مبادرة لبناء شبكة من التجارة والبنى التحتية اقترحتها الصين في 2013 واستثمرت فيها بـ 6٫6 مليارات دولار … «الحزام والطريق» فرصة ذهبية للنمو العالمي

| بقلم: وانغ هونغ جيانغ

جلبت مبادرة الحزام والطريق فرصاً استثمارية وتجارية هائلة لا يستطيع العالم تجاهلها.
وفقا لوزارة التجارة الصينية، وقعت الصين في الأشهر السبعة الأولى عقود مشروعات بلغت قيمتها 70,09 مليار دولار أميركي في بلدان تقع على طول مبادرة الحزام والطريق، بزيادة 32,6 بالمئة على أساس سنوي.
قال وانغ يي وي من جامعة رنمين الصينية: «إنها مفهوم، مثل الشمولية والاتصال الإستراتيجي وتتفق مع المصالح المشتركة للعالم وبالتالي جذبت اهتماما عالميا. وأصبحت المبادرة أكبر مبادرة للنمو في العالم ومشروعاً حول سبل العيش والخير العام حتى الآن».
ويهدف الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الـ21 والمعروفة بـ«مبادرة الحزام والطريق» التي اقترحتها الصين في 2013، إلى بناء شبكة من التجارة والبنى التحتية تربط بين قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا بطول المسارات التجارية لطريق الحرير القديم وما وراءه.

الاستثمار على المسار السريع
بلغت الاستثمارات الصينية في الدول الواقعة على طول مبادرة الحزام والطريق 6.61 مليارات دولار أميركي في نهاية النصف الأول من 2016، لتحصد 13,7 بالمئة من الاستثمارات المباشرة غير المالية في الخارج، وبزيادة 6 نقاط مئوية عن ذات الفترة من 2016.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة، أنه في المقابل انخفضت الاستثمارات الخارجية المباشرة بـ45,8 بالمئة لتصل إلى 48,19 مليار دولار أميركي في النصف الأول.
وهناك تبادل في نمو الاستثمارات بين الصين ودول الحزام والطريق كما هو الحال في الأشهر السبعة الأولى. في حين ارتفعت الاستثمارات الأوروبية المباشرة في البر الرئيسي الصيني بنسبة 5,4 بالمئة على أساس سنوي. في الوقت الذي يعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر للصين، إلا أن الصين للاتحاد الأوروبي المصدر الأكبر للواردات وثاني أكبر الشركاء في التبادل التجاري.
ومازالت هناك إمكانيات اقتصادية لمزيد من التعاون الاستثماري في المستقبل، نظرا لأن استثمارات الاتحاد الأوروبي في الصين تمثل فقط 4 بالمئة من إجمالي الاستثمارات الخارجية، في الوقت التي تمثل الاستثمارات الصينية في الاتحاد الأوروبي نحو 2 بالمئة من إجمالي الاستثمارات الخارجية المتدفقة إلى الاتحاد الأوروبي.
وإلى جانب التجارة والاستثمار زاد التفاعل أيضاً في الثقافة والتعليم والعلوم والتكنولوجيا والسياحة وجوانب أخرى مختلفة.
وعقد في بكين يوم 18 آب، مؤتمر الحزام والطريق رفيع المستوى للتعاون الصحي. وعرضت الصين 38 مشروعا رئيسيا في قطاع الصحة على طول دول الحزام والطريق، تغطي مجالات تشمل مكافحة الأمراض المعدية والمساعدة الطبية الطارئة والطب التقليدي ووفقا للاجتماع، اعتباراً من شباط يكتمل 25 مشروعا.

شبكة أعمال البنية التحتية
صدرت الصين القطارات الفائقة السرعة والتكنولوجيا المرتبطة بها إلى دول الحزام والطريق. وفي 2014 أكملت الصين بناء البنية التحتية لأول سكة حديد لقطار فائق السرعة في تركيا. وفي حزيران 2015، وقعت الصين وموسكو صفقة لـ770 كم من الطريق الذي يربط بين موسكو وقازان.
وتمتد خدمات السكك الحديد الصينية إلى الغرب على طول طريق الحرير القديم. حيث وقعت الصين ومصر في آب الماضي عقدا بـ1.24 مليار دولار أميركي لخط سكة حديد خفيف يبلغ طوله 66 كم على طول 11 محطة سوف يربط القاهرة مع المدن المجاورة.
وبفضل الربط بالسكك الحديدية بين الصين وأوروبا على وجه الخصوص، شهدت تجارة السلع نموا قوياً بين الصين والبلدان الأوروبية بما فيها ألمانيا وإسبانيا وبريطانيا.
وأظهرت البيانات أنه منذ أيار من العام الماضي، ما يزيد على 64 مليون يوان قيمة الواردات من المنتجات الألمانية عبر الربط الحديدي بين أوروبا والصين.
وارتفع عدد خطوط الشحن العابرة للقارات عبر مانتشولي الشمالية الصينية وحدها إلى 35 اعتباراً من 9 آب هذا العام.
قال وانغ يي وي: «إن مبادرة الحزام والطريق هي مفتاح لحل مشكلة الانتعاش البطيء، وتوصلت إلى الرابط الحاسم للنمو الاقتصادي العالمي وهي البنية التحتية».
محرك قوي

وفقا لموريس أوبستفيلد الاقتصادي الكبير بصندوق النقد الدولي، فإن النمو الاقتصادي الصيني سيستمر كمحرك رئيسي للانتعاش الثابت للاقتصاد العالمي.
وسيستمر المستثمرون الدوليون ومن ضمنهم الاتحاد الأوروبي في تفاؤلهم بخصوص آفاق النمو الاقتصادي الصيني. حيث تأسس في الأشهر السبعة الأولى 17703 شركات أجنبية جديدة في الصين بزيادة 12 بالمئة على أساس سنوي، وفقا لوزارة التجارة الصينية.
وإعراباً عن ارتياحهم للاقتصاد، رفعت المؤسسات المالية العالمية الكبيرة توقعاتها للنمو الاقتصادي الصيني، على سبيل المثال رفع صندوق النقد الدولي في تموز توقعه للنمو الاقتصادي الصيني إلى 6,7 بالمئة في 2017.
قال أوبستفيلد: «النمو الاقتصادي القوي يقود النمو وخصوصاً في منطقة آسيا ولكن أيضاً العالم بأسره».
ونما الاقتصاد الصيني بنسبة 6.9 بالمئة في النصف الأول من عام 2017، بالاستهلاك والخدمات، إضافة إلى القطاعات الاقتصادية الجديدة التي يحركها الابتكار، لتصل على دور متزايد في الاقتصاد.
وتابع أوبستفيلد إن الصين تقوم بتحويل اقتصادها من الاعتماد على الصناعات التحويلية التقليدية إلى الاعتماد على قطاع الخدمات والاستهلاك الموجه، فإن تحولها الهيكلي وتحول اقتصادها من شأنه أن يخفض معدل النمو ويجعله على أسس أكثر رسوخا مع مرور الوقت.

سيناريو الربح للطرفين
وهناك من يدعون أن مبادرة الحزام والطريق هي أداة الصين لتوسيع مصالحها الاقتصادية وهيمنتها في الخارج متجاهلين العنصر الرئيسي التي تقوم عليه المبادرة وهو – الربح للطرفين.
منذ أطلقت الصين المبادرة في 2013، استثمرت أكثر من 50 مليار دولار أميركي في الدول الواقعة على طول الحزام والطريق حتى أيار. وفي الوقت نفسه ما إجماليه 56 منطقة اقتصادية وتجارة تعاونية تم بناؤها في تلك البلدان بواسطة الشركات الصينية، خالقة ما يقرب من 1.1 مليار دولار أميركي ضرائب دخل ومبدعة لـ180 ألف وظيفة محلية.
وفي أيار من العام الجاري، أعلنت الصين في منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي أنها سوف تسهم بنحو 100 مليار يوان إضافية لصندوق طريق الحرير لتوسيع نطاق الدعم التمويلي لمبادرة الحزام والطريق.
وحضر المؤتمر ما إجماليه 29 رئيس دولة ومسؤولا حكومياً وغيرهم من المندوبين عن المسؤولين ورواد الأعمال والممولين والصحفيين من أكثر من 130 دولة وممثلين عن المنظمات الدولية الرئيسية.
وبفضل المنتدى، وصلت دول الحزام والطريق إلى العديد من الاتفاقيات، من ضمنها 76 بندا تشمل أكثر من 270 نتيجة ملموسة في 5 مجالات.
ومعربا عن تقديره لأن الصين دخلت جدال العولمة بطريقة إيجابية، يؤمن أوبستفيلد أن مبادرة الحزام والطريق «مهمة للغاية» في مفهومها.
وتسعى الصين جاهدة للانفتاح بشكل أكبر بدلا من إقامة حواجز التجارة والاستثمار. وأعلنت البلاد في آب مزيداً من الإجراءات لجذب الاستثمارات الأجنبية بما في ذلك تيسير الحصول على حقوق الملكية الفكرية وتحسين حمايتها.
قال أوبستفيلد إن الصين يمكن أن تتخذ إجراءات ملموسة لتعزيز النظام العالمي.