النحات السوري علي بهاء معلا … أعمل جاهداً على توثيق التاريخ بالفن.. ولكن! … الاستعراض.. والفساد حكما معرض الباسل للإبداع والاختراع هذا العام.. وهذه هي الأسباب!

| هيثم يحيى محمد

الفنان علي بهاء معلا من الفنانين السوريين المبدعين في النحت وصناعة مجسمات السفن التاريخية وآلة القانون الشرقية، وقد عمل جاهداً على مدى سنوات عديدة ماضية على توثيق التاريخ السوري والفينيقي عبر فنه، وشارك في معارض فردية وجماعية كثيرة داخل طرطوس -التي يعيش فيها- وخارجها كان آخرها معرض الباسل للإبداع والاختراع ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي الذي خرج منه مكسور الخاطر ومتألماً بسبب الأخطاء والإساءات التي رافقت المعرض أو جاءت بعده.
«الوطن» التقت الفنان المبدع معلا بعد مشاركته في معرض الإبداع والاختراع وبعد ظلمه وتخريب عمله الإبداعي (السفينة الفينيقية) وكان الحوار التالي:

إذا أردنا أن نعرّف القراء إلى الفنان علي بهاء معلا (القراء الذين لايعرفونك جيداً) ماذا تقول لهم؟
النحات السوري علي بهاء معلا لوائي الأصل تولد الحسكة 1960 ومن سكان طرطوس نحو نصف قرن.. درست الفنون الجميلة قسم النحت في إسطنبول وعضو اتحاد الفنانين التشكيليين في سورية.. الأعمال التي أقوم بها غير النحت صناعة مجسمات السفن التاريخية صناعة آلة القانون الشرقية وآلة العود والكمان، شاركت بعدة معارض محلية ودولية وبعدة ملتقيات للنحت منها ملتقى النحت الدائم «طرطوس أم الشهداء»، ملتقى تدمر بوابة الشمس، ملتقى رواسي، ملتقى سورية أنت الأجمل وزارة الثقافة، ملتقى سوا مشفى الباسل في طرطوس.

منذ عدة سنوات وأنت تجهد لتوثيق التاريخ الفينيقي من خلال السفن التي تقوم بنحتها.. ماذا تحدثنا عن هذا الجهد بدوافعه وخطواته ونتائجه حتى الآن؟
منذ بداية دراستي للفن كان شغفي أن يسلط الضوء على أهم الحضارات التي مرت على بلادنا، من هذا المنطلق ولكوني من سكان المنطقة الساحلية المعروفة بحضارتها الفينيقية فقد أوليت البحث في هذه الحضارة لكن مع الأسف لم أجد كثيراً من الأبحاث وكأنهم يتقصدون طمس التاريخ الفينيقي.. ومن خلال بحثي لفتتني منحوتة حجرية (رولييف) للسفينة الفينيقية ما ولّد لدي فكرة تصنيع مجسم لسفينة فينيقية فقمت بالبحث والدراسة وقد استغرقت الدراسة ثلاث سنوات ولد بعدها العمل بمنتهى التفاصيل، كان الدافع من ذلك هو الغيرة على تاريخنا ونقله بصرياً بهذا المجسم كما كان قديما لتتعرف الأجيال القادمة والحالية إلى أدق التفاصيل والحمد لله عرضت السفينة بعدة معارض ولاقت إقبالاً إعلامياً وجماهيرياً كبيراً.

حماية أعمال المبدعين
ما المطلوب برأيك رسمياً وأهلياً لتحقيق النجاح المطلوب في مجال توثيق التاريخ بالفن بشكل عام والنحت بشكل خاص؟
طبعاً الذي يوثق التاريخ هو الفن المكتشف من العصر الحجري إلى الآن وأهم هذه الفنون النحت الذي يعيش طويلاً مقاوماً للطبيعة، وكل الاكتشافات من رسوم الكهوف إلى آثار تدمر مرورا بالرقم السومرية وغيرها أهدتنا الى تلك الحضارات في هذه المرحلة العصيبة التي تمر بها سورية من تدمير كامل وشامل للبشر والشجر والحجر لطمس تاريخنا السوري لأن من يحارب سورية ليس لديه تاريخ، لذلك المطلوب هو الحفاظ على التاريخ من خلال الحفاظ على الآثار وتبني أفكار المبدعين وأعمالهم وإبداعاتهم ووضعها بالمكان الذي تليق بأعمالهم ويقومون على حمايتها وهذا يقع على عاتق المسؤولين الرسميين وأصحاب القرار.

