إجماع شعبي على رفض المناهج الكردية.. و6 طلاب فقط من أصل 1600 التزموا بها محافظ الحسكة لـ«الوطن»: لا خوف على التعليم والبدائل متوافرة

| الحسكة- دحام السلطان

أكد محافظ الحسكة جايز الحمود الموسى، أنه «لا خوف على التعليم في الحسكة فالدولة موجودة والإمكانات متوافرة، ولا يمكن لأحد أن يحل محلها أو يتقلد دورها»، وذلك بعد إغلاق ما يسمى «الإدارة الذاتية» الكردية لعدد كبير من المدارس وفرضها منهاجاً خاصاً بها.
ولا يزال الاستياء والتوتر يسود العديد من الأحياء في الحسكة، بعد تفريق مسلحي «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي «الأسايش» تظاهرة لمئات من أهالي الحي، عبروا خلالها عن رفضها لمناهج التعليم باللغة الكردية التي فرضتها «الإدارة الذاتية» على المدارس.
وطالب المتظاهرون حينها بخروج القوات الكردية وقوات الأمن الداخلي الكردي «الأسايش» والإفراج عن المعتقلين، ورفعوا لافتات كتب عليها «ارحلوا فإن لغتنا العربية هي لغة القرآن ارحلوا»، و«إذا كنتم تريدون الديمقراطية فنحن نريد لغتنا العربية».
وفي مقابلة مع «الوطن»، شرح محافظ الحسكة تفاصيل ما يجري فيما يتعلق بالعملية التربوية وإلى أين وصلت التطورات فيه، وقال: منذ بدء العام الدراسي الجديد وافتتاح المدارس في البلاد قام ما يسمى بمسلحي حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بالتعدي على مدارس مرحلة التعليم الأساسي للفئتين الأولى والثانية في كل المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتهم والعمل على فرض منهاج جديد مغاير للمنهاج الحكومي المعتمد في الدولة من وزارة التربية».
وأوضح الموسى، أن هذا الأمر «أدى إلى ردة فعل واسعة لدى جميع مكونات شعبنا في هذه المحافظة، تمثل بحدوث حراك شعبي كبير في حي غويران والعديد من مناطق المحافظة، واندفاع بعض المعلمين والتلاميذ إلى التصدي لأولئك المسلحين وضربهم بالحجارة والاستهزاء بهم ورفضهم القطعي الاعتراف بهذا المنهاج المغاير للمنهاج الحكومي المعتمد من قبل الدولة».
وذكر أن ردة الفعل هذه من التلاميذ والمعلمين دفعت مسلحي «الأسايش» للتعدي على بعض مديري المدارس والكوادر التربوية واعتقالهم وضربهم ضرباً مبرحاً، لكن إرادة الحراك الشعبي كأصحاب حق كانت أقوى من إرادتهم كمعتدين، حيث قامت الكوادر التربوية والتعليمية والتلاميذ والطلاب بالدخول عنوة إلى المدارس، ما أدى إلى تطور الوضع العام وتدهوره خصوصاً عند منع «الأسايش» الطلاب من الدخول إلى المدارس».
ولفت المحافظ أنه وعند دخول «الأسايش» إلى المدارس وإخراجهم للتلاميذ والمعلمين عنوة منها «جلس الطلاب ومعلموهم على الرصيف أمام أبواب مدارسهم لغاية نهاية ساعة الدوام الرسمي اليومي في مدارس حي غويران بمدينة الحسكة، مشيراً إلى أنه في «يوم الخميس الماضي بمدرسة العروبة في مدينة القامشلي تصدى المدرسون والطلاب لهم ورفضوا الخروج من المدرسة ليتابعوا تعليمهم لغاية نهاية الدوام».
وأوضح الموسى، أنه وعلى خلفية ما تم ذكره تطورت حالة الحراك الشعبي في المحافظة ودخلت طور المفاوضات معهم، حين ذهب عدد من الوجهاء وأعضاء مجلس الشعب وعلماء دين إسلامي ورجال دين مسيحي وقياديين في التيارات السياسية على مستوى الحسكة إلى حي غويران للتفاوض معهم من أجل إعادة الوضع إلى ما كان عليه في المدارس، بعد أن أفهموهم أن ما يقومون به «لا يمت إلى الصواب بصلة وأن تعليمهم منقوص، وأن ما تنادون به يتنافى مع الديمقراطية التي تنادون بها حين تفرضون على المجتمع عنوة منهاجاً مختلفاً ومغايراً لمنهاج الدولة القائم في البلاد».
وأشار إلى أنه «عند ذلك اجتمع الطرفان في مقر كنيسة الأرمن الكاثوليك، بعد أن رفض من يمثل الحراك الشعبي بالمحافظة الإذعان لطلبهم في الاجتماع في مقر ما يسمى بمديرية التربية التابعة لهم، ورفضهم هم الاجتماع في مقر المحافظة».
وأكد المحافظ، أنه «تم الاتفاق على عدد من النقاط خلال حوار التفاوض التي ارتسمت ملامحها من خلال واقع المدارس التي كان أعداد طلابها 1600 طالب ولم يلتزم فيها اليوم إلا 6 طلاب»!!.
وقال: «لن يحققوا قبولاً في ضوء رفض كل مكونات المجتمع بأقلياته وأغلبياته لأنهم ليس لديهم الرغبة إلا بالتعليم وفق المنهاج الحكومي، وهو ما لمسناه من خلال حالة الإجماع العامة من طلاب المدارس التي تم السيطرة عليها بالانتقال إلى المدارس الواقعة داخل المربع الأمني، ونحن في حقيقة الأمر قد قابلنا هذه الرغبة بالرفض المطلق، وقد قمنا بنقل 20 مدرساً من مدينة القامشلي إلي مدينة الحسكة كانوا قد تخلفوا عن الدوام يوماً واحداً عندما تم تهديدهم مما يسمى «الإدارة الذاتية»، مبيناً أن الأهالي والطلاب قد قاموا بضرب المعلمين العاملين لديهم، علماً أنه يوجد نحو 300 معلم في حي غويران يعمل معهم وبدورنا قمنا بالتواصل مع ذويهم لسحبهم من العمل معهم».
وختم المحافظ المقابلة بالقول: إنه «لا خوف على التعليم في الحسكة فالدولة موجودة والإمكانات متوافرة، ولا يمكن لأحد أن يحل محلها أو يتقلد دورها ونحن بانتظار الرد منهم بعد أن اجتمعوا والحراك الشعبي، ومهما كانت النتائج التي ستأتي منهم، فأنا أحب أن أطمئن شعب المحافظة بأن البدائل متوافرة وموجودة وموضوع التعليم أمره محسوم وبمتناول أيدينا».
ورفضت «الإدارة الذاتية» عرض منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» لتسليم 2000 مدرسة تسيطر عليها في محافظة الحسكة للمنظمة الدولية لإنهاء مشكلة «صراع المناهج» في المحافظة، وفق ما ذكرت مصادر إعلامية معارضة.