يرى العديد من الأوساط السياسية أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية تمثل اختباراً سياسياً للرئيس والحزب الحاكم، وفرصة للناخبين لإعادة رسم موازين القوى داخل الكونغرس.
في هذا السياق، سلطت مجلة “بوليتيكو” الأميركية الضوء على نقاش متنام داخل الحزب الجمهوري بشأن طبيعة الدور الذي ينبغي أن يؤديه الرئيس دونالد ترامب في الحملات الانتخابية المقبلة، لا سيما في الدوائر التي تشهد منافسة محتدمة.
وحسب ما أوردته المجلة، فإن بعض المرشحين الجمهوريين في الدوائر المتأرجحة يبدون تحفظاً على الظهور الانتخابي المباشر مع ترامب، انطلاقاً من حسابات تتعلق بتركيبة ناخبي دوائرهم وتوازناتها المحلية.
وتقول مصادر من الحزب الجمهوري: ان بعض الحملات ترى أن حضور الرئيس قد لا يكون الخيار الأنسب في كل دائرة، بينما يفضل آخرون الاستفادة من دعمه عبر وسائل رقمية وإعلانية بدلاً من التجمعات الانتخابية المباشرة.
ولا تعني هذه المواقف، بالضرورة، رفض ترامب أو سياساته، بقدر ما تعكس اختلافاً في الحسابات الانتخابية بين الدوائر.
فالمرشح الجمهوري يواجه في الانتخابات العامة معادلة دقيقة هي، وفق المجلة، الحفاظ على حماس الناخبين المحافظين وفي الوقت نفسه جذب الناخبين المستقلين والمترددين الذين قد تكون أصواتهم حاسمة في السباقات القريبة.
في الجهة المقابلة، تشير المجلة إلى وجود جمهوريين يرون في ترامب عنصر قوة انتخابية ومالية مهمة، لا سيما بالنظر إلى قدرته على تحفيز القاعدة الجمهورية وجذب الاهتمام والموارد إلى الحملات.
في السياق فإن قيادة الحزب لا تبدو راغبة في تقليص دوره، إذ ترى أن الرئيس يمثل عاملاً مهماً في حشد الناخبين الجمهوريين، وأن الابتعاد عنه قد يحمل بدوره مخاطر انتخابية.
ووفق قراءة محللين، تبرز هنا أهمية انتخابات التجديد النصفي باعتبارها لا تقتصر على تقييم أداء الإدارة الحالية، وإنما تحدد أيضا قدرة الرئيس على تمرير أجندته خلال النصف الثاني من ولايته.
فنتائج انتخابات مجلس النواب ومجلس الشيوخ يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في التشريع، والإنفاق الحكومي، والرقابة على الإدارة، فضلاً عن كونها مؤشراً مبكراً على اتجاه المزاج السياسي الأميركي.
وهنا، فإن النقاش الذي ترصده “بوليتيكو” يمكن قراءته، حسب المصادر، باعتباره خلافاً حول أفضل توظيف سياسي لشعبية ترامب ونفوذه، وليس خلافاً حول مكانته داخل الحزب الجمهوري.
وبينما يفضل بعض المرشحين مساحة أكبر من الاستقلالية في دوائرهم، يرى آخرون أن الارتباط بالرئيس يمثل مصدر قوة لا يمكن التفريط فيه.
ونتيجة لما سبق، تبقى المعادلة مرتبطة بخصوصية كل دائرة انتخابية وتركيبة ناخبيها، ومن المبكر اختزال المشهد في اتجاه واحد، إذ ستحدد نتائج الانتخابات مدى نجاح الجمهوريين في تحقيق التوازن بين قاعدة الحزب التقليدية، وحضور ترامب، والناخبين المستقلين الذين قد يحسمون عدداً من السباقات المتقاربة.
أسرة التحرير