الأولى بالتاريخ
بعد عمل شاق ومضن استمر ثلاث سنوات أنجزت السفينة الفينيقية الفريدة شكلاً ومضموناً، حبذا لو تحدثنا عن هذه السفينة من الفكرة والدافع مروراً بمراحل إنجازها مرحلة مرحلة وتفاصيلها والمواد التي صنعت منها وانتهاء بشكلها النهائي والهدف الذي تسعى لتحقيقه من هذا الإبداع الفني؟
لقد استغرقت دراسة هذه السفينة ثلاث سنوات صممت خلالها مخططاً كاملاً بمقياس 1/20، درست المخطط بأدق التفاصيل، مجسم السفينة صمم على شكل السمكة، الرأس في المقدمة والذيل من الخلف، صنعت هذه السفينة من خشب الميكانو للجسم والصواري وبشكل بناء من القفص داخل السفينة إلى تلويح الجسم بخشب الميكانو من الخارج، ثم صنعت الصواري من الخشب نفسه وصنعت الأشرعة من القماش، ثم قمت بتصنيع البحارة والجنود من مواد مختلفة مثل مواد مخبر الأسنان والقماش للثياب وصفائح النحاس للدروع والأسلحة والتروس، وفي مقدمة السفينة وضعت قماشة تحمل اللون الأرجواني المكتشف من الفينيقيين، طبعاً فيها تفاصيل يطول شرحها لأن هذه السفينة تستعمل لغرضين هما التجارة أثناء السلم حيث تبحر عن طريق الأشرعة وللدفاع أثناء الحرب حيث تبحر عن طريق المجاديف، والسر في عدم استعمال الأشرعة وقت الحرب كي لا تشتعل بسبب الأسهم النارية التي تطلق من أقواس العدو نحو الأشرعة، والهدف من تصنيع هذا المجسم هو توثيق أحد مدلولات التاريخ الفينيقي وهو الأهم السفينة الفينيقية الأولى بالتاريخ والذي وضع رمزها على العملة الفينيقية المتداولة بذلك العصر.
تكريم من لا يستحق

شاركت بهذه السفينة في معرض الباسل للإبداع والاختراع ضمن معرض دمشق الدولي هذا العام وعلمنا أن لديك ملاحظات وشكاوى على آلية تقييم الأعمال المشاركة وعلى الطريقة التي تمت فيها إعادة الأعمال إلى محافظة طرطوس حيث تم تخريب السفينة خلال عملية النقل ماذا تقول في هذا المجال؟
مع الأسف كان جرحي كبيراً بسبب ما جرى في معرض الباسل للإبداع والاختراع، فالمفروض أن تقيّم جميع الأعمال المشاركة من لجان علمية متخصصة سمتها إدارة المعرض.. لكن بسبب الفساد الموجود خلال فترة وجودي في المعرض لم تأت اللجنة العلمية مع أنني تقدمت بدراستين للسفينة الفينيقية ولآلة القانون الموسيقية بعد تطويرها، ورغم مطالبتي باللجنة عدة مرات لم تأت، طلبت من المدير فلم يرسلها، قدمت دراسة ثانية ولم استفد شيئاً وكانت إحدى الزميلات بالقرب مني تعرض لوحات نحاس كرمت مالياً ولم أكرم مالياً ولا معنوياً في الوقت الذي تم فيه تكريم أناس ليس لديهم إبداع وكأنهم في هذا البلد يريدون الترقيع!
بحثت عن الموضوع، استنتجت أن الأسماء وضعت من دون أي دراسة أو تقييم بلسان أحد المشاركين ويوجد شهود على ذلك حتى السادة المسؤولون في افتتاح المعرض لم يكلفوا أنفسهم بالتجوال على الأقسام بل اكتفوا بقص الشريط والتصوير!! إني أتساءل لماذا تمت دعوتنا للمشاركة إذ لم يكن لديهم الوقت حتى في سماعنا ومعرفة ما نقدمه؟ ولإتمام المصيبة في نهاية المعرض قامت جميع المحافظات بإرسال شاحنات لإعادة الأعمال المشاركة إلى المحافظات إلا محافظة طرطوس حيث لم ترسل إلا بعد يومين من انتهاء المعرض وفي لحظة انتهاء المعرض طالبنا عدة مرات واتصلنا بالمسؤول عن هذا الشيء من دون أي جدوى، وبعد أن طالبت إدارة المعارض بإخلاء المعرض تمّ نقل أعمالنا إلى وزارة التجارة الداخلية وبقيت حتى أتت الشاحنة التي نقلت الأعمال إلى طرطوس مرة ثانية، ومن خلال عملية النقل وصلت السفينة محطمة رغم أنني صنعت لها صندوقاً خاصاً بها وكأن كل الدواعش شاركوا بتحطيمها! ترى هل كان همهم الاستعراض وإثبات وجودهم على أكتافنا؟ حتى شهادة مشاركة التي أعطيت للجميع لم تعط لي حتى الآن ولا أريدها.. هي عند المسؤولة التي تحب الاستعراض على حسابنا لقد ذهبت إلى دمشق وأخذتها لكوني أوثق التاريخ وأنحت لبلدي أنا أهم منها حتى عند توصيل الأعمال إلى المعرض في دمشق طلبت مني مرافقة السيارة فرافقتها وحافظت علي أغراض الكل وطلبوا أجرة تنزيل الأغراض، اتصلت بها فقالت ادفع أنت وأنا أعالج الموضوع، دفعت 5000 ليرة من جيبي ولم تدفع لي.. جرحي كبير لكن همّ الوطن أكبر.

ما تطلعات وطموحات علي بهاء معلا؟
من خلال ما جرى أرى أن الفساد يكبر.. لقد فقدنا التطلعات.. ترى هل سينشر كل ما قلته؟ ثقتي بقائدنا ووطننا وسوريتنا كبيرة وسأظل أعمل من دون كلل أو ملل من أجل سورية وتاريخها.