بعد انتهاء الدوري الممتاز… موقف محرج ينتظر اتحاد الكرة … موسم جيد وعثرات كثيرة.. والأهم إصلاح اللوائح

| ناصر النجار

من وجهة نظرنا إن اتحاد كرة القدم قدم لنا موسماً جيداً فيه الكثير من الجهد والعمل والمتابعة وحرص على إقامة دوري متميز يختلف تماماً عن دوريات الأزمة، ففرض على الفرق التقيد بالأنظمة والقوانين واحترامها، واحترام الوقت، وما شابه من ذلك الأمور صغيرها وكبيرها.
ومع ذلك ظهر الكثير من العثرات والأخطاء التي يمكن إصلاحها ومعالجتها لتفادي ظهورها مرة أخرى في المواسم المقبلة، ما ظهر في الموسم من أخطاء لا يقلل من حجم النجاح الذي حققه اتحاد كرة القدم، وعلينا التعامل بميزان السالب والموجب لنعطي كل ذي حق حقه، وحتى لا نبخس لأحد عمله.
في أهم الأخطاء التي تستوجب المعالجة، موضوع الروزنامة، فروزنامة النشاط المحلي تستوجب التدقيق والتمحيص والثبات وعلى اتحاد الكرة عدم مطاوعة أنديته على التأجيل مهما كانت الأسباب، من حقنا روزنامة نشاط محلي ثابتة مثلما يحصل في الدوريات الأوروبية، فالأمور واضحة ولا تحتاج إلى ساحر أو مشعوذ.
الحالة الأخرى تتعلق بموضوع اللوائح التي يعمل عليها اتحاد كرة القدم، فالكثير من البنود أكل عليه الزمن وشرب، ولابد من تعديله، والكثير من الحالات يجب أن يُفرد له بنود جديدة، فالاجتهاد في الحالات يضعف اللوائح ويصيبها بالعجز.
ننطلق اليوم في رؤيتنا للوائح الانضباطية والاحترافية ولنا بعدها حديث آخر عن عثرات الدوري واتحاد الكرة، وإلى التفاصيل:

اللوائح الانضباطية
أثبتت اللوائح الانضباطية لاتحاد كرة القدم أنها مطاطة وقاصرة في أغلب بنودها، والكثير من الفقرات يجعلك أمام خيارات واسعة من العقوبات، فممكن أن تعاقب لمخالفة ما، مباراة أو أكثر، وقد تمتد العقوبة لنهاية الموسم، وهذا موجود في فقرة واحدة.
وعلى هذا الأساس يجب تشكيل لجنة من الخبراء لإعادة دراسة اللوائح كلها: «المسابقات- الانضباط- الاحتراف» ففيها خلل كبير، ولا بأس إن تم التعديل على مراحل، أي كلما طرأت حالة جديدة يتم تدوينها، ليتم إقرارها نهاية الموسم، وهذا يقتضي بقاء اللجنة وعملها قائماً على مدار الموسم بأكمله، الأهم في موضوع العقوبات المالية أنها لا تغني عن العقوبات المسلكية، ولو كان ذلك صحيحاً لما توقف أي لاعب أو مدرب في العالم.
العقوبات المسلكية ضرورية جداً ويجب أن تفرض على الأندية وكوادرها ولاعبيها بسواسية وعدالة تامة وعلينا شطب مبدأ التعامل (ببنت الست وبنت الجارية).
الأهم تحديد العقوبة وفقاً للمخالفة، وتحديد نوع المخالفة مسبقاً، (نزول أرض الملعب- اعتراض- سب وشتم- محاولة اعتداء- اعتداء- تهجم….) كل مخالفة من هذه المخالفات يجب أن يكون لها عقوبة منفصلة عن غيرها.
إبقاء اللوائح على حالها يفسح المجال للخلل والشطط والظلم وعدم المساواة بين المعاقبين.
في عقوبات نقل المباريات وإجرائها بلا جمهور، لا يجوز استبدالها بعقوبة مالية، وإلا فإن هذه العقوبة لن يكون لها معنى، وستدفع الفرق الغرامة المالية حتى لا تنفذ عقوبة نقل المباريات، وهذا سيفرز فرق الدوري إلى غني وفقير، فمن يقدر على الدفع ينج من العقوبة، وهذا لا يجوز، لأن أساس كرة القدم وقوانينها تعتمد على العدالة.
العكس قد يكون صحيحاً، فمن لا يقدر على دفع الغرامة المالية يمكن استبدالها بعقوبة إقامة المباراة بلا جمهور، أو نقل المباراة بلا جمهور، خارج المدينة طبقاً لنوع المخالفة.
التدرج بالعقوبة سواء كانت للفرق أو للكوادر أو للاعبين، فعقوبة الفرق تبدأ بالغرامة المالية بسعر معين ثم تضاعف وفي المرة الثالثة تضاعف العقوبة المالية وتقام المباراة بلا جمهور، وفي المرة الرابعة تضاعف العقوبة المالية وتقام خارج الأرض بلا جمهور، وهكذا.
عقوبات الكوادر واللاعبين يجب أن تضاعف مالياً ومسلكياً فهناك لاعبون يتلقون البطاقة الحمراء أكثر من مرة في الموسم الواحد، هؤلاء يجب أن تضاعف عقوبة التوقيف والعقوبة المالية في المرة الثانية وكذلك في الثالثة.
اتحاد كرة القدم تعامل مع العقوبات في هذا الموسم بكل رأفة، فلم تزد عقوبات التوقيف عن مباراة واحدة، مهما كان سبب الطرد، وكان مراعياً للجميع فرقاً وأفراداً ولعل السبب في ذلك تعويد الفرق والكوادر واللاعبين النظام والانضباط بعد أن فلتت الأمور بعض الشيء في المواسم الماضية.

قانون الاحتراف
قانون الاحتراف هو الأسوأ بين كل لوائح اتحاد كرة القدم رغم أنه موضوع من مختصين قانونيين، والأسوأ من القانون هذا هو آلية التنفيذ التي لا تستند إليه، وعلى ما يبدو أن الأندية ما زالت تعمل ضمن مفهومها الخاص، وتستند على مبدأ: العقد شريعة المتعاقدين!
ونبين حالة واحدة، وهي حالة الرعاية التي لا يطبقها أغلب الأندية، وفيها هدر كبير للمال، والكثير من الأندية تضيع حقوقها لعدم التطبيق، والأمر نفسه على الكوادر واللاعبين الذين يبدون من خلال بعض البنود الحلقة الأضعف في هذا القانون.

موقف محرج
إشاعة يطلقها الشارع الكروي عن احتمال انسحاب فريق حرفيي حلب من الدوري الممتاز للموسم المقبل، وإن صدقت هذه الإشاعة فإن اتحاد كرة القدم سيكون في ورطة، لأن لائحة المسابقات خالية من معالجة هذه الحالة، لذلك ستقتصر المعالجة على الاجتهادات، وأي اجتهاد سيكون فيه ظلم، وآراء الشارع الرياضي توزعت في تحديد البديل بين جبلة والفتوة، فبعضهم اقترح جبلة لأنه يتصدر قائمة الهابطين، وبعضهم اقترح إقامة مباراة فاصلة بين جبلة والفتوة، الاقتراحات تناست صاحب المركز الثالث في تجمع أندية الدرجة الأولى، فالعرف الكروي يقول: عندما ينسحب فريق يحل مكانه الفريق الذي يأتي بالترتيب بعده.
بكل الأحوال اتحاد كرة القدم أمام مشكلة، وحلها لن يكون بالأمر السهل، وأقترح أن يقدم اتحاد كرة القدم رؤيته للحل في هذه الحالة إلى مؤتمر اللعبة ليتم إقرارها من أعضاء المؤتمر، تفادياً لأي ظلم، وليكون القرار قانونياً.
والمقترحات تقول: عدم تطبيق الهبوط على جبلة فيه مخالفة للقانون، لأن انسحاب الحرفيين لا ينفي علة الهبوط وأسبابها.
إجراء مباراة فاصلة بين جبلة والفتوة فيه ظلم لجبلة لأنه يتقدم على الفتوة على سلم الترتيب.
تجاهل صاحب المركز الثالث في التجمع النهائي لأندية الدرجة الأولى مخالف للأعراف الدولية السائدة، وإقامة الدوري بـ15 فريقاً الموسم القادم لا نجده أفضل الحلول.
لكن بالمحصلة العامة يجب المداولة والنقاش والسماع لمزيد من المقترحات ووضع المسؤولية على مؤتمر اللعبة، لأنه الوحيد المخول اتخاذ مثل هذه القرارات.