اعنبر أستاذ المصارف والتمويل في جامعة حماة الدكتور عبدالرحمن محمد في تصريحه لـ”الوطن ” أن هناك عدة ملاحظات برزت في سوق الصرافة خلال الأيام الماضية، أهمها تراجع حدة المضاربات وازدياد أهمية العوامل الاقتصادية الحقيقية في تحديد اتجاهات السوق، إلى جانب استمرار حالة الترقب لدى المتعاملين الذين يراقبون التطورات الاقتصادية والسياسية باعتبارها عاملاً مؤثراً في قرارات البيع والشراء.
وتأتي أهمية هذه الملاحظات ودلالاتها بالتزامن مع ما سجلته الليرة خلال اليومين الماضيين من تحسن نسبي أمام الدولار الأميركي.
كما مثّل قرار تخفيض نسبة السعر الوسطي مؤشراً مهماً يستحق التوقف عنده، إذ يعكس من جهة تراجعاً في الفجوة بين الأسعار المتداولة في السوق وبين السعر المرجعي المعتمد، كما يشير من جهة أخرى إلى محاولة بناء سعر صرف أكثر واقعية وقرباً من حركة السوق بما يحد من التشوهات التي تراكمت خلال السنوات الماضية.

ورأى محمد أن التحسن النسبي في قيمة الليرة لا يرتبط بعامل واحد، بل بمجموعة عوامل متداخلة، في مقدمتها تحسن مستوى الثقة بالسوق المحلي وتراجع الضغوط النفسية على الطلب على الدولار، إضافة إلى تحسن حركة التجارة الخارجية وتراجع بعض المخاطر الإقليمية التي انعكست سابقاً على تكاليف النقل والتأمين وأسعار السلع المستوردة.
وأضاف: إن تخفيض نسبة السعر الوسطي يحمل دلالات مهمة تتعلق بتوجه السياسة النقدية نحو تقليص الفجوة بين الأسعار الرسمية والموازية وتعزيز الشفافية في التعاملات المالية وهو ما يسهم في تخفيف المضاربات ويمنح المتعاملين رؤية أوضح لاتجاهات السوق.
وبيّن أنه على الرغم من هذا التحسن فإن مستقبل سعر الصرف لا يزال مرتبطاً بجملة من العوامل الاقتصادية الأساسية، في مقدمتها حجم الإنتاج المحلي ومستوى الصادرات وقدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات وتدفق القطع الأجنبي عبر القنوات الرسمية، إذ إن استقرار العملة على المدى الطويل لا يتحقق عبر الإجراءات النقدية وحدها، بل يحتاج إلى نمو اقتصادي حقيقي يرفع القدرة الإنتاجية ويعزز موارد البلاد من العملات الأجنبية.
وفي المحصلة يمكن القول: إن التحسن الأخير في سعر صرف الليرة يمثل إشارة إيجابية للاقتصاد السوري، لكنه لا يزال بحاجة إلى عوامل دعم مستدامة تحوّل الاستقرار النقدي إلى مسار طويل الأمد وتجعله انعكاساً مباشراً لتعافي النشاط الاقتصادي والإنتاجي، وليس مجرد استجابة مؤقتة لمتغيرات ظرفية.








