اجتماعات أنقرة العسكرية: «فض اشتباك» بتل رفعت وسحب الأعلام الأميركية من تل أبيض … مؤشرات على عملية عسكرية في إدلب يطلقها «أستانا 6»

| الوطن – وكالات

تكاثرت المؤشرات على اقتراب الدول الضامنة لعملية أستانا من تنفيذ عملية عسكرية في محافظة إدلب، تنهي كابوس تنظيم «القاعدة» هناك. وبشر وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، أمس، باقتراب التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن منطقة تخفيف التصعيد في إدلب، مشيدا بالتقدم في هذا المجال.
وخلال مشاركته في منتدى الشرق الاقتصادي بمدينة فلاديفوستوك الروسية، قال لافروف: «آمل في أننا سنسمع في القريب العاجل أخباراً أكثر تفصيلاً بهذا الشأن». ووصف التقدم في سياق الاتصالات بين الدول الضامنة، روسيا وإيران وتركيا، بشأن إقامة منطقة تخفيف تصعيد في إدلب بأنه «كبير»، موضحاً أن الحديث يدور عن تنسيق مواصفات وشكل المنطقة، وكذلك عن أساليب ضمان الأمن في «ريف إدلب». وخلال الجولة الرابعة من محادثات أستانا التي استضافتها العاصمة الكازاخية في شهر أيار الماضي، ما بين الحكومة السورية وميليشيات مسلحة بضمانة كل من روسيا وتركيا وإيران، أعلنت هذه الدول الثلاث نيتها إقامة 4 مناطق تخفيف تصعيد في سورية: إدلب – الغوطة الشرقية بريف دمشق – ريف حمص الشمالي – جنوب غربي سورية.
وحتى الآن اكتملت عملية تشكيل المناطق الثلاث في ريفي القنيطرة ودرعا، وفي الغوطة الشرقية، وفي ريف حمص الشمالي، فيما تستمر المشاورات بشأن إدلب، التي شهدت خلال الأسابيع الماضية هزيمة «حركة أحرار الشام الإسلامية» وحلفائها، أمام «جبهة النصرة» الإرهابية.
من جهة أخرى، وصف لافروف فك الحصار الداعشي المفروض منذ 3 سنوات على مدينة دير الزور، بأنه مؤشر مهم للغاية في مسار محاربة الإرهاب بسورية. وأكد أن فك هذا الحصار يوفر ظروفاً مواتية لتحقيق هدف ضروري آخر يكمن في «تحرير محافظة دير الزور من الإرهابيين بالكامل»، مشيراً إلى أن وحدات الجيش العربي السوري تعمل حالياً بدعم القوات الجوية الفضائية الروسية على تنفيذ هذه المهمة.
وانعقدت سلسلة من الاجتماعات العسكرية عالية المستوى استضافتها أنقرة سواء لوزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس أو رئيس الأركان الإيراني السابق أحمد باقري أو رئيس هيئة الأركان الروسية فاليري غيراسيموف، أثمرت عن ترتيبات لا تزال تتكشف تباعاً. وفي هذا السياق، أزالت «وحدات حماية الشعب» الكردية، المدعومة من واشنطن راياتها والأعلام الأميركية التي كانت ترفعها على مبنى الجمارك في مدينة تل أبيض الحدودية مع تركيا، والواقعة شمالي محافظة الرقة.
وذكرت وكالة «الأناضول» التركية، أن «حماية الشعب» الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي «بيدا»، أزالت أيضاً الرايات التي كانت ترفعها في مناطق متفرقة من مدينة تل أبيض.
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إقامة منطقة «فض الاشتباك» بين ميليشيا «الجيش الحر» و«حماية الشعب» في محيط مدينة تل رفعت بريف حلب الشمالي. جاء ذلك بعد إخفاق هجوم شنه الجيش التركي وحلفاؤه من الميليشيات المسلحة في تموز الماضي على محوري عين دقنة ومرعناز، بهدف دحر «الوحدات» عن منطقة تل رفعت.
وأوضح رئيس مديرية العمليات العامة في هيئة الأركان الروسية الفريق أول سيرغي رودسكوي، أن إقامة هذه المنطقة جاءت بمساعدة المركز الروسي المعني بمصالحة الأطراف المتنازعة في سورية، بغية منع وقوع استفزازات وصدامات بين مسلحي «الحر» و«حماية الشعب». وأشار إلى أن مسلحي الأخيرة أخلوا مواقعهم في تل رفعت فيما انتشرت قوات من الجيش العربي السوري مكانها. وتابع في تصريحاته، التي نقلها موقع «روسيا اليوم»، قائلاً: «من أجل منع وقوع استفزازات والحفاظ على نظام وقف إطلاق النار، تم نشر وحدة من الشرطة العسكرية الروسية في المنطقة. وتم إنشاء حاجزين و4 نقاط للمراقبة، يتواجد فيها العسكريون الروس للقيام بمهامهم».
ولفت إلى أن وقف إطلاق النار في هذه المنطقة وفّر الظروف لعودة النازحين إلى بيوتهم، إذ رجع حتى الآن أكثر من 400 شخص، فيما تخطط مئات الأسر للعودة في القريب العاجل. وذكر بأن روسيا تواصل جهودها لتطبيع الوضع في المناطق السورية المحررة من أيدي الإرهابيين، مشيدا بنجاح نظام وقف إطلاق النار في مناطق تخفيف التصعيد الثلاث المقامة. وأعاد إلى الأذهان أن وحدات الشرطة العسكرية الروسية تضمن صمود وقف إطلاق النار في تلك المناطق.
وكشف أن الجولة السادسة من عملية أستانا ستعقد في الفترة بين 13-15 أيلول الجاري، بمشاركة ممثلين عن الحكومة السورية والميليشيات المسلحة. كما كشف أنه من المقرر أن يتبنى المشاركون في هذه الاجتماع وثائق تنظم عمل القوات المعنية بالرقابة على تخفيف التصعيد في كافة مناطق تخفيف التصعيد الأربع بما فيها منطقة إدلب التي لا تزال قيد الإنشاء، إضافة إلى تبني نظام خاص بإقامة مركز تنسيق مشترك.
وفي هذا السياق، تحدثت صحيفة «ديلي صباح» التركية، أول أمس عن قرب انطلاق عملية عسكرية في محافظة إدلب بمشاركة كل من روسيا وتركيا وإيران. وتوقعت أن يعطي اجتماع «أستانا 6»، إشارة البدء للعملية العسكرية المزعومة.
ونقلت الصحيفة عن مركز «وقف الثقافة الإستراتيجية» الروسي توقعه أن يهاجم «الجيش التركي مسلحي «النصرة» من الشمال، في حين يتقدم الجيشان الروسي والإيراني من الجنوب.
وفقاً لتقرير نشره المركز الروسي فإن «الطيران الحربي التركي بدعم من روسيا وإيران سوف يهاجم مواقع المسلحين المتشددين في المحافظة قبل أن يبدأ الجيش بالتقدم براً من أجل فرض منطقة عدم اشتباك جديدة في المحافظة، بالتزامن مع تقدم قوات روسية وإيرانية من جنوب المحافظة».
وفي آب الماضي، أكدت وسائل إعلامية تركية، أن جهات رسمية تركية تجري اتصالات مع المعارضة السورية والتنظيمات الفاعلة في مدينة إدلب، من أجل التوصل إلى حل ينفي أسباب القيام بعملية عسكرية في المحافظة، في «محاولة لتجنيبها مزيداً من الويلات»، وخشية وقوع كارثة إنسانية في المحافظة.