عدل البنك المركزي سعر النشرة الرسمية من 11,300 إلى 11,600 ليرة، مع تقليص الهامش الوسطي من 17 بالمئة إلى 15بالمئة و هو ما يعد خطوة نقدية تهدف إلى إعادة ضبط السوق أكثر من كونها مؤشراً على تعافٍ لليرة السورية.
الباحث الاقتصادي في جامعة إدلب الدكتور مصعب الشبيب أوضح أن المصرف المركزي يحاول تقليص المسافة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، وسحب جزء من هوامش المضاربة التي نشطت خلال الأشهر الماضية. هذه الخطوة تعكس قراءة واقعية لحركة السوق، لكنها في الوقت ذاته تؤكد أن الليرة لا تزال تحت ضغط مستمر بفعل عوامل داخلية وخارجية.
لكن بالمقابل هناك بالفعل عوامل إيجابية لا يمكن تجاهلها ويمكنها أن تحسم المشهد قريباً لصالح الليرة السورية، أهمها تحسن الموسم الزراعي وما يحمله من تخفيف لفاتورة الاستيراد الغذائي، إضافة إلى انخفاض نسبي في تكلفة الطاقة المستوردة، إلى جانب حالة الهدوء السياسي النسبي في الإقليم، وهو ما يخفف الضغوط على الطلب التجاري على الدولار.

و لا بد من الإشارة بوضوح إلى أن هذه العوامل لا تزال غير كافية لإحداث استقرار عميق ومستدام. السوق السورية لا تزال تعاني من ضعف الاستثمار الحقيقي، محدودية الإنتاج الصناعي، تراجع السيولة الأجنبية الداخلة، واستمرار اعتماد جزء كبير من السوق على التحويلات الخارجية.
واعتبر أن الأهم من ذلك أن الليرة السورية لا تزال حساسة جداً للمضاربات والتجاذبات النفسية، بمعنى أن أي حدث سياسي أو اقتصادي مفاجئ قد ينعكس سريعاً على سعر الصرف.
مفيداً أنه من وجهة نظره يرى أن ما نشهده اليوم هو مرحلة إيقاف نزيف الليرة وليست مرحلة تعافٍ. الحفاظ على هذا المسار يحتاج إلى بيئة استثمارية أكثر نشاطاً، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتعزيز الثقة بالسوق الرسمية. دون ذلك، سيبقى أي تحسن في سعر الصرف مؤقتاً وقابلاً للتراجع.








