تشهد الأوساط الاهلية العربية في محافظة الحسكة، حالة من الترقب الشديد، بانتظار بدء عملية إعادة أبنائهم الموقوفين في العراق، بعد أن تم نقلهم الى هناك من سجون “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) التي الصقت بأغلبيتهم تهمة الانتماء إلى تنظيم “داعش”. بينما يؤكد ذوو موقوفين أن لا علاقة لأبنائهم بالتنظيم الإرهابي، واعتقلتهم “قسد” لقضايا كيدية وألصقت بهم هذه التهمة بسبب مناهضتهم للنظام البائد.
وفي منتصف شباط الماضي، نشرت وزارة العدل العراقية جنسيات سجناء تنظيم «داعش» الذين تم نقلهم من سجون شمال سوريا التي كانت تديرها «قسد» إلى مرافق احتجاز بالعراق، في عملية قادتها القيادة المركزية الأميركية. وقد بلغ عدد السجناء السوريين المنقولين 3 آلاف و543.
ومنذ ذلك الوقت، تستمر مطالبات أهالي الموقوفين السوريين بإعادتهم الى البلاد وينفذون اعتصامات يطالبون خلالها الحكومة السورية بالعمل على إعادة أبنائهم، والتأكد من صحة التهمة الموجهة لهم وإطلاق سراح من لم تثبت إدانته.
وقد ظهرت حالة الترقب في أوساط الأهالي بمناطق شمال سوريا لمعرفة مصير أبنائهم، مع زيارة رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق، القاضي فائق زيدان إلى دمشق منتصف آب الجاري ومباحثاته مع المسؤولين السوريين التي ركزت على ملفهم.
وتزايدت حالة الترقب، بعد أن أعلنت وزارة العدل العراقية الأحد الماضي بدء الإجراءات “الدبلوماسية والقانونية” لإعادة نحو 6 آلاف سجين من دول أجنبية وعربية إلى بلدانهم لاستكمال مدة أحكامهم هناك، بينهم الموقوفون السوريون.
يقول لـ”الوطن”، “س.م” وهو من أهالي منطقة تقع في أقصى شمال شرق الحسكة لاتزال “قسد” تهيمن عليها، وفضل عدم ذكر اسمه الصريح نظراً للواقع الأمني القائم هناك: “لقد استبشرنا خيراً بعد إعلان وزارة العدل العراقية”، بدء الإجراءات “الدبلوماسية والقانونية” لإعادة السجناء إلى دولهم.
الرجل الذي له أقارب بين الموقوفين في العراق يضيف: “بتلهف ننتظر البدء بعملية إعادتهم، وحالنا حال عموم الأهالي الذين لهم موقوفون”، لافتاً إلى أنهم “ليس لديهم أي معلومة عن تاريخ محدد لبدء إعادتهم”.
ويؤكد “س.م” الذي ينحدر من إحدى القبائل العربية العريقة، أن نسبة كبيرة من السجناء الذين تم ترحيلهم إلى العراق لا علاقة لهم بتنظيم “داعش” من قريب ولا من بعيد.
ويلفت إلى أن المنطقة التي يعيشون فيها، انتفضت الأهالي ضد نظام بشار الأسد البائد منذ السنة الأولى للثورة في عام 2011 ، ومع تسليمه للمنطقة للأكراد وخصوصاً حزب العمال الكردستاني، عمد الأخير إلى اعتقال كل من لديه نفس ثوري وزجهم في السجون.
ويشير إلى أنه مع استعادة “قسد” السيطرة على المنطقة من تنظيم “داعش”، عمدت بسبب الحساسية المفرطة لديها من المكون العربي، إلى إلصاق تهمة الانتماء الى التنظيم المتطرف أو التعاون معه بهم، لتقوم مع عملية إخلاء سجونها، لترحيل السجناء إلى العراق، بترحيلهم على أنهم مسلحون او متعاونون مع التنظيم.
ويشدد “س.م” على أن أهالي وذوي السجناء لا يريدون إلا إحقاق الحق وإظهار الحقيقة. ويقول: “نطالب الحكومة بإعادتهم وإعادة التحقيق معهم ومن يثبت انتماؤه أو تعاونه مع “داعش” ليحكموا عليهم بأشد العقوبات، ومن لا تثبت عليه التهمة يطلق سراحه”.
ووفق معلومات “الوطن”، فإن ملف السجناء السوريين المرحلين إلى العراق يحظى باهتمام الحكومة السورية منذ ترحيلهم وتقوم بالتنسيق مع الحكومة العراقية بشكل مستمر من اجله.
وكان رئيس هيئة الإشراف القضائي في العراق، القاضي ليث جبر، أكد أن مباحثات زيدان في دمشق ركزت على ملف الموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق من “سجن الهول” ووضعهم القانوني.
وأضاف، أن الجانبين اتفقا على تشكيل لجان قضائية مشتركة لعقد اجتماعات متواصلة لحسم الملفات المتعلقة بمحاكماتهم.
وتفيد معلومات “الوطن”، بأن الجانبين السوري والعراقي يتابعان التنسيق بشأن تشكيل اللجان القضائية المشتركة، والتي ستعمل على نقلهم من العراق بشكل منظم الى سوريا على دفعات، لتتولى بعد ذلك الجهات السورية المعنية أمورهم.
أسرة التحرير






