في خطوة حملت أبعاداً سياسية واقتصادية، جاءت زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى محافظة طرطوس وجزيرة أرواد في توقيت بالغ الأهمية، وسط مساعٍ تقودها الإدارة السورية الجديدة لإعادة ترتيب أولويات التنمية وإطلاق مشروعات النهوض الاقتصادي في مختلف المناطق السورية بعد سنوات طويلة من التراجع والإهمال.
وتكتسب الزيارة أهمية استثنائية لكونها الأولى من نوعها لرئيس سوري إلى جزيرة أرواد، التي ظلت لعقود خارج دائرة الاهتمام التنموي الحقيقي رغم ما تمتلكه من مقوّمات اقتصادية وسياحية وتراثية تؤهّلها للعب دور فاعل في دعم الاقتصاد الوطني، ومن هنا، بدا واضحاً أن اختيار الجزيرة لتكون محطة أساسية في جولة الرئيس الشرع رسالة سياسية وتنموية تعكس توجّهات المرحلة الجديدة.
وخلال لقائه الأهالي وفعاليات المنطقة، شدّد الرئيس الشرع على أهمية إعادة تنشيط الاقتصاد انطلاقاً من أرواد، مؤكداً التزام الدولة بالاستفادة من الإمكانات المتاحة في الجزيرة وتطوير بنيتها الاقتصادية والخدمية، ويعكس هذا الطرح رؤية تقوم على تحويل المناطق التي عانت التهميش إلى مراكز إنتاج وحركة اقتصادية قادرة على المساهمة في عملية التعافي الوطني الشاملة.

وتنظر أوساط سياسية واقتصادية إلى هذه الزيارة باعتبارها جزءاً من سياسة أوسع تنتهجها السلطات الجديدة منذ توليها إدارة البلاد في الثامن من كانون الأول 2024، وهي سياسة تقوم على إعادة توزيع الاهتمام الحكومي على مختلف المحافظات والمناطق بعيداً عن حالة التهميش التي طبعت مراحل سابقة، والعمل على استثمار الموارد المحلية وفق خطط تنموية أكثر توازناً وفاعلية.
كما تأتي هذه الخطوة في ظل تحدّيات كبيرة ورثتها الدولة، سواء على مستوى البنية التحتية أم الاقتصاد أو الخدمات العامة، نتيجة سنوات من الأزمات والسياسات التي أسهمت في تراجع معدلات التنمية وإضعاف فرص الاستثمار، ولذلك تبدو عملية إعادة تأهيل المناطق المهمشة وإدماجها في الدورة الاقتصادية الوطنية إحدى الركائز الأساسية لمشروع التعافي الذي تسعى الحكومة إلى ترسيخه.
وفي هذا السياق، تمثّل أرواد نموذجاً يمكن البناء عليه في المرحلة المقبلة، لما تملكه من موقع جغرافي مميّز وإرث تاريخي عريق وإمكانات واعدة في قطاعات السياحة والصيد والخدمات البحرية، وإذا ما اقترنت الوعود الحكومية بخطط تنفيذية واستثمارات حقيقية، فإن الجزيرة قد تتحوّل إلى نقطة جذب اقتصادية وسياحية تسهم في تنشيط الحركة التنموية على امتداد الساحل السوري.
وبناءً على ذلك، لا يمكن النظر إلى زيارة الرئيس الشرع لأرواد بوصفها حدثاً محلياً محدود الأثر، بل باعتبارها مؤشراً على توجّه حكومي يسعى إلى فتح مسارات جديدة للتنمية، وإعادة دمج المناطق التي غابت طويلاً عن أولويات الدولة في مشروع وطني أوسع عنوانه إعادة البناء واستثمار الفرص المتاحة لتحقيق الاستقرار والنمو.
الوطن – أسرة التحرير








