سياق متصل، رأت مصادر سياسية أن الاتصالات الجانبية لم ترتقِ إلى مستوى التفاوض الفعلي، ما يبقي المشهد محكوماً بعدم اليقين، كما أن صنّاع القرار في إيران ما زالوا يفكرون بعقلية الحرب، من دون تقديم تغيير في السلوك يمكن أن يؤسس لتهدئة مستدامة، مشيرة الى أن الحرس الثوري يمسك بالقرار الفعلي، بصرف النظر عن الواجهات السياسية.
ووفق قراءة المصادر فإن طهران تراهن على إطالة أمد الأزمة، بينما لا تملك واشنطن “ترف الوقت”، لكنها تمتلك وفرة أكبر في الموارد والخيارات، وكان لها رأي مخالف بشأن الجاهزية العسكرية الأميركية، إذ اعتبرت المصادر أن الحديث عن تراجع الجاهزية العسكرية الأميركية أو وجود نقص مؤثر في الذخائر غير واقعية.
وعليه، تبدو الأزمة أمام مرحلة أكثر هشاشة، إذ لم تنجح الهدنة في معالجة جذور الخلاف بقدر ما منحت الطرفين وقتاً لإعادة ترتيب أوراقهما، وبين تشديد واشنطن للضغط الاقتصادي وتمسك طهران بأوراقها الإقليمية، يبقى خطر الانزلاق إلى مواجهة جديدة قائماً، ما لم يتحول الاتصال السياسي إلى تفاوض جدّي يضع قواعد واضحة لتسوية مستدامة.
أسرة التحرير








