«الحرب على سورية» يكشف خفايا المؤامرة العالمية … إميل تسفيتكوف لـ «الوطن»: تأتي أهمية الكتاب من العلاقات بين البلدين في المجال الثقافي والتاريخي

| سارة سلامة

كيرياك تسونيف الديبلوماسي والكاتب والمستعرب العاشق لسورية إلى آخر نفس والمدافع عنها والمتعاطف معها متفوق على الكثير من الكتّاب العرب والسوريين، سحر دمشق حدا بالكاتب البلغاري أن يطلب في وصيته حفنة تراب من أرض سورية ونثرها على مثواه الأخير وهو الذي عاش في سورية أكثر من أربعة عقود وزارها كلها وعلى أرضها ولدت ابنته الدكتورة ميروسلافا تسونفا التي أنجز الكتاب بالاشتراك معها ومن المؤلفات 22 كتاباً ورواية ومجموعات شعرية وترجمات.
توجه في آخر كتاب له «الحرب على سورية أرض آدم وحواء» إلى القارئ الغربي ليكشف له ما خفي من وسائل الزيف الإعلامي وليعمل على تطوير العلاقة السورية البلغارية، موجهاً صرخة لكل سوري بالتمسك والمحافظة على بلده سورية الممتدة جذورها إلى ما يقارب7 آلاف عام، مذكراً بأخلاقية الثورة السورية التي استبسلت بمواجهة الاستعمار الفرنسي ما دفع بفصيل بلغاري كان يتبع حينها للاحتلال الفرنسي للاتحاد مع الثوار وعلى أثرها كان مصيره الإعدام على يد الجيش الفرنسي في ريف اللاذقية بمنطقة يجهل الكثير من السوريين تسميتها حتى الآن بـ«جوبة برغال».
وبحضور ممثل المفتي العام للجمهورية العربية السورية أمين الإفتاء الدكتور علاء الدين الزعتري، وأعضاء السلك الدبلوماسي في سورية وخريجيّ بلغاريا وبمناسبة مرور عام على رحيل الكاتب كيرياك تسونيف، أقامت الملحقية الثقافية البلغارية حفل توقيع كتاب «الحرب على سورية»، وتم تقديم دروع تذكارية لـكل من مفتي الجمهورية الدكتور بدر الدين حسون، والدكتور إسماعيل مروة، والمهندس نايل الحي، والدكتور محمد الشمالي وتوزيع نسخ مجانية من الكتاب لأن الهدف منه هو تكريم الفقيد وعائلته وبيان الرأي الحقيقي للكاتب وخاصة أنه من العاشقين لسورية وليس هدفاً تجارياً أبداً.

العاشق السوري البلغاري

استهل الحفل الدكتور إسماعيل مروة وهو المشارك في صياغة الكتاب قائلاً: «كيرياك تسونيف العاشق السوري البلغاري ترك لنا كتاباً قبل رحيله يتحدث فيه عن (الحرب على سورية، الحرب على أرض آدم وحواء)، نحن أمام كاتب حقيقي متعمق وأهم ما فيه أنه يتوجه إلى قارئه غير العربي وغير السوري وهناك الكثير من الكتاب غير العرب الذين كتبوا عن الأزمة وتوجهوا إلى شعوبهم لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا منصفين، تسونيف زاد على هؤلاء بأنه كان منصفاً بل كان عاشقاً لسورية ولدمشق، ويعتبر هذا الكتاب هو مشروع الدكتور محمد الشمالي وقام بترجمته الدكتور نايل الحي وقدمت أنا صياغة لائقة وخاصة أن تسونيف هو حكائي وقصصي وروائي وليس باحثاً».

