لم تعد البطالة في سوريا مجرد فجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل وإنما أصبحت مشكلة هيكلية مركبة ارتبطت بتراجع النشاط الاقتصادي وتدمير جزء كبير من البنية الإنتاجية وتهجير رأس المال البشري والمالي وانخفاض القوة الشرائية.
ويرى أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة الدكتور عبد الرحمن محمد في تصريح لـ”الوطن” أن جوهر المشكلة يتمثل في ضعف الطلب الفعلي على العمالة أكثر من كونه نقصا في التأهيل مشيراً إلى أن السوق المحلية تعاني انكماشاً في الطلب وارتفاعا كبيرا في تكاليف الإنتاج والطاقة والنقل إلى جانب ضعف البيئة الاستثمارية وهو ما يحد من قدرة القطاع الخاص على خلق فرص عمل جديدة.
وأشار إلى أن فجوة المهارات موجودة فعلاً نتيجة عدم توافق مخرجات التعليم مع احتياجات السوق إلا أنها مشكلة قابلة للمعالجة عبر التدريب والتأهيل في حال توافرت استثمارات حقيقية وبيئة اقتصادية قادرة على توليد فرص العمل.
وحمل محمد السياسات الاقتصادية جزءاً كبيراً من مسؤولية تفاقم البطالة نتيجة ضعف البيئة الاستثمارية وعدم وضوح مسار إعادة الإعمار وعدم مواءمة التعليم مع احتياجات السوق مؤكدا أن العقوبات والقيود على التحويلات والتجارة وتراجع المساعدات التنموية زادت من صعوبة خلق فرص العمل كما ساهم فقدان الثقة في دفع رأس المال المحلي والأجنبي بعيداً عن الاستثمار.
ورأى أن إعادة الإعمار يمكن أن تتحول إلى محرك رئيسي للتشغيل إذا اقترنت باستثمارات حقيقية وبيئة أعمال آمنة ومقومات إنتاج مستقرة مؤكدا أن معالجة البطالة لا تبدأ بتدريب الشباب فقط بل بإصلاح البيئة الاقتصادية وتوفير الكهرباء والوقود والأمان القانوني وبناء الثقة بين الدولة والمستثمر.
وشدد محمد على أن تحميل الشباب وحدهم مسؤولية البطالة بسبب نقص المهارات يمثل قراءة غير دقيقة للمشكلة لافتا إلى أن قدرة السوريين على اكتساب مهارات جديدة والاندماج في أسواق العمل خارج البلاد تؤكد أن العائق الأساسي لا يكمن في العمالة وحدها وإنما في البيئة الاقتصادية التي تحدد حجم الطلب على العمل.









