المزيد

‫آخر الأخبار:‬

ما بعد.. “المعرض”

‫شارك على:‬
20

انتهى معرض دمشق الدولي في دورته الثالثة والستين وأغلقت الأجنحة أبوابها وعاد كل شيء إلى ما كان عليه قبل أن تفتح مدينة المعارض أبوابها أمام الزوار.

لكن بالنسبة إلى الاقتصاد السوري يفترض ألا تنتهي القصة هنا بل ربما تبدأ الآن.

فالمعرض لم يقدم نفسه هذا العام بوصفه مجرد تظاهرة جماهيرية أو مناسبة للترويج للمنتجات بل جرى تأكيد هويته الاقتصادية والاستثمارية وتخصيص الأيام الأولى لرجال الأعمال والمستثمرين والوفود الرسمية بهدف بناء الشراكات وتوقيع الاتفاقيات وتحقيق نتائج اقتصادية ملموسة.

وهنا يصبح من حق الاقتصاد والسوريين أن يسألوا ماذا حققنا اقتصادياً؟

هذا السؤال لا ينتقص من نجاح المعرض ولا من الحضور الدولي والرسمي والجماهيري الذي شهده لكنه يضع النجاح في مكانه الصحيح فالمعرض الاقتصادي لا تقاس أهميته بعدد الأجنحة والزوار فقط بل بما ينتج عنه من أعمال واستثمارات وأسواق وعقود وشراكات.

ومن هنا تبدو الحاجة واضحة إلى معرفة كم مذكرة تفاهم أبرمت وكم عقداً تجارياً واستثمارياً جرى توقيعه وما القيمة الإجمالية لهذه العقود والأهم كم منها انتقل من الورق إلى التنفيذ؟

وتزداد أهمية هذه الأسئلة عند مقارنتها بالدورة السابقة التي أعلنت الجهات الرسمية أن قيمة العقود والاتفاقيات المبرمة خلالها تجاوزت 935 مليار ليرة سورية.

فهل تجاوزت الدورة الحالية هذا الرقم؟ وهل تحسن نوع الاتفاقيات وقابليتها للتنفيذ؟

هذه ليست أسئلة سورية استثنائية فالمعارض الاقتصادية الكبرى في العالم لا تنتهي مهمتها بمجرد إغلاق أبوابها ففي اليابان مثلاً استمرت متابعة إرث إكسبو أوساكا 2025 عبر تقييم آثاره الاقتصادية والاجتماعية وفي دبي لم يتوقف النظر إلى إكسبو 2020 عند أيامه ستة الأشهر بل استمر العمل على تحويل موقعه إلى وجهة اقتصادية وعمرانية جديدة.

لسنا بحاجة إلى استنساخ هذه التجارب ولا إلى مقارنة معرض دمشق الدولي بمعارض ذات إمكانات مختلفة لكن الفكرة التي تستحق الأخذ بها بسيطة وواضحة، هي أن للمعرض حصيلة اقتصادية يجب أن تقاس وتعلن وتتابع.

ولهذا يفترض أن يصدر بعد كل دورة تقرير اقتصادي واضح يبين حجم العقود والاتفاقيات ومذكرات التفاهم والقطاعات المستفيدة والمشروعات التي دخلت مرحلة التنفيذ ثم يعاد قياس هذه النتائج بعد ستة أشهر وعام.

عندها فقط يمكن أن نجيب بموضوعية عن السؤال الأهم: هل نجحنا اقتصادياً في المعرض؟

أما إذا انتهى كل شيء عند الاحتفال بالاختتام وعدد الزوار وجمال الأجنحة والفعاليات فنكون قد نجحنا في إقامة معرض، لكننا لم نثبت بعد أننا نجحنا في صناعة أثر اقتصادي، فالكرنفال ينتهي بإغلاق الأبواب، أما المعرض الحقيقي، فيبدأ أثره بعد أن تغلق الأبواب.