تطوير العلاقات السورية البلغارية
وفي تصريح للصحفيين أكد القائم بأعمال السفارة البلغارية في دمشق إميل تسفيتكوف أنه: «تنبع أهمية الكتاب من العلاقات السورية البلغارية في المجال الثقافي والتاريخي وخاصة أن هذا الكتاب يتحدث عن حقبة أساسية ومهمة في سورية، موضحاً أن الكتاب السابق بالنسبة للكاتب الفقيد يتعلق أيضاً بالأحداث والتاريخ السوري، ونحن اليوم مهمتنا الأساسية هي تطوير هذه العلاقات في كل المجالات وخاصة المجالات الثقافية».
وأفاد تسفيتكوف أن «مركز الملحقية الثقافية البلغارية يعتبر الوحيد الذي فتح أبوابه أمام الشبان والشعب السوري خلال فترة الأزمة ولم يتم إغلاقها إطلاقاً، إضافة إلى ذلك نقوم حالياً بتحضير اتفاقية بين جامعة البعث وجامعة صوفيا، ونعمل على تطوير وإعادة للعلاقات السورية البلغارية في مجال الرياضة والشباب، موضحاً بأن الكتاب موجه بشكل عام إلى المجتمع الأوروبي والمهتم بالقراءة وهو يعطي التصور الحقيقي عن أسباب الأزمة في سورية وأسباب الهجمة التي تتعرض لها، وكان الدكتور الفقيد تسونيف من أوائل الدبلوماسيين الذين قاموا بالتنبؤ بالأزمة التي حدثت في سورية من خلال المخططات التي كانت تحاك لها سابقاً، مشيراً إلى أن تكريم الدكتور بدر الدين حسون هو أقل ما يمكن أن نقدمه كتعبير وعربون محبة وصداقة وسلام بيننا وبينه وخاصة في المجالات الدينية».
وتحدث تسفيتكوف في كلمته وقال إننا «اليوم وبمناسبة مرور عام على رحيل الكاتب تسونيف نحتفل بصدور كتابه الأخير الذي تمكن من كتابته باللغة البلغارية فقط ولم يتمكن من كتابته بالنص العربي، تسونيف قام بمهام دبلوماسية في العديد من الدول وله إنتاج أدبي يتخطى العشرين كتاباً وآخر كتابين كانا عن سورية».

سورية ستنهض من جديد
أكد الدكتور محمد الشمالي في تصريح خاص لـ«الوطن» أن: «هذا الكتاب مهم لأنه آخر إصدار للكاتب كيرياك تسونيف، وهو من أوائل الدبلوماسيين الذين عملوا في سورية وأبرز اهتماماً شديداً بتاريخ المنطقة وسورية على وجه التحديد، وتعاطف مع الدولة السورية كدولة قائمة وهي التي تستند إلى حضارة عمرها 7000 عام، ومن غير الممكن التعدي عليها بطريقة همجية وخاصة من وسائل الإعلام الغربية وقرر أن يقدم كتاباً يوصف فيه هذه المرحلة منذ العام 2011 إلى 2016».
وفي كلمته قال الشمالي وهو صديق للكاتب إن: «مساهمتي في ترجمة الكتاب والصداقة الشخصية التي تجمعني مع الكاتب الفقيد ومواكبتي في إصدار كتابه السابق في سورية وفي هذا المكان بالتحديد من العام 2012 تعيد إلى ذاكرتي بعض المحطات التي يشرفني أن أشاطركم إياها، لقد تعددت الألقاب التي تناولت تسونيف من دبلوماسي إلى كاتب ومحاضر ومستعرب إلى دكتور وبروفسور، لكن الصفة الدائمة التي لازمت هذه الألقاب هي صفته كإنسان يؤمن بالإنسان وبوجوده وبحقه في الحياة وحريته وكرامته ووقوفه مع أخيه الإنسان على اختلاف انتمائه، لطالما ابتعد تسونيف عن الشعارات التي كان ظاهرها البياض الناصع وباطنها السواد والدمار، وعندما قام في العام 2012 بتوقيع كتابه الأول بعنوان «لا أرض لهم على أرض غيرهم» استهجن البعض هذا العنوان بعض الشيء لكن محاكاته الدرامية التي صاغها الكاتب في روايته أراد من خلالها توجيه رسالتين إلى الشعب السوري: الأولى التذكير بأخلاقية الثورة السورية ضد الاستعمار الفرنسي وأخلاقية ثوارها السوريين، والرسالة الثانية كانت تحذيرية من المخطط التدميري الذي تواجهه المنطقة بشكل عام وسورية بشكل خاص والذي تقف وراءه دول الاستكبار مستغلة الظروف الداخلية للبلاد وتطلعات الشعب والشباب لحياة أفضل».
وأضاف الشمالي إن تسونيف «واكب ظروف الأزمة السورية عبر وسائل الإعلام البلغارية المسموعة والمقروءة والمرئية بحكمة شديدة لم تخلُ من نظرة تفاؤل وعلى الرغم من مرضه إلا أنه سخّر خبراته الثقافية والتاريخية والدبلوماسية عدة سنوات مدافعاً عن سيادة الدولة السورية وحرية شعبها الذي يتطلع إلى ديمقراطية يرسمها بنفسه لا إلى ديمقراطية مستوردة بشعارات مزيفة، وكتب كتابه هذا وكان الأخير باللغة البلغارية متوجهاً إلى القارئ البلغاري قبل السوري منبهاً له من ترددات هذه الأزمة على بلغاريا وعلى العالم أجمع مؤكداً أن الدم السوري سال على خلفية حرب إعلامية قذرة أدخلت العالم أجمع بضبابية وتبعية وفي حالة من اللاوعي والفوضى، وعلى الرغم من الدموية والدمار الذي أصاب سورية كان على يقين تام بأن سورية ستنهض من جديد وكان قد طلب عبر وصيته أن أنقل له حفنة من ذرات التراب السوري لتلامس مثواه الأخير».

الصداقة قيمة عظيمة
ومن جانبه أشار أمين الفتوى في سورية د.علاء الدين الزعتري في تصريح خاص لـ«الوطن» إلى أن: «الصداقة هي عمل رائع جداً يستمر بخلاف المصلحة، الصداقة قيمة عظيمة نراها ونلمسها من خلال علاقة الدول الشرقية مع سورية لأن الدول الشرقية لها جذور وقيم، ومن ثمّ نلتقي معهم سواء على الصعيد الديني الأرثوذكسي أو على الصعيد الثقافي بخلاف العلاقات مع أوروبا الغربية أو الولايات المتحدة حيث إنهم مجموعة من الأخلاط على حين أن الشرقيين هم متجذرون في الأرض».
وأكد الزعتري أن «العلاقة الثقافية بين سورية وبلغاريا تأتي من خلال عمق العلاقة السياسية من أيام الرئيس حافظ الأسد وعززها الرئيس بشار الأسد، وكتب السفير الفقيد كيرياك تسونيف هذا الكتاب فاضحاً فيه أخلاقيات أولئك الذين قالوا إنهم يريدون التغيير، تغيير ماذا؟!، فهم ما دمروا إلا أنفسهم وما دمروا إلا الشعب وما دمروا إلا القيم، وجاء الكتاب بمنزلة صرخة ليقول إن المؤامرة حقيقة كونية على بلد أحب الخير والسلام للعالمين، مبيناً أن سفارة جمهورية بلغاريا أرادت أن تكرم سورية فاختارت شخصية اجتماعية ثقافية وهو سماحة المفتي العام للجمهورية العربية السورية الدكتور أحمد بدر الدين حسون ليمثل كل السوريين وكل الشرفاء لأنه يوماً قال لما سئل من أين تعلمت هذا الكلام الجميل قال تعلمته من آبائي وأجدادي وسأعلمه لأبنائي وأحفادي تعلمت من السوريين وسأعلم السوريين».
وألقى الزعتري كلمة الدكتور بدر الدين حسون الذي غيبته ظروف المصالحات في إحدى المناطق السورية ولم يتمكن من الحضور قائلاً: «(الحرب على سورية) هذا العنوان عندما نقرؤه من صديق محب وإذا كانوا يقولون إن التاريخ يكتبه الأقوياء وسمعنا بأن السفير رحمه اللـه كتب هذا الكتاب على طريقة الرواية وعلى طريقة الحكاية وعلى طريقة المشاهدة وعلى طريقة المعاينة والمعايشة فهذا يدل على أن التاريخ سيكتب ناصعاً ليس فقط بقوة السياسة بل بقوة الثقافة وبقوة العلم والمعرفة لذلك نقول شكراً لكل من دعم الحق على أرضنا سواء أكان دعمه ثقافياً أم اجتماعياً أو اقتصادياً أو سياسياً، شكراً لكل من عرف طريق الحق فسار فيه وأولئك الذين ضلوا وأولئك الذين ابتعدوا ومن الذين دمروا لا نقول لهم إلا كما قال القرآن الكريم عن سيدنا عيسى عليه السلام: «وجعلني مباركاً أينما كنت». وأولئك المدمرون (وجعلني مدمراً حيثما حللت). فإذا كنا نقرأ كتاباً من صديق لسورية يعرف حقيقة ما جرى فإن هذا هو الخير وهذه هي البركة التي استمددناها جميعاً من شرائع السماء ومن أنبياء الله».

الكتاب صرخة للحقيقة
وأوضح مدير إدارة أوروبا في وزارة الخارجية السفير بسام درويش أن « للكتاب أهمية لأن مؤلفه كاتب أجنبي يتحدث عن الحرب الكونية التي حلّت ببلد الأبجدية الأولى، ونلاحظ أن العنوان يتناول الحرب على سورية بلد آدم وحواء وهذا يعني أن الفهم الحقيقي لما جرى ويجري في سورية من كتّاب أجانب مهتمين بالحقيقة التي حاول الإعلام الغربي المضلل أن يسير بها إلى مجاهل الفكر، وهو إثبات أن العالم يعرف ما جرى وينقل ما جرى على حقيقته وليس كما جاء في الإعلام المضلل إذاً هي صرخة للحقيقة وانتصار لها».
وبدوره أشار النائب في مجلس الشعب الدكتور ماجد حليمة إلى أنه «من المهم جداً أن يؤرخ للحرب وللعدوان اللذين استهدفا سورية وهذه مبادرة من صديق عاش ظروف الحرب والعدوان عليها وأصدر هذا الكتاب، ومن هنا يكتسب الكتاب أهميته وهي رؤية من خارج السوريين لما يجري، ومن ثم لها قيمتها وفرادتها، وفي الحقيقة بدأ العالم يعرف وبدأت الناس تتغير وبدأ المزاج العام في العالم يتغير والنصر أصبح قريباً».
ومن جهته قال الإعلامي نضال زغبور إنني: «سعيد اليوم أن أكون حاضراً في توقيع هذا الكتاب وخصوصاً أنني التقيت الدكتور تسونيف في برنامجي «مدارات» وحاورته عن علاقة الشعب البلغاري بالشعب السوري، وعندما يتحدث أي كاتب وأديب ودبلوماسي غربي عن واقع وتاريخ سورية فهذا يعتبر إضافة ونقطة وعلامة مضيئة لمن لا يعرف من السوريين عن تاريخ بلده، وهو إضافة حقيقية لمن يريد أن يقرأ ولمن يريد أن يعرف ولمن يسأل كثيراً لماذا هذه الحرب المجنونة على سورية فهو واضح بالعنوان من خلال الإعلام والكذب وتضليل الحقائق وهذا سيكون موضوع الحلقة القادمة من برنامجي (إلى حدٍ ما)».