مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

1979- 2026.. نهاية تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب

‫شارك على:‬
20

في العام 1979، أنشأ الكونغرس الأميركي قائمة الدول الراعية للإرهاب، وفي السنة ذاتها أدرجت واشنطن  سوريا عليها نتيجة سياسات نظام الأسد البائد، والآن وبعد نحو 47 عاماً، بدأت إجراءات رفع اسم سوريا من القائمة، في ضوء السياسة التي تبنتها الإدارة السورية الجديدة، والقائمة على الانفتاح الدبلوماسي، وتوسيع العلاقات الخارجية، وبناء شراكات تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

ولم يقتصر هذا التصنيف على كونه وصفاً سياسياً، بل ترتب عليه إطار قانوني واسع انعكس على علاقات الدولة المدرجة مع الولايات المتحدة، فمن خلاله فٌرضت، كما توضح مصادر سياسية متابعة، قيوداً على المساعدات والتعاون الاقتصادي والعسكري والتعاملات المالية، كما أصبح أحد الأسس التي تستند إليها عقوبات وإجراءات أخرى، وهو ما جعل بقاء سوريا على هذه القائمة طوال العقود الماضية عاملاً مؤثراً في علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع الخارج.

وتضم قائمة الدول الراعية للإرهاب، بصيغتها الحالية، عدداً من الدول، هي: إيران وكوريا الشمالية وكوبا، وتخضع الدول المدرجة عليها لسلسلة من القيود التي تشمل تصدير الأسلحة، والمساعدات الأميركية، وبعض التعاملات المالية والاقتصادية، إلى جانب إجراءات قانونية أخرى ترتبط بالتشريعات الأميركية، وفق الأسباب التي أنشئت هذه القائمة لأجلها.

وفي هذا السياق، ينظر إلى بدء إجراءات رفع اسم سوريا من القائمة باعتباره نتيجة للمسار الذي اتبعته الإدارة السورية الجديدة في إدارة علاقاتها الخارجية، من خلال توسيع قنوات الحوار مع مختلف الأطراف، واعتماد سياسة تقوم على التعاون والاحترام المتبادل، إلى جانب تعزيز التنسيق في القضايا المرتبطة بأمن المنطقة ومكافحة الإرهاب، بما أسهم في تغيير النظرة إلى سوريا إقليمياً وعربياً ودولياً.

وحسب المصادر، لا يتم رفع أي دولة من هذه القائمة بقرار سياسي منفرد، بل وفق إجراءات ينظمها القانون الأميركي تبدأ بقرار من الإدارة الأميركية يستند إلى تقييم يؤكد تغير الظروف التي أدت إلى إدراج الدولة، ثم يُحال القرار إلى الكونغرس، الذي يمنح مهلة قانونية قبل دخوله حيز التنفيذ، بما يجعل رفع التصنيف مساراً قانونياً وإدارياً متكاملاً.

وتحمل هذه الخطوة آثاراً تتجاوز العلاقة الثنائية بين دمشق وواشنطن، إذ إن إنهاء التصنيف يزيل إحدى العقبات القانونية التي تقف عائقاً أمام انفتاح سوريا على الاقتصاد العالمي، كما يعزز فرص توسيع التعاون الاقتصادي والمالي، ويهيئ بيئة أكثر استقراراً أمام الاستثمارات، بالتوازي مع جهود التعافي وإعادة الإعمار.

ويتيح إنهاء هذا الملف، كما ترى المصادر السياسية، فرصة لبناء علاقات أكثر توازناً بين سوريا والولايات المتحدة، بعيداً عن الاعتبارات التي حكمت المرحلة السابقة، كما ينسجم مع سياسة الانفتاح التي تنتهجها دمشق في علاقاتها مع المجتمع الدولي، والقائمة على المصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

 

كذلك، فإن انعكاسات هذه الخطوة لا تقتصر على العلاقات الخارجية، بل تمتد إلى موقع سوريا في الاقتصاد الدولي، إذ إن إزالة هذا التصنيف تعزز ثقة المؤسسات المالية والشركات الدولية، وتدعم فرص توسيع التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

وبذلك، فإن بدء إجراءات رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب لا يعني فقط إنهاء تصنيف استمر منذ عام 1979، بل يعكس انتهاء مرحلة ارتبطت بسياسات النظام البائد، والانتقال إلى مرحلة تقوم على الانفتاح، وبناء علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بما يفتح المجال أمام تعاون سياسي واقتصادي أوسع خلال المرحلة المقبلة.

الوطن – أسرة التحرير