في جلسة نقاشية بحضور جهات حكومية ومنظمات عربية وأكاديميين … «مداد» يطلق سلسلة «قضايا التنمية البشرية» من بوابة «الأمن الغذائي»

| الوطن

عقد مركز دمشق للأبحاث والدراسات «مداد» جلسة نقاشية يوم أمس لطرح سلسلته الجديدة «قضايا التنمية البشرية» بعد أن نشر من فترة قصيرة عددها الأول بعنوان «الأمن الغذائي في سورية: منظور كلي»، وذلك بحضور ممثلين عن عدد من الجهات الحكومية المعنية بالشأن، إضافة إلى ممثلين عن منظمات عربية وعالمية، وأكاديميين.
من جانبه ركز مدير المركز هامس زريق على ضرورة تقديم وجهات النظر من جميع المشاركين بالجلسة ليصار إلى نشرها بشكل منفصل عن التقرير، وبما يساهم في إعداد تصورات تساعد في تطوير العمل على الملف (الأمن الغذائي).
عرض التقرير الدكتور كريم أبو حلاوة، منوهاً بضرورة التركيز على إنتاج الرقم الإحصائي الوطني، نظراً لوجود عدة مصادر تقدم أرقاماً وتقديرات، بعضها غير منطقي، وأشار إلى ضرورة تحديد المنهج التنموي المناسب لسورية بعد الحرب، ونحن مقبلون على مرحلة إعادة الإعمار.
وفي إطار طرح وجهات النظر وتقديم المداخلات، أشارت ممثلة هيئة تخطيط الدولة إلى إهمال التقرير لكيفية جذب الفلاح للعمل وخاصة من خلال تكاليف الإنتاج، إضافة إلى تحسين القوة الشرائية لليرة السورية، منوهةً بأنه ليس هناك استثمار أبداً لجميع الأراضي الصالحة للزراعة، خاصة على ضفاف الأنهار والمسطحات المائية.
بدوره أشار ممثل المركز العربي لدراسة المناطق إلى إهمال التقرير لموضوع التغيرات المناخية وأثرها في الانتاج، وخاصة ارتفاع درجة حرارة الأرض، إذ إن ارتفاع درجة حرارة الأرض بنسبة 1بالمئة من شأنها تخفيض الانتاج بنسبة 6 بالمئة.
واعترض ممثل وزارة الزراعة على ما ذكره التقرير عن غياب أو ضعف في السياسات الزراعية، معتبراً أن ظروف الحرب هي المسؤولة عن تراجع مستويات الأمن الغذائي، وأن الوزارة تعمل بشكل لافت، ذاكراً أن قيمة الأضرار في القطاع الزراعي تفوق 12 مليار دولار أميركي.
من جانبه أكد الدكتور رسلان خضور، من كلية الاقتصاد بجامعة دمشق، ضعف السياسات، خاصة ما بعد الإنتاج الزراعي، واصفاً التسويق بالمتخلف، كما أشار إلى أبرز عوامل تحقق الأمن الغذائي في سورية على مدار 20 عاماً بين 1990 و2011، وهي دعم مستلزمات الإنتاج الزراعي والإعفاء الضريبي وتوفير بنية تحتية جيدة. منوهاً بأن الوصول الاقتصادي للمواد الغذائية مرتبط بعدالة توزيع الدخول وليس الأسعار بشكل رئيس، وهذا ما لم يأتِ التقرير على ذكره.
بدوره أشار الدكتور عدنان سليمان، من كلية الاقتصاد بجامعة دمشق، إلى أن التقرير لم يصل إلى درجة الحكم على السياسات، من باب الاقتصاد السياسي، خاصة سياسة الانفتاح التي بدأت مع اعتماد اقتصاد السوق الاجتماعي، والتي أهملت القطاعات المادية (صناعة- زراعة) في قيادة النمو الاقتصادي، منوهاً بأن النهج التنموي لم يكن متوازناً في يوم من الأيام، حتى قبل الأزمة، وذلك خلافاً لما ذكره التقرير. وأكد ذلك الدكتور مدين علي، من كلية الاقتصاد بجامعة دمشق، مشدداً على غياب الرؤية الإستراتيجية للاقتصادي السوري، وعلى أن الصناعة والزراعة هما قطارا النمو الاقتصادي في سورية.
هذا واتفق الحضور على أهمية التقرير وأسلوبه المنهجي، وقد أكد القائمون عليه دقة وواقعية الأرقام الواردة فيه، وإمكانية استخدامها.
ومن أبرز نتائج التقرير أن33.4 بالمئة من سكان سورية فاقدون لأمنهم الغذائي، و15.6 بالمئة معرض لفقدان الأمن الغذائي، و15.6 بالمئة فقط من السكان يتمتعون بالأمن الغذائي، ووصول معدل الفقر الغذائي إلى نحو 23.2 بالمئة في عام 2015، إضافة إلى الارتفاع الكبير في نسبة السكان الذين لا يستطيعون الإنفاق على الحد الأدنى للاحتياج من الغذاء، قبل الأزمة وأثناءها.
وعن سياسات البديلة لاستعادة الأمن الغذائي، حدد التقرير الأهداف بخفض معدل الفقر الغذائي، وخفض معدلات سوء التغذية عامة، وخاصة للفئات الهشة من السكان كالأطفال، وخفض أعداد الأسر المعرضة لفقدان الأمن الغذائي.
وفي مجال الزراعة دعا إلى ترتيب أولويات الإنتاج الزراعي بما يتناسب مع مراحل التنمية المستقبلية، وتصحيح جغرافيا التنمية الزراعية، وإعادة النظر في سياسات الإصلاح الزراعي والتحول من التوسع الأفقي إلى التكثيف العمودي، وتركيز الدعم الزراعي على محاصيل الغذاء وترتيبها وفقاً لأولويات الحاجة، وزيادة إنتاجية وحدة المساحة، وإيلاء الثروة الحيوانية اهتماماً أكبر، عبر توفير مستلزمات تربيتها وتنظيم التجارة بها، وتحسين الإنتاج الذاتي للأسرة، وإعادة أصول إنتاج الغذاء أغنام، أبقار، مستلزمات زراعية.
وفي مجال الصناعة، دعا التقرير إلى إعطاء الإنتاج الصناعي الغذائي الأولوية بوساطة توجيه الاستثمارات نحوه وإعادة توازن خارطة التوزع الصناعي، بما يحقق اكتفاء ذاتياً على مستوى الإقليم، وإعطاء الأولوية لمشاريع الصناعات الغذائية الصغيرة والمتوسطة بوساطة تسهيل وصولها إلى الخدمات المالية.
وفي جانب تحسين الوصول الاقتصادي، دعا التقرير إلى تفعيل دور مؤسسات توزيع المواد الغذائية لتأمين الحد الأدنى من السلع الغذائية لتوجيه الأسواق ومنع الاحتكارية، وتشديد الرقابة على أسعار السلع الغذائية، وإعادة هيكلة الدعم من منظور شامل واضح الأهداف والأدوات، وتوجيهه نحو الفئات الأكثر حاجة.