ثقافة وفن

الروائي حيدر حيدر يبوح لــ «الوطن» بما لم يقله … هناك نوع من التمزق والتشتت نعيشه ولا نعرف إلى أين سيصل بنا وببلدنا مستقبلاً

| طرطوس- سناء أسعد

لقاء غير مخطط له.. جمعنا بالأديب والروائي السوري حيدر حيدر الذي أثارت روايته، وليمة لأعشاب البحر القديمة الجديدة، ضجة كبيرة أدت إلى حظرها في عدة دول عربية وأثارت ردود فعل غاضبة من علماء الدين في الأزهر، وراح القرضاوي يتغنى بانتقادها على الرغم من وجود ولائم أخرى أكثر دسماً يمكن أن تكون محطة انتقاد واسعة وكبيرة، وكان الأحرى أن تغضبهم أكثر من وليمة لأعشاب البحر.
مصادفة لم أشأ أن تمضي كيفما كان ومن دون أن يكون هناك حصة من الوقت أتحدث بها مع الأديب حيدر حيدر حول الأوضاع الراهنة في البلد، وعن الأزمة التي طال أمدها، وعن الموضوع الذي تابعناه بخصوص ضرورة وضع مشروع ثقافي فكري لمواجهة الفكر التكفيري الإرهابي.

يقول حيدر حيدر: إنه متفائل بالوضع الميداني في سورية على الصعيد العسكري، على ما يبدو أن الأزمة ورغم تعقيدها تأخذ منحى الانفراج، ويقول حيدر: سبب ما نحن فيه وإن كان يؤول بالدرجة الأولى للأطماع الاستعمارية الصهيونية، إلا أن أي مخطط خارجي لا يمكن أن ينجح ما لم يكن هناك ضعف وخلل بنيوي من الداخل نتيجة تراكمات طويلة تعود لأسباب عديدة كالفساد والهيمنة الأمنية.
فما حدث ويحدث في سورية لا يمكن اختصاره بلقاء أو ببعض كلمات، صراحة هناك نوع من التمزق والتشتت لا نعرف إلى أين سيصل بنا مستقبلاً.
أما بالنسبة لمشروع ثقافي فكري لمواجهة الفكر الإرهابي التكفيري يقول حيدر حيدر: من يوم ما كتبت حكايا النورس المهاجر والفهد وحتى اللحظة المشروع الذي في ذهني هو مشروع التنوير والحرية في مواجهة الاستبداد الديني والسياسي، بمعنى أن تكون هناك حرية للمثقفين وحرية للكاتب، ورقابته ضميره لا الرقابة الأمنية.
لا يمكن للدولة النهوض بأي مشروع ثقافي فكري إلا بالحرية والحرية فقط، فأولى الأبجديات الحرية وأقصد هنا حرية المثقف الديمقراطي بإبداء رأيه وإبعاد رقابة السلطة الأمنية والسلطة الدينية والحزبية عما ينتجه الكتاب والأدباء من أعمال أدبية أو ما يقدمونه من أطروحات فكرية هدفها إصلاح هذا الوطن وبناؤه.
فالأمن للأمن والدين للدين والحزب للحزب. أنا علماني مع فصل الدين عن الدولة.
كما يتحتم علينا الخروج من الأفق الضيق في فهمنا وتفسيرنا الخاطئ لبعض الأمور، فمثلاً الفهم الصحيح للانتقاد ضرورة لابد منها في نجاح هذا المشروع، فقد آن الأوان لنخرج من تلك القوقعة الروتينية السلبية التي تملى علينا كل الوقت وما يتفوه به الآخرون من انتقاد هو من باب الكيدية والانتقام أو اللاوطنية، يجب عدم الخلط بين النقد الموضوعي والنقد الشخصي فهذا الوطن لجميع أبنائه ومن حق الجميع أن يتكلم ويبدي رأيه مادام ضمن المنطق والعقل والأمل في بناء وطن أفضل في الحرية والكرامة.
«دعوا الناس تتكلم، اتركوا شارعاً أو كوة صغيرة في هذا البلد ليعبر الناس عن آرائهم وحريتهم»، الناس اليوم تلجأ للفيسبوك لتقول ماتريد قوله، ورغم أنها حرية محدودة لكنها فتحت المجال لانتشار الانتقاد الفوضوي، فصار البعض ينتقد بأسلوب الشتيمة وأنا لست مع الشتائم كما أنني لست مع كل ما ينشر على الفيسبوك وخاصة التجريح الشخصي. يمكن القول إن هناك نواة للرأي العام بدأت تتشكل لكن المشكلة لا يؤخذ بها بعين الاعتبار فحرية النقد وحدها لا تجدي نفعاً ما لم تكن هناك آذان صاغية تحترم رأي المواطن وتشعر المسؤول بمسؤوليته.
وأنا أسأل، لماذا لا يكون لدينا في سورية جريدة معارضة حرة؟
حيدر حيدر ورداً على سؤالنا المتعلق بمدى تواصله مع المعارضة السورية الخارجية قال: لا أتواصل معهم ولا ألتقيهم، هناك قطيعة نهائية بيني وبينهم، هم سافروا إلى أحضان البترودولار السعودي والقطري، هؤلاء معارضة المرتزقة المعارضة التركية الأردوغانية، وفي روايتي الأخيرة قلت: كيف يلجأ هؤلاء إلى تركيا التي استعمرت بلدنا أربعمئة سنة. أيعقل بعد ما فعلته بنا وأعدمت ما أعدمته منا أن نذهب إليها؟ أيعقل أن نطالب بالعدالة والحرية من بلاد أعداء الحرية والشعب السوري والشعب العربي؟
لو كانوا معارضة وطنية حقيقية لبقوا في وطنهم حتى لو سجنوا وتعذبوا كما حدث للمناضلين الجزائريين والفلسطينيين والمناضلين في جنوب إفريقية وأميركا اللاتينية، ولكنهم اختاروا الطريق الخطأ. من يريد الخير لهذا البلد لا يقبل على نفسه أن يكون أداة ودمية بيد من احتل ويريد حتى اللحظة احتلال بلادنا.

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock