الرئيسية | قضايا وآراء | هل أعدت إسرائيل قانوناً لسلب أموال الخليج بتهمة دعم حماس؟

هل أعدت إسرائيل قانوناً لسلب أموال الخليج بتهمة دعم حماس؟

| تحسين الحلبي 

تأسس في عام 2003 «مركز قانون إسرائيل» وبالعبرية يسمى مركز «شورات هادين» في تل أبيب، كمنظمة إسرائيلية غير حكومية هدفها تقديم كل من يدعم «الإرهاب» ضد اليهود إلى المحاكم والمطالبة بتعويضات مالية ضخمة عما تسبب به لأي يهودي في فلسطين المحتلة والعالم، ومنذ ذلك الوقت تقدمت هذه المنظمة بمئات القضايا في المحاكم الأميركية، وفي 7 كانون الثاني 2008 طالبت هذه المنظمة بتعويض بقيمة 260 مليون دولار بحجة الصواريخ التي أطلقها الفلسطينيون من قطاع غزة على مستوطنة سديروت، وكانت هذه القضية ضد الحكومة المصرية التي اتهمتها المنظمة الإسرائيلية بعدم منع تهريب الصواريخ إلى القطاع.
وفي عام 2015 تقدمت بطلب لمحكمة في نيويورك لإجبار منظمة التحرير الفلسطينية بدفع 655 مليوناً من الدولارات استناداً إلى قانون مكافحة «الإرهاب» الأميركي واتهمت منظمة التحرير بعدم منع وصول السلاح للمجموعة التي نفذت ست عمليات مسلحة ضد الإسرائيليين، وفي 13 أيار 2008 رفعت المنظمة الإسرائيلية قضية على البنك السويسري «يو بي إس» واتهمته بتسهيل تمويل «الإرهاب» الفلسطيني ضد اليهود، وفي 15 آذار 2000 تقدمت عائلة يهودية بقضية ضد الفلسطينيين تطالبهم بدفع 250 مليون دولار تعويضاً عن مقتل أفراد منها عام 1996 على أيدي مجموعة من حركة حماس متهمة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية بدعم حماس.
وفي عام 2015 نشر موقع «جويش نيوز سيرفيس» أن محكمة أميركية صدر عنها قرار يمنح الحق بإلقاء مسؤولية أي عملية فلسطينية مسلحة ضد اليهود الإسرائيليين على الداعمين للمقاومة من دول أو جمعيات مدنية، وفي 31 آب 2016 قضت محكمة أميركية على منظمة التحرير بدفع 655 مليون دولار وهي القضية نفسها التي تولت رفعها منظمة «شورات هادين» عام 2015.
وفي أعقاب تبني الكونغرس لقانون «جاستا» الأميركي لمقاضاة السعوديين لدعمهم الإرهابيين الذين فجروا في نيويورك في 11 أيلول 2001 البرجين، بدأت المنظمات الصهيونية القانونية في إسرائيل والعالم بإعداد مخطط لإيجاد قانون «جاستا» إسرائيلي، يمنح كل إسرائيلي أو يهودي الحق بمقاضاة الدول التي كانت تدعم حركة المقاومة في جميع عملياتها منذ التسعينيات بشكل خاص أي في عهد رئاسة بنيامين نتنياهو للحكومة 1996- 1999، ويبدو أن إسرائيل بدأت تسعى إلى منافسة الولايات المتحدة في السعي لابتزاز دول الخليج في أعقاب ما حصل عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حين منحته السعودية أكثر من 500 مليار من الدولارات، وحين منحته قطر 21 ملياراً قبل أسابيع لشراء أسلحة لجيش قطري، أصبح كل جندي فيه يكلف مليون دولار وحده!
ولذلك يقول عدد من المحامين ورجال القانون الإسرائيليين إن الإمكانية لرفع قضايا على دول خليجية قدمت الدعم المالي لحماس موجودة وسيطالبون من خلالها بتعويضات مالية كبيرة من هذه الدول بشكل خاص.
ويذكر أن منظمة «شورات هادين» رفعت قضية تطالب فيها في عام 2012 بتعويضات مالية لمصلحة إسرائيليين قتلوا في عمليات المقاومة بقيمة 323 مليون دولار من إيران وسورية، لأن الدولتين تدعمان المقاومة، لكن المحامين يرون أن إيران وسورية في حالة عداء مع إسرائيل ويستحيل إجبارهما على دفع هذا المبلغ لمصلحة 11 عائلة إسرائيلية قتل أفراد منها بعمليات المقاومة في مطعم في تل أبيب عام 2006، فالمحامون الإسرائيليون يعولون الآن على ابتزاز دول الخليج التي كانت تتبنى حماس مثل قطر والسعودية بشكل خاص، وليس من المستبعد أن تكون القضايا المرفوعة ضدهما بتهمة دعم الإرهاب قد جرى إعدادها للحصول على أكبر قدر من الأموال من الدولتين ما دام أكبر حليف للسعودية وهو الولايات المتحدة قد سمح بالحصول على تعويضات مالية لعائلات أكثر من ثلاثة آلاف أميركي من ضحايا تفجيرات 11 أيلول2001.
إن إسرائيل تشجع كل هذه المنظمات القانونية على رفع قضايا على عدد من دول الخليج بتهمة دعم حركة حماس، ويبدو أنها تلقت ضوءاً أخضر من ترامب ما دامت المحاكم التي ستنظر في هذه القضايا هي أميركية وتستند إلى قانون «محاربة الإرهاب»، بل إن أحد المحامين الإسرائيليين في هذه المنظمات يتوقع أن تحصل عائلات القتلى الإسرائيليين على مبالغ بمئات المليارات من الدول التي كانت تدعم حركة حماس وخصوصاً أن قطر والسعودية من الدول التي كانت تعلن عن دعمها لحركة حماس بموجب ما تقوله المنظمات القانونية الإسرائيلية التي تمثل عدداً من العائلات اليهودية، والسؤال الذي يطرح نفسه أمام ما تعده إسرائيل لدول الخليج: أليس من الأفضل أن تكف بعض هذه الدول عن التقارب مع إسرائيل ما دامت تسعى إلى سرقة أموالها على طريقة «تاجر البندقية»؟
إن الجرائم التي نفذتها إسرائيل بحق الفلسطينيين والسوريين والمصريين والأردنيين وبقية العرب منذ عام 1948 هي التي تفرض على كل الدول العربية رفع القضايا على إسرائيل لاستعادة الحقوق التي سلبتها من هذه الأمة، فقضية اغتصاب فلسطين وجرائم إسرائيل هي التي يتعين تقديمها للقضاء من البداية للنهاية فهل يتعظ العرب.