المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الليرة الجديدة بلغة قديمة..‏ لماذا ما زال السوريون يعدون بالأصفار الملغاة؟

‫شارك على:‬
20

‏‏رغم دخول الليرة السورية الجديدة حيز التداول ما زال كثير من المواطنين يتحدثون بلغة الأرقام القديمة في تعاملاتهم اليومية فيقولون 50000 ليرة بدلا من 500 ليرة و 1000000 ليرة بدلا من 10000 ليرة وهو مشهد يتكرر في الأسواق والمحلات ووسائل النقل وحتى في العقود والمحادثات اليومية ما يثير تساؤلات حول أسباب استمرار هذا السلوك وما اذا كان يعكس خللاً في عملية استبدال العملة أم إنه مجرد مرحلة انتقالية طبيعية.

‏وفي تصريح لـ”الوطن”: أكد الباحث الاقتصادي الدكتور عبدالله الفارس أن استمرار المواطنين والمستهلكين في استخدام الأرقام القديمة يعد ظاهرة طبيعية رافقت معظم الدول التي نفذت عمليات استبدال للعملة أو حذف للأصفار ولا يمكن اعتبارها مؤشرا على فشل الإصلاح النقدي.

‏وأوضح الفارس أن الأنسان لا يغير مرجعيته الذهنية بمجرد إصدار عملة جديدة بل يحتاج إلى وقت لإعادة بناء تصوراته عن الأسعار والقيم النقدية بعد سنوات طويلة من التعامل بالأرقام السابقة ولذلك يستمر كثير من الناس في التعبير عن الأسعار بالقيم القديمة حتى بعد خروجها من التداول.

‏وأضاف أن هذه الظاهرة تتراجع تدريجيا مع اتساع استخدام العملة الجديدة في عمليات البيع والشراء والرواتب والعقود والمعاملات اليومية لتصبح القيم الجديدة المرجع الطبيعي في الحياة الاقتصادية.

‏وبين أن نجاح عملية استبدال العملة لا يقاس بسرعة توقف المواطنين عن استخدام الأرقام القديمة وإنما بقدرة السياسة النقدية على الحفاظ على القوة الشرائية للعملة الجديدة وتحقيق استقرار سعر الصرف والسيطرة على التضخم وتعزيز الثقة بالليرة السورية.

‏ولفت إلى أن التجارب الدولية تؤكد ذلك ففي تركيا وبعد حذف 6 أصفار من الليرة عام 2005 استمر المواطنون لفترة في استخدام الأرقام القديمة قبل أن تتراجع هذه الظاهرة تدريجيا مع استقرار الاقتصاد وانخفاض التضخم وتعزيز الثقة بالعملة الجديدة كما شهدت رومانيا والبرازيل مراحل انتقالية مشابهة اختلفت فقط في سرعة تكيف المجتمع تبعا لمستوى الاستقرار الاقتصادي وفاعلية السياسات النقدية.

‏وأكد الفارس أن بقاء الأرقام القديمة في لغة الناس لا يعني رفضهم للعملة الجديدة بل يعكس قوة العادة والذاكرة الاقتصادية مشيراً إلى أن استمرار استقرار الليرة الجديدة سيجعل الأجيال الجديدة تتعامل تلقائيا بالقيم الجديدة دون الحاجة للعودة إلى الأرقام السابقة.

ويبقى السؤال الأهم ليس متى سيتوقف السوريون عن قول 50000 بدلاً من 500 بل متى تصبح الثقة بالليرة الجديدة راسخة بما يكفي لتختفي الأصفار القديمة من الذاكرة قبل ان تختفي من الألسن.