رأى الباحث في الشؤون الاقتصادية والسياسية باسل كويفي ان توقيع الاتفاقيات الثلاث بين الشركة السورية للكهرباء وشركة الحرفي السعودية للمقاولات لتنفيذ مشروع لمحطات الطاقة الشمسية في منطقة “وديان الربيع” بريف دمشق يمثّل خطوة نوعية في ملف الطاقة السورية، مضيفاً: لكن يبقى السؤال الذي يطرحه المواطن السوري دوماً، والذي أنهكه انقطاع التيار، هل ستتحول هذه الاتفاقية إلى واقع يسهم بتأمين التيار الكهربائي للمواطن بشكل متواصل، أم ستظل حلقة جديدة في مسلسل الوعود غير المنجزة؟
وبيّن في تصريح لـ”الوطن” أن المشروع يمثّل نقلة فارقة من الناحية الفنية؛ إذ يُضيف نحو 25 بالمئة من قدرة التوليد الحالية للشبكة السورية التي تعمل عند حدود 3 غيغاواط، كما أن اختيار منطقة ريف دمشق لإنشاء المحطة يعالج واحدة من أبرز معضلات الشبكة، وهي ضياعات النقل، عبر وضع التوليد قرب مركز الاستهلاك الأكبر (العاصمة وريفها)، مما يخفّف الضغط الهائل عن الخطوط الناقلة.
وأضاف: أما العنصر الأكثر جوهرية في الاتفاقية فهو أنظمة تخزين البطاريات (BESS)، التي تحل المعضلة الأزلية للطاقة المتجدّدة وهي التقطع وعدم استقرار التيار الكهرباء، إذ تتيح تخزين الفائض النهاري لتفريغه في ساعات الذروة المسائية، لتكون بمثابة “بطارية ضخمة” تغذّي المنازل عند الحاجة، وتقلص الاعتماد على المولدات الخاصة المكلفة.

وأوضح أن الفائدة من المشروع لا تقتصر على الجانب الفني فحسب، بل تمتد لتشمل تخفيف العبء عن الوقود التقليدي (الغاز والفيول) الشحيح، وخفض فاتورة الاستيراد، إضافةً إلى جذب استثمارات إقليمية تعكس ثقة بدأت تعود إلى القطاع الحيوي في سوريا.
وتوقّع كويفي أن تكون المسافة بين توقيع الاتفاقية وتنفيذها على الأرض شاسعة وطويلة، لافتاً إلى أن تقليص هذه المسافة يتوقف على تجاوز عدة عقبات، الأولى: الفجوة التعاقدية التي ستظهر باعتبار ان مذكّرة التفاهم تبقى مجرد “نية حسنة” ما لم تترجم إلى عقد شراء طاقة (PPA) ملزم، يحدّد التعرفة النهائية، وجداول السداد، والغرامات الجزائية في حال التأخير، والثانية: عدم جاهزية الشبكة، وخصوصاً أن إضافة 760 ميغاواط في نقطة واحدة يعتبر ليس بالأمر الهيّن، مما يتطلب تحديثاً جذرياً لمحطات التحويل (400/110 ك.ف) وخطوط النقل، وإلا فإن الشبكة القديمة قد تضطر إلى تقييد التوليد بمعنى إهدار جزء من الطاقة المنتجة لعدم القدرة على استيعابها، اما العقبة الثالثة: فهي عدم استقرار سلاسل التوريد والجدول الزمني، حيث تحتاج مشاريع بهذا الحجم إلى فترة تتراوح بين 18 و24 شهراً لإنجاز اللوجستيات، في ظل ضغوط عالمية على سلاسل توريد البطاريات والألواح.
وبالتالي فإن أي تعقيد في فتح الاعتمادات المستندية أو الشحن سيُترجم فوراً إلى تأخير، في حين أن العقبة الرابعة هي: عدم تحقيق مشروع العدالة الجغرافية، حيث إن فائدته المباشرة ستكون على دمشق ومحيطها، مما يترك المحافظات الشرقية والشمالية التي تعاني انقطاعات أطول في انتظار مشاريع مماثلة، وهو تحدٍّ يتطلب خطة متوازنة للمرحلة المقبلة.
وختم كويفي بالقول: لا يمكن التعويل على مشروع “وديان الربيع” بأن يحل أزمة الكهرباء بمفرده، لكنه بلا شك فإنه يضع اللبنة الأولى للانتقال من سياسة “الحلول الإسعافية” إلى “الاستثمار الاستراتيجي، مطالباً بأن يرتبط توقيع الاتفاقية بمتابعة دقيقة وتنفيذ صارم للمشروع على الأرض.








