الرئيسية | الصفحة الأخيرة | «وطن في امرأة» حلم أصبح هدفاً ومن ثم تحقق … رنا لطفي لـ«الوطن»: لا يمكننا أن نجزئ الوطن عن المرأة وهي كتلة المشاعر والقاعدة التي تثبّت ما حولها

«وطن في امرأة» حلم أصبح هدفاً ومن ثم تحقق … رنا لطفي لـ«الوطن»: لا يمكننا أن نجزئ الوطن عن المرأة وهي كتلة المشاعر والقاعدة التي تثبّت ما حولها

| سوسن صيداوي

رغم الغربة ورغم كل الصعاب، وبعد مرور ما يقرب من سبعة عشر عاماً، عادت من دول الاغتراب، كي تكون بين الفنانين وبين أهلها، كي تقدم فنها ولوحاتها، التي نفذّتها منذ تسعة شهور سابقة، مجسدة فيها المرأة الوطن، في ثيمة متكررة حملت الكثير من الدهشة، وأيضاً حملت عبق الأنوثة بين طيات ألوان زاهية تبعث على الأمل والفرح، هذا رغم أن الكثير من الحضور الفني اعتبر أن هذه التجربة ليست بالمستوى الفني المنشود، إلا أنهم رحبوا بالفنانة رنا لطفي باعتبارها ياسمينة جاءت إلى مدينة الياسمين، لتفتتح معرضها الذي أقامه غاليري الآرت هاوس وجاء تحت عنوان «وطن في امرأة»، متضمناً المعرض مجموعة من اللوحات التشكيلية المتناولة المرأة والوطن مع نفحة من الحس الصوفي الذي قامت بترجمته عبر كتابات رافقت عدداً من اللوحات، يشار إلى أن المعرض مستمر حتى الحادي والثلاثين من الشهر الجاري. كما وتجدر الإشارة إلى أن الفنانة لطفي تخرجت من كلية الفنون الجميلة في دمشق عام 2000 باختصاص «اتصالات بصرية»، وكان لها عدد من المشاركات في المعارض آخرها عام 2001 في معرض تصوير ضوئي «أبيض وأسود» تناولت فيه معالم دمشق.

ثيمة متعددة الوجوه والأشكال

حضر وزير الثقافة محمد الأحمد افتتاح المعرض الذي وجد في لوحاته الدهشة التي دائماً ينتظرها سواء في الشعر أم السينما والقصة وكذلك عند رؤيته للوحات الفن التشكيلي، متابعاً بداية كان اكتشافاً جدّ مهم اسمه «رنا لطفي»، وأنا كنت تلقيت مكالمة من السيد وزير السياحة، يطلب مني مؤازرة هذه الفنانة السورية وهي تعيش خارج سورية منذ عام 2000، وفي الحقيقة لم أتعرف على نتاجها بحكم وجودها بعيداً عن أرض الوطن، وأثناء زيارتها أطلعتني على بعض الرسومات ضمن كاتالوكات. وأنا عملت بنصيحة فناننا الكبير «أحمد معلا»، بألا أحكم على لوحة من خلال صورة أو تواجد في كتاب أو بروشور، لأن قسماً كبيراً من جماليات اللوحة يغيب، ولكن حقيقة وللمرة الأولى أثناء استعراضي لهذه الصور أو البورتريات الموجودة ضمن جدول المعرض، كنت أرى قيمة حقيقية تتوارى خلف هذه اللوحات، وتأكد هذا الشعور عندما رأيتها لوحات كبيرة، وهي من المرات النادرة بأننا نرى ثيمة واحدة في المعرض تقدم بأكثر من شكل وبأكثر من وجه، فثيمة امرأة في وطن، هنا يعتقد المرء وللوهلة الأولى بأنه سيرى موضوعاً واحداً متكرراً، لكن تمكنت الفنانة رنا لطفي في هذا المعرض، بأن تقدم نتاج تسعة شهور، وبصراحة أنا كنت اعتقدت بأنه نتاج لسنوات طويلة، وطبعاً وجدت في هذا المعرض أساليب متنوعة، وفيه أشكال تطل على عوالم للمرأة، وعوالم على أهميتها بأن تفصح بأهمية المرأة. وبصدق كنت بيني وبين نفسي أشعر بالخوف أن أجد في اللوحات عنصر المباشرة الذي يفقدنا الدهشة، لكن الشرح أضاف للوحات قيماً أخرى».

