الرئيس الشرع يصل إلى العاصمة القبرصية نيقوسيا للمشاركة في قمة الاتحاد الأوروبي الطارئة بعنوان “إنقاذ الصيف”

الرئيس أحمد الشرع يصل إلى جدة واستقباله من قبل الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة وعدد آخر من المسؤولين

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

من هو “سفاح التضامن” ولماذا تحول اعتقال أمجد يوسف إلى لحظة فرح عابرة للحدود؟

‫شارك على:‬
20

لم يكن اعتقال المجرم أمجد يوسف حدثاً أمنياً عادياً في الوعي السوري، بل تحول إلى لحظة جامعة انفجرت فيها مشاعر مكبوتة عبر سنوات طويلة من الألم، لتعلن أن العدالة، وإن تأخرت، لا تموت.

فمن دمشق إلى مختلف المحافظات والقرى، خرج السوريون إلى الشوارع، وزعوا الحلوى، ورددوا شعارات تمجد الضحايا وتحيي كل يدٍ ساهمت في الوصول إلى هذا اليوم.

وفي حي التضامن، حيث ارتُكبت المجزرة الأكثر توثيقاً لوحشية النظام البائد، بدت الفرحة ممزوجة بدموع الذاكرة، إذ اجتمع الأهالي قرب موقع الجريمة، قرؤوا الفاتحة، واستعادوا أسماء من غابوا قسراً، لكنهم لم يغيبوا عن ضمير المكان.

هذا المشهد لم يكن سورياً خالصاً، في طرابلس اللبنانية، وتحديداً في منطقة التبانة، وزع الأهالي الحلوى احتفالاً باعتقال الجزار الذي تجاوزت جرائمه حدود الجغرافيا، ليغدو رمزاً لمرحلة كاملة من الانتهاكات التي طالت الإنسان أينما وُجد.

هذه الفرحة العابرة للحدود تعكس حقيقة أن الجريمة في سوريا لم تكن شأناً داخلياً فحسب، بل جرحاً مفتوحاً في الوعي الإنساني العربي، وأن محاسبة مرتكبيها تمثل خطوة نحو ترميم هذا الوعي.

كما أن ردود الفعل الرسمية جاءت لتكرس هذا المعنى، مسؤولون سوريون أكدوا أن العملية التي استغرقت شهوراً من التخطيط والمتابعة تمثل بداية مسار لا تراجع عنه في ملاحقة المجرمين، في حين رحب مسؤولون عرب ودوليون بالاعتقال، معتبرين أنه خطوة مهمة في اتجاه تحقيق العدالة الانتقالية.

وفي هذا السياق، عبر المبعوث الأمريكي الخاص توم باراك عن دعمه لهذه الخطوة، مشدداً على أهمية محاسبة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة، في إشارة إلى توافق دولي نادر حول ضرورة إغلاق ملف الإفلات من العقاب.

لكن أهمية الحدث لا تكتمل دون فهم شخصية القاتل أمجد يوسف نفسه، بوصفه نتاجاً لبنية كاملة من الاستبداد، حيث وُلد عام 1986 في ريف حماة الغربي، والتحق مبكراً بأكاديمية الاستخبارات العسكرية، حيث خضع لتدريبات مكثفة، قبل أن يتدرج سريعاً في هرم الأجهزة الأمنية ليتوج بنائب رئيس الفرع 227 العسكري (فرع المنطقة) المعروف بإجرامه وتعذيب المعتقلين حتى الموت والإعدام الميداني.

لم يكن هذا الصعود نتيجة كفاءة مهنية بقدر ما كان انعكاساً لآليات نظام قائم على الولاء والطائفية، حيث تحول إلى أداة طيعة في تنفيذ سياسات القمع، ومع اندلاع الثورة عام 2011، أُوكلت إليه مهام ميدانية في جنوب دمشق، ليتحول إلى أحد أبرز الضباط المتورطين في الاعتقال والتعذيب والقتل والخطف.

إن الفرح الشعبي الذي عم سوريا وامتد إلى لبنان ليس احتفالاً بشخص بقدر ما هو احتفاء بانتصار فكرة: أن العدالة ممكنة، وأن الضحايا لم يُنسوا، فالقضية ليست بالمجرم أمجد يوسف وحده، بل منظومة كاملة أنتجته، ولا يمكن طي صفحتها إلا بإحقاق الحق كاملاً.

الوطن- أسرة التحرير