لماذا لا نعتمد على الأسس والمعايير في اختيار وإعفاء الإدارات الثقافية؟! … العلاقات الشخصية والمصلحية أوصلت إدارات أبعد ما تكون عن الثقافة والمثقفين

| طرطوس: سناء أسعد

الإدارة لا تصنع ثقافة ولكن تستطيع الثقافة أن تصنع إدارة ناجحة ولاسيما عندما يتعلق الأمر بإدارة المراكز الثقافية والملتقيات الأدبية والمسارح الفنية وغيرها.
عندما تكون الإدارة مثقفة، واعية، مدركة، شفافة ستكون أفكارها خلاقة وعملها كتلة ابداع. سنتوق للتعامل معها لمشاركتها نشاطاتنا الأدبية والشعرية والثقافية والفنية على اختلاف أنواعها ومستوياتها تقيم أداءنا بكل شفافية ونقيم إدارتها بكل نزاهة نتقبل نقدها عندما يكون جوهريا بعيداً عن الغائية والتوجهات الأخرى.
وتتقبل نقدنا برحابة صدر بعيداً عن الانفعال والتذمر عندما يكون سعيا منا لنكون دائماً الأفضل فيما نقدمه وما تسعى هي لتقديمه.
فالتشارك بهدف المحبة ثقافة، وإظهار إبداع الآخر والبحث عنه لتسليط الضوء على إبداعه وتشجيعه ثقافة، جذب الجمهور ليشارك المثقفين ثقافتهم والمبدعين إبداعهم والغوص في عمق أعمالهم روحا وفكرا أيضاً ثقافة ممزوجة بالحنكة والنباهة.
في ضوء ما تقدم ماذا عن الواقع الثقافي في محافظة طرطوس؟ وماذا عن الإدارات الثقافية فيها وهل ساهمت حقا في نهوض وتطوير ذلك الواقع؟ ثم ماذا عن الأسس التي تم اتباعها في اختيار تلك الإدارات؟ هل تم اختيارها بما يتناسب مع دورها المهم أم إن هناك اعتبارات أخرى؟

هذه الأسئلة طرحناها على عدد من المثقفين والأدباء والشعراء في محافظة طرطوس فماذا كانت الحصيلة؟

نمو في الكم ومحطات متواضعة بالنوع

فيصل ملحم رئيس فرع جمعية عاديات حلب بطرطوس قال: الواقع القائم يشهد نموا في الكم ومحطات متواضعة بالنوع، ولا يزال النشاط الثقافي يعاني تبعيته للمؤسسات السياسية وخطابها الجامد. ونمطيته الوظيفية الإدارية التي تملأ جداول النشاطات وتنفذها بقاعات شبه فارغة.
والإدارات الثقافية بمستوياتها المختلفة تحتاج لأن تمتلك مشروعها وخطتها التي تعمل على إعادة الاعتبار إلى هذه المؤسسات المهمة، وتفعيل دورها الريادي الذي كانت تتمتع به يوماً ما. وهذا يحتاج إلى حرية على مستوى العمل والحوار، واختيار الأنشطة من ندوات ومحاضرات التي تلامس ما يفكر به المواطن المشارك ثقافيا وتحرضه على طرح أسئلته المسكوت عنها التي يناقشها في مكان آخر أكثر قربا وثقة واعتناء من المنابر التي خسرت لهفة اللقاء ومتعة المشاركة.
فيما يخص تغيير وتعاقب الإدارات الثقافية فقد لاحظت بوادر جيدة ولكن محدودة والانتقال من مسؤول (ثقافي) يفتخر أنه لم يدخل المركز الثقافي إلا مديراً.. وآخر عندما اقترح عليه نقاش كتاب عن التصوف أجرى وبمساهمة شخصية منه دراسة شبه أمنية عن اسم المؤلف بغض النظر عن موضوع الكتاب وأهميته وابتعاده عن أي سمة سياسية ليأخذ قراراً بالرفض بسبب بوست للمؤلف لا أظن أحداً من المشاركين قد قرأه أو اطلع عليه. وآخر يقول وبكل ثقه واجبي ودوري أن أبحث عن كل مبدع ومثقف معتكف عن المشاركة بأنشطة المؤسسات الرسمية وأدعوه لنسمع خطابه ونقدم إبداعه ونحتفي به بما يليق بمكانته وتاريخه، بعيداً عن أي شروط واضحة أو خفية لأي خطوة نوعية رائدة، وأتمنى لها الاستمرار والنجاح، ولا شك أنها تساهم في تعزيز ثقه لا تزال قلقة في كفاءة الإدارات وعملها.
وبمعرفتي ومتابعتي، لم أعتد أن تكون الكفاءة والخبرة، خلفية ضرورية ولازمة لاختيار الإدارات الثقافية أو غيرها، وهنا نسأل عن الجدوى من هذا التبديل، إذا لم يكن القادم يحمل مشروعا ثقافيا رياديا وقادرا على تنفيذه، من استقطاب المواهب على أنواعها ومستوياتها، ومساعدتها، وتبني المميز منها، ليأخذ فرصته بالتطور والحضور، وإقامة الأيام الثقافية التي تشهد مشاركات نوعية، وتضم أسماء نتوق إلى اللقاء بها والحوار معها.

إقصاء متعمد أو شبه متعمد للمثقفين الحقيقيين

الشاعر سمير حماد قال: ﻻ تتغير المجتمعات أو تتقدم وترقى إﻻ إذا سبق هذا حراك ثقافي وتغير معرفي، فأساس أي تمدن تغير في الوعي وتغير في ثقافة المجتمع والمنابر الثقافية وأقلام المبدعين، وحضورهم يلعب دوراً مهما في أي حراك سياسي أو اجتماعي أو معرفي.
والمنابر الثقافية والإعلامية لها دور كبير، هذا الدور ﻻيؤديه إﻻ ذوو كفاءة وقدرة وانتماء حداثي للعصر.
منابرنا الثقافية مهمة لكن لم تحظ مع الأسف بالعناية الكافية. والقائمون عليها (إﻻ ما ندر) ليست لديهم الخبرة وﻻ الثقافة أو الإمكانية التي تؤهلهم للقيام بالدور المنوط بهم في هذا المجال.
المنابر يجب أن يشرف عليها ويتولى أمرها مثقفون ﻻموظفون مدجنون تابعون لحزب أو سلطة ﻻهم لها إلا التدجين والامتثال لسياسة القطعنة وإستراتيجيتها وثقافة الامتثال، من يستلم المنابر الآن ومنذ زمن بعيد موظفون أشباه مثقفين ﻻيستوعبون الحركة الثقافية جيداً.
ما أراه هو اقصاء متعمد أو شبه متعمد للمثقفين الحقيقيين واﻻهتمام بالثقافة الغوغائية القطيعية.
على من يتنطع لمسؤولية منبر أن يفتش عن المثقفين الحقيقيين ويسعى إليهم ﻻينتظرهم كي يتسولوا أمسية أومحاضرة… (وهم نادراً ما يطلبون هذا حفظا لماء الوجه).
وعلى أصحاب المنابر أن يفتشوا عن الجمهور في الآن نفسه ويتواصلوا معه كما يتواصلون مع الكتاب والمبدعين حتى ﻻتحصل القطيعة أو الطلاق بين الناس والمنابر كما يحصل الآن.
وعلى مسؤول المنبر الثقافي أن يسأل نفسه باستمرار لماذا هذا الطلاق بين المنابر والجمهور.. ويستنتج السبب وهو الطلاق بينها وبين الثقافة الجادة.. المنابر الثقافية كلها بلا استثناء المرئية والمسموعة والصحفية بحاجة إلى مراجعة من وزارتي الثقافة والإعلام واتحاد الكتاب العرب.. ﻻتكفي النيات بل نحتاج إلى عمل وجدية في العمل ومتابعة، ﻻنحتاج إلى بروظة وتمثيل ومظاهر خادعة كذابة مسؤولة عما آلت إليه الأمور في بلادنا…. والكل يعرف المستوى الثقافي الذي تقدمه هذه المنابر وبساطته وسذاجته ومن المسؤول عنه.

اختيار المسؤولين عن الثقافة هو بمنزلة اختيار قادة للمجتمع

لذلك يجب أن نختار أناسا مثقفين ويشهد لهم إنتاجهم الثقافي مستقلين وأحرارا في اختياراتهم… غير مستلبين ليسوا أبواقا لسلطة أو حزب، قد يكون هذا صعباً لكن ليس من حل آخر، نختار من هو كفء ومستقل. الآن هذا مستحيل لأن هناك من يرفض أي أسلوب يخرج عن سياسة التدجين والقطعنة.
لكن في المستقبل القريب سيكون هذا الأمر بديهيا أتمنى أن نصل إلى هذا الخيار السليم.. الثقافة الجادة ﻻتصدر إﻻ عن أناس جادين.

تحكم القيادة السياسية في اختيار الإدارات

الشاعر صالح سلمان: نادراً ما يتمّ اختيار الأشخاص المناسبين للإدارات الثقافيّة في بلدنا، حيث تتحكّم القيادة السياسيّة بذلك، وهذه القيادة لا تنطلق في ذلك من أهمية الثقافة ودورها في بناء المجتمعات، وإنّما تنطلق من منطلقها السياسي المتحكّم بالأمور، فتأتي بمن يناسبها هي، وليس بمن يكون جديراً بهذه المهمّة الحسّاسة. لا شك هناك استثناءات في ذلك، ولكنّها قليلة، إنني أرى أنه من الواجب اعتماد أسس صحيحة في اختيار هذه الإدارات أو إعفائها، وتكون واضحة. حيث يتمّ توضيح سبب تعيين شخص ما في هذا الموقع الثقافي أو ذاك، وبالمقابل تحديد أسباب إعفائه من مهمّته. وهذا للأسف غير موجود عندنا، من أهم هذه الأسس الهاجس الثقافي والإمكانات الثقافيّة التي يمتلكها الشخص المراد تعيينه، إضافة إلى كونه متنوّراً مبادراً لديه مشروع ثقافي حقيقيّ، وأن يكون إداريّاً ناجحاً كي يقوم بالمهمّة بشكل ناجح، يمتلك شخصيّة قويّة، صاحب قرار، متعاوناً مع كل من يسهم في تنشيط الثقافة وتشجيع الشباب لتثقيف أنفسهم، أو لتنمية مواهبهم.

المثقف جزء من الحالة الثقافية لا عبء ورقيب عليها

الدكتور نور الدين ناصر قال: في حدود معرفتي ضمن محافظة طرطوس، إن المدير الثقافي وعدداً من رؤساء المراكز الثقافية يقومون بدور مهم في تنشيط الحراك الثقافي في المدينة وفي المناطق الرئيسية، وكان لهم الكثير من المبادرات المميزة خلال السنتين الماضيتين، ولاشك أن تطوير العمل بحاجة لدعم مادي أكثر والبحث عن الحالات الثقافية وتشجيعها والإضاءة عليها، إن أهم شرط للمسؤول الثقافي هو أن يكون مثقفا، ليكون جزءاً من الحالة الثقافية لا عبئا ولا رقيبا عليها، إضافة لضرورة إيمانه بالعمل الثقافي، من دون أن يكون أسيرا أو أجيرا، مع مقدرة عملية وميدانية على التحرك والتفاعل الإيجابي مع كل الناشطين في الحياة الثقافية.

من غير المقبول أن تتسول الثقافة ممن هم خصومها الحقيقيون

يقول غسان كامل ونوس نائب رئيس اتحاد الكتاب العرب سابقا: من خلال متابعتي للواقع الثقافيّ في طرطوس، يمكن القول إن هناك نشاطات متنوّعة، وفي مواقع مختلفة. لكنّها بالتأكيد غير كافية، ولاسيما أنها في معظمها ليست نوعيّة، ولا تصل إلى المستوى المأمول. وعلى الرغم من أن الحرب الظالمة المفروضة على سوريّة، أثّرت، وتؤثّر سلباً في مختلف المجالات، ومنها الثقافة؛ من خلال نقص التمويل، وضعف التجهيزات، وندرة التدفئة والتكييف في أماكن إقامة النشاطات، وانحسار التنقّلات، وقلّة المتابعات؛ ولاسيما في النشاطات المسائيّة، لمن هم في الضواحي والقرى؛ فإن هذه الظروف الصعبة، تُظهر الفوارق الكبيرة بين الإدارات الثقافيّة؛ فمنها من يجتهد، ويتابع، وينشط، ويبادر، ويسعى لتأمين متطلّبات الثقافة حسب الإمكان، وبدرجات تختلف من مكان إلى آخر، حسب الشخص وفعاليّته وقناعته ورغبته؛ بينما إدارات أخرى، تكاد تكون غائبة؛ لأن علاقتها بالثقافة واهية، وتبقى نشاطاتها في إطار رفع العتب، أو تنفيذ الحدّ الأدنى المطلوب في الخطط والتوجيهات، ولا شكّ أن الذي لا يريد أن يعمل، سيجد في الأزمة ومفرزاتها، أسباباً وأعذاراً كثيرة، والذي لديه الرغبة والإرادة، سيجد سبلاً مناسبة للعمل والإنجاز، أو على الأقل سيبذل جهوداً حثيثة لذلك. ويمكن أن نلاحظ أن أغلبية النشاطات، تقام بأشكال نمطيّة مكرورة، وبالأسماء ذاتها، والعنوانات عينها، وكثير منها، يلتزم بالمناسبات، ومن دون تجديد ملموس في الصيغة والمضمون والممارسة. والتطوير المطلوب يعتمد على المبادرات الذاتية، والبحث عن أصحاب الإمكانات والمصلحة والمواهب، ونسبتهم في المحافظة محترمة، سواء أكان ذلك في الإعلان المسبق، والعرض، أم في حضور النشاطات، وفي طريقة تقديمها، وبثّ الحيويّة والجاذبيّة؛ من خلال الحوار والآراء المتعدّدة والتقييم، وحضور الإعلام المثقّف، وهذا للأسف في أغلبيته مفتقد، ما يعطي فكرة عن آليّة تفكير معظم الإدارات الثقافيّة القائمة!
ويمكن ملاحظة أن معظم متابعي النشاطات هم من الكبار عمراً، ويكاد يقتصر ذلك على المتقاعدين. وهناك نشاطات ملحوظة للأطفال في فصل الصيف.. لكن النشاطات الخاصّة بالمراحل العمريّة الأخرى، ولاسيّما العناصر الشابّة، نادرة؛ على الرغم من أن هذا مطلوب وملحّ؛ لأن ما يعانيه الشبّان والشابّات في هذه المرحلة كبير جدّاً، وهم محتاجون إلى اهتمام أكبر بالمشاركة والتحفيز والرعاية، وهناك من يحاول إبعادهم، أو الاستئثار بهم بعيداً عن المؤسّسات الثقافيّة.
ما قلناه ينطبق على الإدارات العامّة؛ لكن هناك بعض المنتديات، التي تنشط في فلك هذه الإدارات، ولها حضورها، واهتماماتها، ومبادراتها الجادّة؛ كما أن هناك مؤسّسات ومراكز خاصّة، تقدّم جرعات إضافية مهمّة، حسب الإمكانات، وميادين الاهتمام، والنشاط. ويتعاون بعضها مع الإدارات العامّة في ذلك. لكنّ عددها وحضورها وانتشارها ما يزال أقلّ من الممكن والمرتجى. ولا بدّ من الإشارة إلى بعض التجمّعات الثقافيّة، التي تنشط بضجيج وغبار؛ معتمدة على عناصر، لا يتمتّع كثير منها بإمكانيّات مقنعة، وتحاول استغلال ضعف المبادرات الحقيقيّة، بتقديمها عروضاً تفتقر إلى المستوى اللائق، وتزيّنها بالدعاية والصور الفضائيّة؛ فيكون لها تأثير سلبيّ إضافي على الواقع الثقافيّ، والقيمة الثقافيّة الحقيقيّة. وأجد من المهمّ الإشارة إلى أن من غير المقبول، أن تتسوّل الثقافة، ممّن هم خصومها الحقيقيّون، في مواجهتها لأشكال الفساد والمفسدين؛ و«تموت الحرّة ولا تأكل بثدييها»!
أما عن الأسس والمعايير في اختيار الإدارات الثقافية فيقول ونوس: يتميّز العمل الثقافي في الإدارات الثقافيّة بأن له جانبين، يفترض أن يتكاملا؛ لكي تكون الإدارة ناجحة؛ الجانب الأوّل: الهاجس الثقافيّ؛ فإن من أهم عوامل نجاح الإدارة الثقافيّة، أن يكون لدى القائم بها همّ ثقافيّ، وانشغال ثقافيّ، وقابليّة التعامل مع الأفكار والنصوص والمواد الثقافيّة المتنوّعة، وأصحابها، والتفاعل معها، والاستمتاع بها، وأن يكون منفتحاً على الآراء الأخرى، ولديه رغبة بإغناء الواقع الثقافي، وتطويره، وتحسينه، وزيادة متابعيه.
الجانب الثاني: التعامل الإداري الوظيفي مع العاملين في الوسط الثقافيّ؛ سواء أكانوا موظّفين لا علاقة لهم بالثقافة، أم موظّفين مثقّفين، والتعامل -أيضاً- مع المثقّفين خارج الوظيفة؛ أي الكتّاب، والمفكّرين والفنّانين، وكذلك التعامل مع الجمهور الثقافيّ… هذا التعامل المتعدّد، يجب أن يكون قائماً على الفهم والتفهّم والاحترام والوعي والإحساس العالي بالمسؤوليّة.
وعلى من يعمل في الإدارات الثقافيّة، احترام مختلف المتعاملين مع الثقافة، وجذبهم إلى ساحة تأثيره، التي عليه أن يوسعها باطّراد؛ فالثقافة كالنسغ الذي يوصل الغذاء والفائدة إلى أبعد ورقة، وأعلى غصن، أو أدناه؛ كما أن عليه خلق المبادرات، وتأمين الظروف، التي تؤمّن حيويّة وتطويراً وانتشاراً وتعميقاً. لكنّ أمر التعيين أو الإعفاء- للأسف- وحسب ما نرى، وفي أحيان كثيرة، لا يقوم على المعايير المناسبة المذكورة أعلاه، وسواها من القدرات الشخصيّة على التأثير والفعاليّة والحضور والإقناع، والشهادات والخبرات… وقد بيّنت التجارب أن مثقّفين لهم حضور ما في الثقافة، قد لا ينجحون في إدارة ثقافيّة؛ لأنهم لا يعرفون أسس التعامل المناسب مع الموظّفين، ولا يحترمون المثقّفين الآخرين، وهم يخالفون في سلوكهم القيم، التي يكتبون عنها، ويفاخرون بها؛ كما أن هناك من هو غير منتج للثقافة، يستطيع القيام بإدارة ثقافيّة. لكنّ هذا لا يسوّغ تجاهل المثقّفين، حين البحث عن إدارة ثقافيّة جديدة.

أسس ومعايير لم تعتمد

الإعلامي هيثم يحيى محمد الذي سبق أن كلف مهمة عضو قيادة فرع حزب البعث في طرطوس وكان رئيساً لمكتب الإعداد والثقافة والإعلام لمدة عام ونصف العام أشار إلى أهمية طرح هذا الملف وإلى ضرورة معالجة الخلل القائم منذ زمن في اختيار الإدارات الثقافية وقال في هذا المجال:
حتى الآن لا يتم الاختيار للمواقع الثقافية بناء على أسس ومعايير دقيقة، إنما بناء على علاقات شخصية أو مصلحية بكل أسف.. وعندما كنا في قيادة الفرع عملنا على تغيير الصورة حيث قمنا بتشكيل هيئة استشارية لمكتب الإعداد والثقافة والإعلام ضمت 45 شخصية فكرية وأدبية وثقافية وإدارية وإعلامية، وكانت مهمتها توليد الأفكار لتطوير الواقع الثقافي من جوانبه كافة وبناء على مقترح الهيئة شكلنا فريقاً متخصصاً مهمته وضع الأسس والمعايير الموضوعية لمن سيتم اختياره لتولي مواقع ثقافية (مدير ثقافة-رئيس مركز ثقافي- مدير مسرح-مدير معهد موسيقي-… الخ)، وقد أنجز هذا الفريق مهمته وقدم مقترحاته لنا بخصوص الأسس وبعد ذلك درسناها في قيادة الفرع واتخذنا قراراً باعتمادها ورفعناها للقيادة القطرية بغية دراستها واعتمادها ومخاطبة وزارة الثقافة لتبنيها وتعميمها ومن ثم عدم تعيين أي شخص في إدارة ثقافية إلا إذا انطبقت عليه هذه الأسس والمعايير، وحتى تاريخه لا نعلم مصير تلك الأسس علماً أننا رفعناها بتاريخ 21/4/2014 ومن أهمها:
-المهارات الإنسانية وتتضمن النضج الانفعالي (ضبط الانفعالات، اللياقة، المظهر اللائق، الذكاء وحسن التصرف).
-الثقافة العامة وتتضمن معرفة بالتيارات الفكرية، الفلسفية، السياسية، الأدبية الموجودة في الساحة وإلمام بمختلف ألوان الطيف الثقافي والفنون.
-الثقافة القانونية وتتضمن القوانين والتشريعات المتعلقة بالوظيفة العامة.
-الثقافة الإدارية الاقتصادية وتتضمن معرفة الحدود الدنيا للمفاهيم الاقتصادية ومعرفة جيدة بقواعد الإدارة العامة..
هذا بالنسبة للصفات الشخصية أما العامة فأهمها:
-أن يكون لديه مبادرات خلاقة وقدرة على اعتماد عدد من الأفكار والحلول لقضية واحدة.
-· لديه رؤية ثاقبة ويتقبل النقد الموجه إليه.
– مؤمن بثقافة الاختلاف ويتفهم ذلك مع التركيز على الثوابت الوطنية ولديه مهارة وحرفية في التواصل مع الآخرين.
– أن يتسم بإمكانية التخطيط فلا يترك شيئاً للمصادفة وأن يعمل في محيط منظم ومنضبط بدءاً من وقته وأهدافه وأولوياته في اتخاذ القرار، بحيث يكون فناناً في اتخاذ القرارات ويصنع الحدث ولا ينتظر ما يحدث.
– لديه خبرة ومعرفة بالمعلوماتية وخصوصاً مواقع التواصل الاجتماعي وقارئ جيد للغة الرقمية..)
ومن خلال منبر صحيفة «الوطن» اليوم أطالب مجدداً بدراسة واعتماد هذه الأسس أو الإضافة وعدم الإبقاء على الطريقة الحالية في الاختيار أو التقييم والإعفاء.

ختاماً

عندما يتم اختيار الإدارات الثقافية استناداً إلى اعتبارات بعيدة عن الأسس الثقافية والإبداعية سنكون حتما أمام إدارة فاشلة ببغائية روتينية البرنامج مشروعها الوحيد ما تمليه جداول المناسبات والواجبات أي إدارة لا تملك روح التغيير والتطوير ولا تبذل أي جهد لتقديم الجديد وتبقى بذلك محاصرة بالدائرة ذاتها لذلك يجب أن نختار إدارات المراكز الثقافية بما يتناسب مع دورها لا بما يتناسب مع مصالح البعض من باب المحسوبيات والمجاملات.
اليوم وأكثر من أي وقت مضى نحن بحاجة إلى ثقافة العطاء، إلى ثقافة الحضور فكرياً لا مكانياً، ثقافة التشارك والتبادل والبحث لننطلق ونعبر عن ذاتنا في ذوات الآخرين.