من دفتر الوطن – فرعونة!

| عبد الفتاح عوض

نحن الآن قبيل العيد.. والموضوعات الدسمة توجع القلب، وتفسد المزاج وتثير الخلافات.. ويصبح الحديث مملاً.
من مساوئ مهنة الكتابة أن «القارئ» هو زبوننا.. لأن لدينا قراء وليس قارئاً، فليس من السهل إرضاء عقول الجميع، بل إن أسوأ أنواع الكتابات تلك التي تحاول إرضاء القارئ وتسير مع «التيار».
ولعل ظهور الفيس بوك جعل مهمة الكتابة عكس التيار مزعجة جداً، فالذين يمتلكون القدرة على الشتائم ميالون أكثر للمشاركة والتعليق حدّ الإساءة، بينما الذين يمتلكون لغة هادئة غالباً ما يحتفظون بآرائهم لأنفسهم.
هنا.. والآن قبيل العيد أود أن أكتب في موضوع سهل لا يكاد يثير نقاشاً، ثم إن أحداً ما لن «يجرؤ» على المجادلة فيه باعتبار أنني أتحدث عن النساء!
هل وجدتم كلمة «تأنيث» لفرعون؟!
حاولت الاستنجاد بأساتذة التصحيح اللغوي في صحيفتنا.. وكان واضحاً أنه لم يرد لقب «فرعونة» رغم أن إحدى ملكات مصر واسمها «حتشبسوت» اعتلت عرش مصر.
مع العلم أن فرعون باللغة المصرية يعني البيت الكبير، لكن مدلول اللفظ أخذ بعداً آخر، بحيث أصبح مرادفاً لكل حاكم جبار متكبر على ما تقوله معاجم اللغة.
ترى لماذا لم يتم استخدام مؤنث لفرعون.. في الطريق لهذا الموضوع صادفت معلومة تقول: إن «إبليس» ليس له مؤنث أيضاً.
أنتم تعرفون جيداً أن استخدام الألفاظ يعبر عن أنماط تفكير.
عندما تستخدم تعبيراً معيناً فهذا يدل بشكل أو بآخر على نمط تفكيرك تجاه هذا الشيء ومن ثم يحدد سلوكك نحوه.
إذا اتفقنا على هذه الفكرة، فإن المرأة ليست «فرعوناً» وبالتالي هي كحاكم ليست «جبارة»!
لاشك بأن المرأة لم تحصل على فرص كبيرة في الحكم على مستوى العالم وعند معظم شعوب الأرض قديماً وحديثاً.
لكن السؤال: هل قامت الحروب أثناء حكم النساء أكثر كنسبة من العدد ومدة الحكم من حروب الرجال؟
الصيغة الأخرى للسؤال: هل النساء أكثر ميلاً للسلام وأكثر جدوى للحكم؟
ثمة رأي يقول المرأة فعالة في السياسة، ولديها ملكات إدارة البشر، ولهذا السبب هي أكثر فعالية بالتعامل مع الأطفال، ولديها القدرة على جذب اهتمام الرجال وإثارة الحوافز عند النساء.. وليس لديها عدوانية الرجل ومن ثم سيكون العالم أكثر سلاماً.
رأي آخر وهنا أستعين برأي غير عربي ولاشرقي يرى «هيمانس» أن نفسية المرأة تختلف عن نفسية الرجل في الانفعالية والفاعلية، ومن هنا نجد لدى المرأة توارد عدد من سمات الطبع: كتقلب المزاج، القلق والوجل، استمرار الحزن وتقلص فترة الغضب، الحاجة إلى التغيير والنزوع إلى الضحك، انعدام المنطق والنفور من التجريد، سيطرة الفكر الحدسي والاندفاع، التعصب الأعمى، والغرور وروح السيطرة، الميل إلى الغلو وفرط الفظاظة، الاقتصاد والصبر في المرض، والمهارة والقابلية لاكتساب اللغات. وبالمقابل نجد لدى الرجل: قابلية أكبر للتفكير المنطقي والمجرد، والابتكار والخلق الفكري، ومبادرة ومثابرة أكثر في العمل وحظاً أوفر من القصد والاتزان».
وفحوى هذا الرأي أن المرأة لا تتقن العمل السياسي، وأن التاريخ حفل بأسماء نساء جلسن على العروش فكانت المكائد الكبرى مثل كليوبترا ونفرتيتي.
ثمة رأي ثالث وخجول يقول: لا فارق في الممارسة السياسية بين الرجل والمرأة وأن القوة ليس لها جنس.
أخيراً إذا كان من أحد مهتماً برأيي… فأنا مستعد للإعلان عنه، إن ضمنتم ألا تقرأ هذه الزاوية زوجتي!

أقوال:
السبب في أن هناك عدداً قليلاً جداً من الساسة النساء هو أنه من المتعب وضع المكياج على وجهين. مورين ميرفي
إذا كنت تريد أن يقال شيء فاطلب من رجل… وإذا كنت تريد القيام بشيء ما فاطلبه من امرأة. مارغريت تاتشر