الأخبار البارزة

كيف يتعاضد السوريون في رمضان…؟…مليارات الليرات يوزعها الأغنياء على الفقراء سنوياً

محمود الصالح : 

يعتبر الشعب السوري من أكثر شعوب العالم تعاضداً وتعاوناً في مختلف الظروف وقد كشفت الأزمة التي تعيشها البلاد عن عمق حالة الترابط الاجتماعي ووقوف الناس إلى جانب بعضهم البعض، بيوت لمت شمل عدة عائلات برغم ضيق مساحتها وهناك آلاف الصور التي يمكن أن ننقلها حول هذه القضايا.
«الوطن» تفتح ملفا خاصا حول صور التعاون بين المواطنين وبشكل خاص التعاون المادي ودور الجمعيات الأهلية في تحقيق هذا الترابط بين المواطنين والأطر التنظيمية التي تحكم هذه القضايا من خلال سلسلة من اللقاءات بهدف الإضاءة على هذا الجانب ولتقديم الأنموذج الأمثل للعالم في مسالة التعايش بين مختلف أطياف الشعب السوري.
والسؤال الذي طرحناه على مختلف الفئات الاجتماعية التي التقيناها في مدينة دمشق وريفها كان حول دور المجتمع الأهلي في مسألة التعاضد الاجتماعي وأهمية أموال الزكاة في كفكفة دموع المحتاجين من أيتام وأرامل ومهجرين وطريقة توزيعها ومدى كفايتها لتغطية الاحتياجات المتزايدة للناس.
في جديدة عرطوز التقينا عدداً من فاعلي الخير وأصحاب الأيدي البيضاء الذين رفضوا جميعاً مجرد الإشارة إليهم لأنهم يرجون كما قالوا الثواب من الله، أحدهم طبيب ويشارك في أعمال لجان خيرية قال: قبل هذه الأزمة كانت الاحتياجات بين الناس قليلة ولكن بعد الأزمة ونتيجة تهجير آلاف الأسر من المناطق الساخنة إلى جديدة عرطوز البلد لكونها منطقة آمنة تحتاج هذه العائلات إلى توفير أبسط مستلزمات الحياة من مسكن وفرش وغذاء وطبابة وعلى الرغم من قيام بعض المنظمات والجهات الحكومة بتأمين جزء من هذه الاحتياجات فنحن في المجتمع الأهلي في البلدة قمنا بدورنا الذي يفرضه علينا الواجب الإنساني بالدرجة الأولى وتم تأمين احتياجات أكثر من 500 عائلة من قبل فريقنا وهذه الاحتياجات وفرناها من خلال التبرعات وأموال الزكاة وبشكل خاص زكاة الأموال وزكاة الفطر على مدى ثلاثة أعوام ماضية وكانت الاستجابة كبيرة من قبل الجميع بحيث يقوم كل شخص بتقديم ما يستطيع، البعض يقدم الفرش والبطانيات والبعض الآخر يقدم الأواني المنزلية وقسم يؤمن الملابس بينما يقوم بعض المقتدرين بتوفير أجور العمليات الطبية لمن يحتاجها وقيمة الوصفات الطبية، في حين قام عدد من أطباء وصيادلة الجديدة بتقديم الخدمات الطبية والعلاجية للمحتاجين وبشكل خاص للمهجرين مجانا وهناك بعض الأشخاص يقدم يوميا خلال شهر رمضان الوجبات الغذائية والبعض الآخر يقف على الفرن ليوزع ربطات الخبز لكل من يحتاجها.
في أحد المساجد وبعد انتهاء صلاة الجمعة وجدنا عدة لجان تقوم بجمع التبرعات والتي تصل أحياناً إلى أكثر من نصف مليون ليرة في المسجد الواحد وتقوم هذه اللجان بتوزيع هذه الأموال وفق خطة دعمها لاحتياجات الناس ويرى الحاج محمد أن لجان جمع التبرعات تقوم بجهود كبيرة وتوفر إعالة الكثير من العائلات المستورة وهناك لجان خيرية توفر الدعم المادي حتى للطلاب لاستمرار دراستهم وهذه خطوة ممتازة طبعا إضافة إلى الغذاء والكساء والطبابة.
الدكتور باسم العرسان معاون المدير العام لمشفى المجتهد قال: هناك جمعيات خيرية تنسق معنا لتوفير العلاج والعمليات الجراحية لعدد كبير من المرضى بحيث توفر لهم هذه الجمعيات ما يحتاجونه خارج المشفى ونحن في المشفى نقدم كل ما يحتاجه المريض مجاناً، وقد أدى هذا التنسيق إلى نتائج طيبة انعكست كثيراً على العائلات المسجلة في جداول هذه الجمعيات.
أحمد بتك رئيس مجلس إدارة جمعية المبرة الخيرية في المزة قال: تقدم الجمعية خدمات متنوعة للعائلات المحتاجة وفق برنامج مدروس بحيث تقوم لجان الجمعية بدراسة وضع الأسر المحتاجة وتضع لها برامج مساعدة شهرية وأسبوعية ومنها رواتب شهرية ومساعدات عينية غذائية وألبسة ومصاريف علاج وتعتمد الجمعية في توفير احتياجات برامجها من خلال اشتراكات الأعضاء المسجلين في الجمعية والتي تصل إلى أكثر من 100 ألف ليرة سورية وهناك أموال يقدمها المؤازرون للجمعية والتي تتجاوز سنويا ثلاثة ملايين ليرة سورية أما بالنسبة للتبرعات التي تحصل عليها الجمعية خلال شهر رمضان فقد كانت في العام الماضي مليونين وثلاثمئة ألف ليرة سورية تقريبا وفي هذا العام نتوقع أن تتجاوز ثلاثة ملايين ليرة سورية وتقوم الجمعية إضافة إلى ذلك بتنفيذ برامج في التخفيف من أعباء الفقر والحرمان وتم إطلاق مشروعين الأول لكفالة اليتيم بمبلغ ستة آلاف ليرة شهريا لليتيم الواحد وهناك مشروع آخر هو لكفالة طالب العلم ويتضمن المشروع مساعدة الطلاب الجامعين الأيتام والفقراء الذين منعتهم ظروفهم المعيشية من استكمال دراستهم وذلك من خلال برنامج نقدي شهري يساهم في تجاوز أعباء الكلفة الدراسية وهناك أعمال كبيرة تتم من خلال شخصيات وطنية تقدم مبالغ كبيرة لحالات إنسانية خاصة.
في هذه المحطة من سلسلتنا التي سنسلط الضوء فيها على صور التعاضد الاجتماعي من خلال الزكاة وعبر مؤسسات التعاون الأهلية التي زاد عددها خلال سنوات الأزمة من 400 جمعية خيرية إلى أكثر من 1400 جمعية في مختلف أنحاء البلاد.
أحد خبراء الاقتصاد الاجتماعي قدر الأموال التي تقدمها المؤسسات الخيرية الأهلية سنوياً بعشرات المليارات وكلها تعتمد على كرم وجود المقتدرين السورين من داخل البلاد وكان للمؤسسات الاقتصادية الوطنية الخاصة دور كبير في رسم هذه الصور المشرقة لحالة التعاضد الاجتماعي بين السورين.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock