في رحاب لغتنا العربية «واقعاً وتجديداً ونموذجاً للارتقاء» … د. محمود السيد: لا نفقد الأمل في إنقاذ بعض القضايا اللغوية

| سوسن صيداوي

صدر عن وزارة الثقافة الهيئة العامة السورية للكتاب، كتاب «في رحاب لغتنا العربية» واقعا وتجديدا ونموذجا للارتقاء من تأليف د. محمود أحمد السيد، بواقع أربعمئة صفحة تقريبا، مقسما إلى ثمانية فصول، حيث يتناول الكتاب واقع اللغة العربية، بين الامتداد والانحسار، ويسلّط الضوء على تحدّيات تعليمها في التعليم العام وتدريسها في الجامعات العربية، ويقف المؤلف عند الكفاية اللغوية بوصفها مفهوما ومعيارا ومقياسا، كما يناقش مناحي التجديد اللغوي الذي لقي جدالاً وحواراً ساخناً بين المجدّدين والمحافظين، ويعرض جهود سورية في مجال وضع المصطلحات. ويصل في الخاتمة إلى مجموعة من التوصيات الرامية إلى الارتقاء بالواقع اللغوي، مشيراً إلى أن العبرة ليست في التوصيات وحدها، بل في تنفيذها على أيدي المنتمين حقاً إلى أمتهم والمعتزين بلغتها والعاملين على صونها والحفاظ عليها.

في المقدمة

تحدث المؤلف د. محمود أحمد السيد في مقدمة الكتاب عن المستوى اللغوي والقضايا اللغوية، مشيراً إلى أنه لطالما جرى البحث في القضايا اللغوية وتوصل الباحثون إلى مقترحات وتوصيات ترمي إلى تجاوز بعض الصعوبات الحائلة، وتذليل بعض العقبات المعترضة، مضيفاً إنه من الملاحظ أن التنفيذ على الرغم من كل الجهود المبذولة لم يكن على المستوى المأمول، متابعا في حديثه: «ما تزال الطريق طويلة وشاقة، وما تزال شؤون لغتنا العربية متشعبة في قضاياها، ومتعددة في مشكلاتها، وحاثة أبناءَها الغيارى على تشخيص عللها وتقديم الدواء الناجع لسلامتها».

في بحوث الكتاب
اشتمل الكتاب على بحوث اعتبرها المؤلف مجرد محاولة من محاولات كثيرة، تسلّط الأضواء على واقع لغتنا العربية بين امتدادها الذي عرفته عبر تاريخها، وبين الانحسار الذي تعانيه حالياً في ظلال عولمة متوحشة تروم استبعاد هويات الشعوب وذاتيتها المتمثلة في لغتها حاملة ثقافتها. كما أضاف: «ومع أن العصر الذي نحيا تحت ظلاله هو عصر العلوم والتقانة (التكنولوجيا)، وقد شهد تعليم اللغات العالمية فيه تطورا مذهلا كان تعليم لغتنا العربية ما يزال بعيداً عن تلك القفزات الهائلة التي جرت على الصعيد العالمي، ولم يقتصر الأمر على الفقر في استخدام التقنيات التربوية، وإنما جاوز ذلك إلى القصور في الكفاية اللغوية، وعدم وضع اختبارات موضوعية لقياس الأداء اللغوي على النحو الذي تشهده اللغة الإنجليزية في اختبار(توفل) العالمي. ولما كانت اللغة كائنا حيا يخضع للنمو والارتقاء، كان التجديد في بعض خلاياها أمرا تتطلبه طبيعة العصر مع الأخذ بالحسبان عدم الخروج عن أصول اللغة وقواعدها وخصائصها وسماتها».
في الفصول

القضايا التي عالجها هذا الكتاب في البحث ضمن فصوله الثمانية، أوضحها المؤلف في مقدمته، وبأن الفصل الأول عالج اللغة العربية بين الامتداد والانحسار، وسلّط الضوء على تحديات تعليم العربية في التعليم العام بالوطن العربي في الفصل الثاني، ثم عرض لواقع تدريس اللغة العربية في الجامعات العربية في الفصل الثالث، ولطبيعة العصر وتعليم اللغة في الفصل الرابع. ولما كانت الكفاية اللغوية من القضايا المهمة والمطروحة على الصعيد العربي، تناول الفصل الخامس هذه الكفاية مفهوما ومعيارا ومقياسا. أما الفصل السادس فقد وقف على مناحي التجديد اللغوي، والتجديد اللغوي لقي جدالا وحوارا ساخنا بين المجددين والمحافظين، ولكل فريق حججه ونظرته إلى الأمور. كما أشار المؤلف د. السيد إلى نقطة «لقد كانت سورية من بين الدول العربية على الصعيد القومي سبّاقة في الحفاظ على لغتها القومية فأصدرت القانون لحمايتها منذ مطلع خمسينيات القرن الماضي، وظلّت متمسكة باعتمادها لغة التعليم والإعلام والتواصل… إلخ، وبذلت الجهود الكبيرة للتمكين لها، فجاء الفصلان السابع والثامن ليقدما نماذج أنجزتها سورية في مجال النهوض باللغة العربية والتمكين لها، على أن تستأنس الدول العربية الأخرى بالتجربة السورية في التمكين للغة العربية، وتجربة مجمع اللغة العربية أبي المجامع اللغوية على الصعيد العربي في وضع المصطلحات». خاتماً: «ولم تخل معالجة بعض القضايا اللغوية في الفصول السابقة من إيراد عدد من التوصيات الرامية إلى الارتقاء بالواقع اللغوي، آخذين بالحسبان أن العبرة ليست في إيراد التوصيات وكثرتها، وإنما في التنفيذ، ولا نفقد الأمل في إنقاذ بعضها على أيدي المنتمين حقا إلى أمتهم، والمعتزين بلغتها، والعاملين على صونها والحفاظ عليها».