«هنّ» صرخة عالية للمرأة في الحرب … آنا عكاش لـ«الوطن»: العنصر الذكوري في العرض حاضر من خلال ما ورد داخل النص من أسماء لذكور كانوا قد غابوا

| أحمد السح

نطلق آنا عكاش من رؤيةٍ مفادها أن الحرب مرآة كبيرة تتجاوز الماء في صفائها، وهي الرؤية التي استندت إليها في عرضها المسرحي (هنّ) الذي انتهى عرضه على خشبة مسرح القباني قبل أيام، وهو من تأليف وإخراج آنا عكاش وتمثيل: إيمان عودة، إنعام الدبس، رشا الزغبي، لبابة صقر، وجولييت خوري، وساعد في الإخراج الممثل إبراهيم عيسى.
فكانت لنا الوقفة التالية مع المخرجة والمؤلفة آنا عكاش:

المرأة والحرب
صرخة عالية للمرأة في الحرب من خلال المسرح! هل كانت لكِ الأسبقية فيها؟
كانت هناك صرخات من قبل خلال الحرب، فالمخرج السوري مأمون خطيب في عرضه (نبض) قدّم ثلاث شخصيات نسائية ولكنه ذو شكل مختلف عما أقدمه الآن، ربما مضى على عرضه عدة سنوات وتغير الشيء المطروح بتغيّر العوامل والظروف في الحرب.
مخرجة وخمس ممثلات، هل هذا أمر مخطط له بإغفال العنصر الذكوري أليس هذا فتحاً لباب النقد الذكوري على مصراعيه؟
أيضاً هناك مصممة أزياء أنثى في العرض، فليأتِ الذكور وليقدموا عروضهم فأنا لم أخطط أبداً لهذه الطريقة، العرض ومن فرض نفسه من خلال شخصياته وحكاياته، أما عن حضور العنصر الذكوري فهو يكمن من خلال غيابه فكل ما يُذكر من أسماء داخل النص هي للذكور الذين غابوا فلا يوجد أي ذكر للأسماء الأنثوية، فالعنصر الذكوري حاضر جداً من خلال غيابه.

ترنيم صوفي
في بداية العرض سمعنا ترتيلاً نسائياً لسورتي الفاتحة والضحى بدا أقرب إلى التراتيل البيزنطية؟
لا ليست تراتيل بيزنطية إنما ترنيم صوفي، فمن الملاحظ أن العرض ذهب باتجاه يتناسب مع شام الاعتدال من خلال فصل أرض البركات ورقصة الدرويش مع إيقاع يتناسب مع الشام، لنقول إن شامنا هي شام الإسلام المعتدل بكل الأحوال هو الإسلام الصوفي.
– تقطيع الحكايات الخمس على أجزاء ألم يكن لديكِ خشية أن يفقد المتفرج تفاصيل الحكاية وهي تسرد أمامه مجزّأة؟
لم يكن عندي هذا الخوف أبداً. الحكاية تفرض نفسها وثمة ربط من خلال توزيع الجملة المتكررة والمرددة جماعياً، فالشخصيات تتضح رويداً رويداً وتتضح تفاصيل حكايتها مع تتالي مشاهد العرض. ربما لم يكن التمايز بين الشخصيات في بداية العرض، لكن مع نهاية العرض كانت الحكاية واضحة.
هل شمل العرض كل الشرائح النسائية السورية في الحرب، هل كان ثمة سعي لزيادة عددها؟
لم يكن عندي رغبة لا للزيادة ولا للنقصان أستطيع القول من خلال الشخصيات الخمس إنني لخصت قليلاً النساء السوريات كلهن.

انفعال وتفاعل
مع نهاية العرض، كيف كان التفاعل الجماهيري؟
كان تفاعلاً جميلاً ثمة من حضر عدة مرات، ثمة من بكى بعضهم كان منفعلاً فتعانقنا، كان هناك بصيص أمل في عيونهم… النص قاسٍ، وطبيعة العرض قاسية، فيه الكثير من الأسود مع وجود جمل صادمة، ربما يريد الجمهور شيئاً مختلفاً الآن لكنها في النهاية وجهة نظر، ربما في عمل قادم أذهب إلى شيء أقل قسوة، شيء يومي أكثر، مضيء أكثر، لكن يجب الإشارة إلى أننا في نهاية العرض كنا قد لممنا مجلس العزاء ولممنا طارات الدفوف التي مثلت ذاكرة الشخصيات فهي إطارات الصور التي تم عليها إسقاط الذاكرة لكنهن لممن إطارات ذاكرتهن وقررن البدء بذاكرة جديدة وصرخن ( نحنا لساتنا هون) وهو بصيص الأمل الذي اختتمت العرض به.

الأم فقدت ابنها
أما الممثلة إنعام الدبس فقالت عن مشاركتها:
قمت بدور الأم التي فقدت أحد ولديها فقامت بتهريب الآخر للسفر لأنها لا تريد أن تفقد الاثنين معاً وهي تريد حمايته، وهو ما أظن أنه وضع أي امرأة سورية، فثمة نساء سوريات فقدت عوائلهن كاملة.

ربما كانت هذه الشخصية الأكثر وضوحـــاً في العــــرض فلدينــــا الأم ذات الابن المخطـــوف والأم التــي فقــــدن عشيقاً وجنيناً لذلك فالأم هي الرابط وهي ومركز الحكاية، وأنا أتمنى أن يكون العرض نال اهتمام الجميع مع كل المحبة للمخرجة آنا عكاش.
الإنجاب والخوف
وحدثتنا الممثلة رشا الزعبي عن دورها ومشاركتها فقالت:
الشخصية لديها فقدان فقد كانت تريد إنجاب طفل وقد صرّحت: (لو أنها أنجبته لكان الآن في سن السابعة) هذا الفقدان جعل الشخصية مطوقة بالخوف رافضة تكرار تجربة الإنجاب وقد وصلت إلى طريق إغلاق باب الحب والإنجاب، لكنها تعود ضمن سياق الحياة في العرض مستفيدة من بصيص الأمل لتنطلق من جديد، التجربة بالنسبة لي في هذا العرض رائعة فالشخصية وحيدة تريد من بجانبها في هذه الحرب. يخيفها شعور الوحدة القاتلة، وجل ما تطلبه هو الحضن الدافئ، هذه تجربة لا أستطيع وصفها بكلمات فهي تجربة مهمة لي، مع ( هنّ وآنا عكاش).