مصادر في وزارة الدفاع تنفي لـ “الوطن” تحليق طائرات حربية للجيش العربي السوري

الرئيس الشرع يستقبل المبعوث الأميركي توماس باراك في قصر الشعب ويبحث معه مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة

قوات الاحتلال الإسرائيلي تنصب حاجز وتفتش المارة على طريق الأصبح _ مزرعة الفتيان جنوبي القنيطرة

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

زيارة بوتين بعد ترامب.. هل تنتقل بكين من مصنع العالم إلى صانع القرار؟

‫شارك على:‬
20

تستعد العاصمة الصينية بكين لاستقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نهاية الشهر الجاري، وذلك عقب استقبالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أول من أمس، في مشهد لا يبدو مجرد تتابع بروتوكولي للزيارات، بل تعبيراً مكثّفاً عن تحوّلات عميقة في موازين القوة الدولية، حيث إن العاصمة الصينية لا تستضيف زعيمين من أكبر القوى العالمية فحسب، بل تتحوّل إلى منصّة لإعادة رسم خرائط النفوذ، وإلى مركز ثقل سياسي يسعى إلى فرض نفسه بوصفه الطرف الأكثر قدرة على إدارة التناقضات الدولية.

الصين تدرك أن اللحظة الدولية الراهنة تمنحها فرصة تاريخية، فالعالم يعيش حالة غير مسبوقة؛ الحرب في أوكرانيا مستمرة، والتوترات الاقتصادية تضرب الأسواق، والولايات المتحدة تواجه تحدّيات متراكمة في أكثر من جبهة، وفي خضم هذا المشهد، تبدو بكين وكأنها تقدّم نفسها باعتبارها القوة القادرة على الجمع بين الخصوم، أو على الأقل إبقاء خطوط الحوار مفتوحة بينهم.

اللافت في التوقيت ليس فقط تقارب الزيارتين، بل الرسالة الكامنة وراءهما، فأن تستقبل الصين الرئيس الأميركي، ثم تستقبل بوتين بعد أيام قليلة، يعني أنها تسعى إلى تثبيت صورة جديدة لنفسها، مفادها أنها ليست مجرد قوة اقتصادية عملاقة، بل لاعب سياسي مركزي لا يمكن تجاوز دوره في أي معادلة دولية مقبلة، وعليه فإن بكين تريد أن تقول للعالم: إن الطريق إلى الاستقرار العالمي يمر عبرها، وإنها لم تعد تكتفي بدور “مصنع العالم”، بل تتطلع لأن تكون أيضاً “غرفة قراره”.

لكن المشهد يتجاوز فكرة الوساطة التقليدية، فما يجري في بكين أقرب إلى إعادة تعريف للنظام الدولي نفسه، فالصين لا تتحرّك بدافع إنساني أو رغبة مجردة في السلام فقط، بل وفق حسابات استراتيجية دقيقة؛ فهي تدرك أن استمرار الصراع بين واشنطن وموسكو يمنحها مساحة أوسع للمناورة، ويعزّز اعتماد القوى الكبرى على دورها الاقتصادي والسياسي، ومن هنا، فإن بكين تحاول أن تمسك العصا من المنتصف، شراكة استراتيجية مع روسيا، وعلاقات اقتصادية لا غنى عنها مع الولايات المتحدة.

في الطرف المقابل، تدرك واشنطن أن تجاهل الصين لم يعد ممكناً، حتى مع تصاعد التنافس بين الطرفين.

كما يدرك الكرملين أن بكين أصبحت الرئة الاقتصادية والسياسية التي تساعد موسكو على مواجهة العزلة الغربية، ولهذا، فإن العاصمة الصينية تتحوّل تدريجياً إلى نقطة التقاء اضطرارية للخصوم، وإلى مساحة تفاوض غير معلنة حول شكل العالم المقبل.

مسرح بكين في الأيام المقبلة ليس دبلوماسية بالمعنى التقليدي، بل لحظة سياسية نادرة يقف فيها ثلاثة رجال أمام قرارات قد تعيد تشكيل التوازنات الدولية لسنوات طويلة، فبين حسابات القوة الأميركية، وطموحات الصين الكبرى، ورغبة روسيا في كسر الحصار الغربي، تتحدّد ملامح مرحلة جديدة قد لا يكون عنوانها الصراع المباشر فقط، بل إعادة توزيع النفوذ على مستوى العالم.

الوطن – أسرة التحرير

مواضيع: