المزيد

‫آخر الأخبار:‬

اتفاق مرتقب بشأن “هرمز”.. تقدّم حذر وخيارات مفتوحة

‫شارك على:‬
20

تدخل الجهود الرامية إلى تنظيم الملاحة في مضيق “هرمز” مرحلة جديدة مع تنامي المؤشرات على اقتراب تفاهم مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عُمان، في وقت لا تزال فيه احتمالات التصعيد العسكري قائمة حال تعثر المساعي الدبلوماسية.

وحسب ما نقله موقع “أكسيوس” عن مصدرين إقليميين ومسؤول أميركي، فإن واشنطن وطهران ومسقط تقترب من التوصل إلى اتفاق مؤقت يتضمن ترتيبات تمتد ستين يوماً، مع إمكانية تمديدها، على أن تعلن الولايات المتحدة الاتفاق في حال استكمال إجراءاته.

ووفق المصادر، يقوم المقترح على تنظيم حركة السفن عبر مسارين منفصلين، حيث تعبر السفن المتجهة إلى الخليج عبر ممر شمالي داخل المياه الإيرانية، بينما تستخدم السفن المغادرة للخليج باتجاه بحر العرب ممراً جنوبياً داخل المياه العُمانية بالتنسيق مع إيران، على ألا تُفرض أي رسوم عبور خلال الفترة “الانتقالية”.

كما يتضمن الاتفاق، استناداً إلى المصادر، العمل على إزالة الألغام البحرية من الممر الأوسط خلال ثلاثين يوماً، تمهيداً لاعتماده لاحقاً لحركة الملاحة في الاتجاهين ضمن ترتيبات دائمة يجري التفاوض بشأنها بين طهران ومسقط.

الرواية التي أوردها “أكسيوس” تشير إلى أن هذه الترتيبات “تلبي جانباً من المطالب الإيرانية” بمنحها “دوراً أكبر في إدارة حركة الملاحة” مقارنة بما كان عليه الوضع قبل اندلاع الحرب، وهو ما يعدّ أحد أبرز عناصر التفاهم المطروح.

غير أن الاتفاق، لا يخلو من تحديات، فالمصدران الإقليميان أوضحا أن البيت الأبيض والوسطاء كانوا يعتقدون قبل ثلاثة أسابيع أنهم توصلوا إلى تفاهم مع إيران، قبل أن تستأنف طهران هجماتها على السفن، الأمر الذي أدى إلى أسبوعين من القتال وكاد يدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع، وهو ما يعكس هشاشة أي تفاهم ما لم يحظ بضمانات تضمن استمراره.

بالتوازي، كشف المصدران عن مشاركة مسؤولين من قطر والسعودية وباكستان في جهود الوساطة إلى جانب المباحثات المباشرة بين سلطنة عُمان وإيران، فيما أجرى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف اتصالات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العُماني بدر البوسعيدي لدفع المفاوضات، كما أفادت المصادر بأن عراقجي وافق مبدئياً على الاتفاق، قبل استكمال موافقة القيادة الإيرانية.

في واشنطن، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفاؤلاً بإمكان التوصل إلى اتفاق، مؤكداً في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” أن مضيق هرمز “سيُفتح قريباً جداً”، لكنه في الوقت نفسه أبقى باب الخيار العسكري مفتوحاً، محذراً من أن فشل المفاوضات سيقود إلى “ضربة قاسية جداً”، وقال إن الولايات المتحدة كانت على وشك تنفيذ “أكبر هجوم منذ الحرب العالمية الثانية” قبل أن “تتلقى اتصالاً من الجانب الإيراني لفتح باب الحوار”.

على الضفة المقابلة، تمسكت طهران بنفي وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن المباحثات الحالية تقتصر على سلطنة عُمان وتركّز على تأمين ممر عبر مضيق “هرمز”، موضحاً أن المسار الجاري بحثه “ليس شمالياً ولا جنوبياً، بل مسار يراعي الحقوق السيادية للطرفين ويحفظ المصالح الوطنية والأمن”.

في النتيجة، فإن هذه التطورات تشير إلى أن التفاهم المقترح يتعدى تنظيم حركة الملاحة ليشكل اختباراً لقدرة المسار الدبلوماسي على احتواء التصعيد، فنجاحه قد يفتح الباب أمام استئناف المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني وتثبيت ترتيبات أكثر استقراراً في المضيق، بينما يبقي تعثره احتمالات العودة إلى المواجهة العسكرية قائمة، في ظل تمسّك كل طرف بأوراق الضغط التي يمتلكها حتى اللحظة.

الوطن – أسرة التحرير