سورية تعيش «يوم نصر» بامتياز ودير الزور إلى حضن الوطن قريباً.. الجيش يكسر المشروع الأميركي ويفك طوق الإرهاب … الرئيس الأسد لبواسل الجيش: كنتم خير قدوة للأجيال القادمة

| الوطن- وكالات

عاش السوريون بالأمس «يوم نصر» بامتياز، وخرجوا في مدنهم بالآلاف محتفلين بفك الحصار عن «أسطورة الصمود» دير الزور ووصول قوات الجيش العربي السوري إلى القوات المحاصرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وعلى إيقاع تقدم الجيش السوري خلال اليومين الماضيين باتجاه المدينة المحاصرة، وورود الأنباء من داخل دير الزور التي كانت تعد الأمتار التي تفصل القوات المهاجمة عن القوات المدافعة، كان قلب السوريين يخفق إيذاناً بالنصر الآتي من عروس الفرات، على حين كان الأهالي المحاصرون يحتفلون في شوارعها بقرب انتهاء محنتهم التي استمرت لسنوات.
وتمكن الجيش العربي السوري وحلفاؤه عند الساعة الواحدة والنصف من ظهر أمس من فك الطوق عن المدينة التي كان يحاصرها تنظيم داعش الإرهابي، مسقطاً بإنجازه هذا كل المشاريع التي خططت لتقسيم سورية وحصارها ومستكملاً تحطيم الحصار الإرهابي المدعوم من الغرب باتجاه الحدود العراقية بعد أن طهرت الحدود اللبنانية ووصلت إلى الحدود الأردنية وإلى العراق عند نقطة التنف.
واكتمل يوم النصر مساء أمس بتأهل منتخبنا الوطني إلى الملحق الآسيوي المؤهل إلى كأس العالم بعد مباراة تابعها الملايين من السوريين وانتهت بالتعادل بين سورية وإيران.
وفور التقاء القوات في دير الزور، أجرى الرئيس بشار الأسد اتصالاً هاتفياً مع رئيس اللجنة الأمنية في المدينة اللواء رفيق شحادة، وقائد الفرقة 17 اللواء حسن محمد وقائد اللواء 104 في الحرس الجمهوري العميد عصام زهر الدين، والجنود البواسل في حامية مطار دير الزور العسكري مثنياً على صمودهم.
وقال الرئيس الأسد: لقد أثبتم بصمودكم في وجه أعتى التنظيمات الإرهابية على وجه الأرض أنكم على قدر المسؤولية فصنتم العهد وكنتم خير قدوة للأجيال القادمة، وسيسجل التاريخ أنكم، وعلى الرغم من قلة عديدكم، لم تبخلوا بأغلى ما لديكم لتصونوا الأمانة وتدافعوا عن المواطنين العزل، فثبتم وتمكنتم من أداء مهامكم على أكمل وجه، وسطّرتم البطولات تلو الأخرى من دون خوف أو تردد.
وأضاف: سيذكر التاريخ أن من رفاقكم من ضحى بنفسه واستشهد في سبيل الوطن، ومنهم من جرح، فتعالى على إصابته وضمد جراحه بطرق بدائية وتابع المعركة، فأثمرت هذه الدماء الطاهرة نصراً مدوياً على الفكر التكفيري الإرهابي المدعوم إقليمياً ودولياً، وها أنتم اليوم جنباً إلى جنب مع رفاقكم الذين هبوا لنصرتكم وخاضوا أعتى المعارك لفك الطوق عن المدينة وليكونوا معكم في صف الهجوم الأول لتطهير كامل المنطقة من رجس الإرهاب واستعادة الأمن والأمان إلى ربوع البلاد حتى آخر شبر منها.
واعتبر مراقبون أن دخول الرئيس الأسد على خط إعلان النصر لأول مرة في الانتصارات التي يحققها الجيش السوري، مؤشر على حجم هذا النصر وأهميته ليس فقط سياسياً وعسكرياً، إنما من ناحية انكسار المشروع الأميركي الهادف إلى تقسيم سورية عبر دعم تمدد حلفائها بزعم مكافحة الإرهاب، وهو ما أكده الرئيس الأسد الأربعاء الماضي خلال استقباله مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين جابري أنصاري بقوله: إن «المشروع الإرهابي سقط في سورية ولا عودة للوراء حتى استعادة الأمن والأمان إلى الأراضي السورية كافة».
وبحسب أوساط متابعة لمجريات العمل العسكري السوري، فإن الجيش العربي السوري الذي أحرز تقدماً سريعاً ونوعياً للغاية في البادية السورية وصولاً إلى دير الزور، سيتجه في عملياته المقبلة بعد استعادة السيطرة على كامل دير الزور وتأمين مطارها العسكري وطرد داعش من محيطها لتأمين الحدود مع العراق.
واعتبرت المصادر أن انتصار دير الزور يحمل رسائل سياسية بالغة في الأهمية من جهة هزيمة مشاريع الدول الغربية والإقليمية في عزل سورية وحصارها تمهيداً لتقسيمها.
وكانت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة اعتبرت في بيان نشرته وكالة «سانا»: أن فك الطوق عن مدينة دير الزور «تحول إستراتيجي في الحرب على الإرهاب يؤكد قدرة الجيش وحلفائه وإصرارهم على إلحاق الهزيمة الكاملة بالمشروع الإرهابي في سورية وإسقاط المخططات التقسيمية لرعاته وداعميه».
وفي تفاصيل فك الحصار، فتحت وحدات الجيش المنتشرة في تلة الصنوف ثغرة في المناطق الفاصلة بين التلة ومناطق انتشار الإرهابيين باتجاه معمل الغاز بطول 700 م تقريباً في الوقت الذي باتت فيه وحدات الجيش المتقدمة على مسافة قريبة من التلة، وفق وكالة «سانا»، وذلك قبل أن تلتقي القوات المدافعة عن المدينة بالقوات التي جاءت لفك الطوق.
وساهم دعم الحلفاء بتحقيق الجيش العربي السوري لهدفه فصباح أمس أطلقت الفرقاطة الروسية «الأميرال إيسن»، من البحر المتوسط صواريخ مجنحة من طراز «كاليبر» دكت مواقع محصنة لداعش في محيط بلدة الشولا، وذلك على حين أشارت مصادر إعلامية إلى انضمام عناصر من أهالي العشائر في دير الزور إلى قوات الجيش بهدف استكمال تحرير المدينة.
وفور انتشار خبر فك الحصار عن المدينة، عمت الأفراح في مختلف أنحاء سورية وكان أبرزها خروج أهالي الحسكة في مسيرة احتفالاً بالإنجاز، إضافة إلى تواصل الأفراح داخل المدينة.
وعقد محافظ دير الزور محمد إبراهيم سمرة اجتماعاً موسعاً مع مديري الدوائر والمؤسسات الخدمية لفت فيه إلى أن جميع المؤسسات والدوائر الحكومية في حالة استنفار لإعادة الخدمات الأساسية للمدينة التي سيتم إمدادها بكل ما تحتاجه من مواد أساسية، وأكد أن الجهات المعنية في المحافظة «ستبقى على أهبة الاستعداد حتى يتم تأمين كل ما يلزم إلى أهلنا الذين عانوا كثيراً بهدف تقديم كل ما يحتاجونه بعد إتمام وصول باقي القوات من محور تدمر السخنة خلال الأيام القليلة القادمة».
ومع وصول القوات إلى دير الزور وفك الحصار عنها، تحولت هذه المدينة إلى أسطورة في الصمود لتثبت مجدداً أن من كان قادراً على الصمود والتحدي طوال هذه الفترة لا بد أن يكون مصيره الانتصار، وأن الحق ينتصر على الباطل عاجلاً أم آجلاً.