وطن في امرأة
تحدثت الفنانة رنا لطفي عن معرضها الفردي الأول وعن لوحاتها التي رغبت بكل جوارحها بأن تجسد المرأة السورية الشامخة والقوية رغم ما يواجهها من ظروف، قائلة: «شعوري في افتتاح معرضي هو شعور لا يمكنني وصفه، لأنه كان حلماً بالنسبة لي وبعدها أصبح هدفاً ومن ثم تحقق. يضم معرضي نحو اثنتين وثلاثين لوحة جاءت تحت عنوان «وطن في امرأة» و ذلك لأنني امرأة والوطن في داخلي، وخاصة أن المرأة السورية أثبتت وخلال الحرب كم هي قاعدة راسخة في المجتمع، لذلك لا يمكننا أن نجزئ الوطن عن المرأة، والكل سيلاحظ النفحة الروحانية والصوفية في اللوحات، ويعود ذلك لأنني كنت أكتب منذ زمن طويل وأحب القراءة كثيراً وتستهويني الصوفية وكذلك الروحانيات التي تترفع عن أي شيء، ولأنني أجد أن المرأة عبارة عن كتلة مشاعر وروحانيات، وأنا أجدها بأنها القاعدة التي تثبّت ما حولها، رغم ما تتعرض له من اضطهاد وتعنيف، فكم يصعب على المرأة السورية والمرأة العربية بشكل عام أن تلبس قناعاً، رغم أنها تحب الحياة بكل وجوهها، إلا أنه مطلوب منها أن تكون تلك الإنسانة الوقورة والتي عليها الالتزام، كما أنني صورت في لوحة من اللوحات وجود شخص آخر خلفها، وهو نفسه الشخص الذي تتوق أن تعيشه، إذا كل النساء تضطر إلى لبس أقنعة لأن المجتمع يفرض علينا ذلك، على الرغم من أنها هي التي تخلق حياة، ومن خلال ما أقدمه من فن أتمنى من المرأة السورية التي وصلت إلى مراكز وإنجازات وأمور لم تصل إليها نسوة أخريات في العالم، أتمنى عليها من موقعها أينما كان حتى ولو كان من بساطة منزلها، أن تخفي كل ما يمكن أن يكسرها، وتتسلح بقوتها الممنوحة، ورسالتي للمرأة السورية بالذات أن تقوم وتتابع الدور في الحياة وتكمل ما يقوم به الجيش على الجبهات لحماية الوطن، وألا تتمسك بكونها امرأة وتتراجع، بل على العكس أنا أشجعها وأطلب منها أن تنفذ ما تخطط له من طموحات دون أي تردد أو خوف، وأن تتحدى نفسها في البداية ومن ثم المجتمع المحيط بها».

الأنوثة تعبق في اللوحات
ميسون أبو أسعد كانت في الافتتاح وعبرت عن فرحها لجمال المواضيع التي صورتها الفنانة في اللوحات انطلاقاً من العنوان الذي حملته قائلة: «في الحقيقة لمسني المعرض وخاصة من الأنوثة التي تعبق بها اللوحات، ولاحظت بأفكار الفنانة لطفي والتي صورتها، وحتى نجد واضحاً فيها بأن المرأة حتى لو أرادت أن تتكلم عن أمر عنيف فإنها ستتكلم عنه برقة، وهذا بحد ذاته أمر ينم عن الذكاء، وخاصة من خلال عنوان المعرض «وطن في امرأة» والذي هو ليس مباشراً في اللوحات. هذا على مستوى الفكرة، أما على مستوى الأسلوب فلقد لاحظت بأنها لم تقدم لنا فكرة تشكيلية واحدة، فمثلاً نجد أنها قدمت لنا ملامح بورتريه، وهناك حضور بشري، وكذلك تداخل الخط مع الحركة، وأيضاً نجد هناك حزناً ولكنه مغلف بجماليات رائعة من خلال الألوان التي استعملتها فهي توحي بالفرح وبالتفاؤل، إذاً الفنانة رنا لديها غنى في التنوع والأفكار وفي التقنية».

القدوم أجمل ما في المعرض
رحب الفنان التشكيلي أكسم طلاع بالفنانة لطفي في بلدها ومشجعاً إياها قائلاً: حكمي على هذا المعرض لن يكون على اللوحات، بل حكمي على الفنانة وإصرارها على القدوم إلى دمشق وحضورها وافتتاح المعرض في دمشق، فهذا الحكم يغفر لأي مستوى فني، فأي أحد قادم إلى دمشق وإلى ياسمين دمشق، سيكون بمنتهى الجمال والروعة، نحن في الافتتاح في حضور هذه الياسمينة مع الياسمين الدمشقي، فالمعرض متعدد اللوحات ومتعدد القياسات والتقنيات، ولكن وعلى الصعيد الفني هناك أمور سأذكر على سبيل المثال والأمانة، أنه في الأعمال الطباعية يفترض أن يكون هناك تسمية، بأن هذا العمل طباعي، إذاً هناك أمور كثيرة على الصعيد الفني ولكن كلّها مغفورة، لأن قدومها هو الأجمل».