المزيد

‫آخر الأخبار:‬

مذكرة تفاهم سورية عراقية… ملتقى استثماري مرتقب ومعارض للمنتجات السورية في العراق

‫شارك على:‬
20
هناء غانم
الوطن -

من مقر المكتب الإقليمي لاتحاد المصدرين والمستوردين العرب في سوريا، بحث وفد من غرفة تجارة بغداد مع مجلس إدارة المكتب فرص الاستثمار والشراكة وتنشيط حركة الأعمال بين البلدين، وقد أثمر اللقاء بتوقيع مذكرة تفاهم ترسم إطاراً لهذا التعاون، وقد حملت في مضمونها محاولة للانتقال بالعلاقات الاقتصادية من التعاون التقليدي إلى أدوات أكثر مباشرة في الوصول إلى الأسواق والاستثمارات.

ووقع المذكرة عن الجانب السوري رئيس مجلس إدارة المكتب الإقليمي لاتحاد المصدرين والمستوردين العرب طلال قلعجي، وعن الجانب العراقي رئيس وفد غرفة تجارة بغداد دريد عثمان الغريري.

مسار جديد

وخلال اللقاء بحث الجانبان إمكانية إعادة تنشيط العلاقات التاريخية والتجارية والاستثمارية، واستكشاف فرص جديدة أمام القطاع الخاص في البلدين.

القائم بأعمال السفارة العراقية في دمشق جبير شلال عكاب أكد أن العلاقات التجارية بين بغداد ودمشق تمتد لمئات السنين، مشدداً على أن التجارة بين البلدين “مستمرة” ولم تتوقف ولن تتوقف.

لكن التحدي اليوم لا يتعلق فقط باستمرار التجارة، بل بقدرة الطرفين على رفع مستواها وتحويل القرب الجغرافي والتاريخي إلى فرص استثمارية وشراكات إنتاجية أكثر استدامة.

من هذا المنطلق، ركز الاجتماع على فرص الاستثمار المتاحة في سوريا، وإمكانية إقامة مشاريع وشراكات تجمع رجال الأعمال السوريين والعراقيين في قطاعات مختلفة، بما يفتح المجال أمام رأس المال العراقي لدخول السوق السورية، وفي المقابل أمام المنتجات السورية للوصول بصورة أوسع إلى السوق العراقية.

أبواب سوريا مفتوحة للاستثمار

رئيس المكتب الإقليمي طلال قلعجي أكد أن سوريا باتت في وضع جيد لاستقبال الاستثمارات في مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن أبوابها مفتوحة أمام المستثمرين. داعياً إلى بناء شراكات استثمارية مباشرة بين رجال الأعمال في البلدين، بالتوازي مع العمل على تنمية الحركة التجارية والاقتصادية، معتبراً أن المرحلة المقبلة تتطلب أدوات عملية تتجاوز اللقاءات التقليدية إلى مشاريع ومعارض وفعاليات اقتصادية مشتركة.

ووفي تصريح لـ”الوطن” كشف قلعجي عن التحضير لتنظيم ملتقى اقتصادي استثماري يجمع رجال الأعمال السوريين والعراقيين خلال الفترة القريبة المقبلة، في خطوة تستهدف توفير مساحة مباشرة للتعارف بين المستثمرين والبحث عن فرص ومشاريع قابلة للتنفيذ.

المعارض.. بوابة المنتجات السورية إلى العراق

وفي جانب آخر من خطة المكتب، يتجه التعاون بين سوريا والعراق نحو استخدام المعارض كأداة لزيادة حضور المنتجات السورية في السوق العراقية.

وأكد  قلعجي أن المكتب الإقليمي يعزم على تنظيم عدة معارض للمنتجات السورية في محافظات عراقية مختلفة، بينها بغداد والبصرة، وذلك ضمن روزنامة المعارض التي يعمل عليها المكتب لعام 2026.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة للمنتجين والمصدرين السوريين، إذ يمكن للمعارض أن تؤدي دوراً يتجاوز عرض المنتجات إلى بناء علاقات مباشرة مع المستوردين والتجار العراقيين، والتعرف إلى احتياجات السوق، وفتح قنوات جديدة للتوزيع والتصدير.

وبذلك، تصبح المذكرة إطاراً لتحرك أوسع، يبدأ من تنسيق المؤسسات التجارية ولا ينتهي عند توقيع الوثيقة، بل يمتد إلى المعارض والملتقيات الاستثمارية والشراكات بين القطاع الخاص في البلدين.

شبكة مصالح اقتصادية

الخطوة السورية–العراقية تأتي في وقت تبحث فيه الأسواق عن مسارات أكثر فاعلية للتبادل والاستثمار، فيما يمتلك البلدان عناصر يمكن البناء عليها، من الجوار الجغرافي والروابط التجارية التاريخية إلى تنوع المنتجات ووجود قطاع خاص قادر على الدخول في شراكات جديدة. ما يؤكد أن الهدف ليس توقيع مذكرة تفاهم، وإنما في ما ستنتجه لاحقاً من صفقات وشراكات ومشاريع وحركة تصدير واستيراد.

فالانتقال من “التجارة بين البلدين” إلى “مصالح اقتصادية مشتركة” يحتاج إلى تحويل التفاهمات إلى برنامج عمل واضح، وهو ما يبدو أن الجانبين يحاولان البدء به عبر الملتقى الاستثماري المرتقب، وروزنامة المعارض، وفتح قنوات مباشرة بين رجال الأعمال.

وبين مذكرة التفاهم والملتقى المرتقب والمعارض المخطط لها، تبدو الرسالة الأبرز أن العلاقة الاقتصادية السورية–العراقية تبحث عن مرحلة جديدة؛ مرحلة لا تكتفي بعبور البضائع للحدود، بل تحاول أن تجعل من الحدود نفسها نقطة انطلاق لشراكات واستثمارات وأسواق مشتركة.