نواب في لجنة مع وزارة التربية للتحقيق في أخطاء المنهاج والمحاسبة … الوزير: لن نبرر الخطأ في المناهج ولن نسمح به

| هناء غانم

انتهت جلسة مجلس الشعب أمس المخصصة لبحث موضوع التعديلات في المنهاج الدراسي، إلى تشكيل لجنة من نواب المجلس مع وزارة التربية للتحقيق ومتابعة الأخطاء التي وردت في المناهج ومحاسبة من ارتكبها. علماً بأن الوزير حاول تجنب الإجابة عن العديد من التساؤلات التي طرحها بعض النواب حول الموضوع.
وخلال الجلسة انهالت الاتهامات على الجهاز التربوي من عدد كبير من النواب، إذ طالب بعضهم بإقالة جميع المسؤولين والمدرسين والمعنيين الذين أشرفوا على إعداد المناهج التدريسية والعملية التربوية وإحالتهم فوراً على القضاء.
وجاء رد وزير التربية هزوان الوز هنا: «نرجو ألا نوجه الاتهامات والتخوين جزافاً. نحن دولة قانون. وهناك زملاء في لجنة التأليف يجب ألا نهدر حقهم.. وما المكافأة التي يتقاضاها هؤلاء بعد ساعات عمل متواصلة من الصباح حتى المساء، علماً بأنه لا تعويض أكثر من 10 آلاف ليرة». لكنه شدّد على أنه «لن يبرر الخطأ ولن يسمح به».
من جانبه طلب رئيس الجلسة نائب رئيس مجلس الشعب نجدة أنزور من وزير التربية أن يوضح الإستراتيجية التي اعتمدتها الوزارة على المستويات كافة في وضع المناهج؟ وكيف يمكن لها أن تسهم في إعادة تشكيل بنية الإنسان السوري حتى لا يخترق فكرياً؟ وما المعايير التي اعتمدت حتى يسهم التلميذ السوري في إعادة تأهيله لإعادة الإعمار؟ مؤكداً أننا «نتفهم المخاوف المجتمعية في موضوع المناهج وردود الفعل تجاهها.. وأننا ننوب عن الشعب وردود أفعالنا يجب أن تكون دقيقة وعلينا أن نحدد ماذا نريد من المناهج؟».
وأضاف: «لن ننجرف وراء وسائل التواصل الاجتماعي، وفي الوقت نفسه لا يجوز إهمالها، لأنها عبرت عن احتقان في الشارع السوري، وحتى نكون خير ممثلين عن المجتمع علينا تقصي الحقيقيية عبر لجنة سنشكلها للتدقيق ليس فقط حول ما أثير، بل للوقوف بشكل منهجي على كل ما يخص مستقبل أجيالنا».
من جانبه أكد وزير التربية أن أول من بدأ الحملة الإعلامية على المناهج السورية هي صحيفة الشرق الأوسط السعودية التي تصدر في لندن وأيضاً قناة العربية، «كما أن الكثير انبرى لتوجيه الانتقادات والملاحظات من دون قراءة المناهج أو الاطلاع عليها». وشدد الوز على أنه سيتم تحديد المسؤولين عن الخطأ لمحاسبتهم، ورأى أن تأليف اثنين وخمسين كتاباً جديداً هذا العام يعد إنجازاً كبيراً في ظل الظروف الصعبة والموارد المادية القليلة جداً. وأشار إلى أن الأخطاء انحصرت بموضوعين من كتابين من تلك الكتب «ومن خلال تلك الملاحظات وصفت الكتب بما وصفت وهذا لا يعني أنني أبرر الوقوع بأي خطأ.. لذا أرجو أن يعرف الجميع بأننا منفتحون على كل نقد بنّاء لنتشارك عقول الآخرين لما في ذلك من أهمية قصوى تعود بالفائدة على العملية التربوية».
وأكد أن المناهج المتطورة تحتاج إلى التحليل والدراسة من الجهة المستهدفة من معلمين ومتعلمين وحتى أولياء الأمور للوقوف على آرائهم والأخذ بها. وبيّن أنه تم وضع المناهج في الصفوف الأول والرابع والسابع والعاشر بناء على وثيقة حددت معايير ليتمكن المعلم من قياس مخرجات العملية التربوية، قياساً دقيقاً وفق عدة أهداف منها تحقيق النمو المتوازن للطالب حسياً وعقلياً ونفسياً واجتماعياً وروحياً إضافة إلى تنمية مهارات التعليم الذاتي.
لقد أثار موضوع المناهج التعليمية لغطاً كبيراً في المجتمع السوري ليس لشيء إلا لأننا أولاً دفعنا ثمناً كبيراً جداً بسبب تسلل فكر غريب على مجتمعنا وهدد وحدتنا الوطنية في صميمها، ولولا وجود فكر أصيل وبنية مجتمعية قوية وعقيدة جيش مثّل هذا المجتمع لكنا في أوضاع شديدة الخطورة، لذلك نحن نتفهم المخاوف المجتمعية في موضوع المناهج وردود الفعل تجاهها، في الوقت نفسه نحن ننوب عن هذا الشعب ومن ثم علينا مسؤوليات ألا تكون ردودنا وردود أفعالنا غير دقيقة ولا تعبر عن الواقع جزئياً كان هذا الواقع أم كلياً؟
وعن سؤال نواب حول ورود خطأ في خريطة سورية باستبعاد لواء إسكندرون والجولان برر الوزير بأن الخريطة وردت ثلاث مرات صحيحة ومرة واحدة خاطئة وسوف نحاسب من أخطأ ولن نسمح بذلك أبداً.
وعما ورد في المنهاج بخصوص ما قيل إنه تم طرح التحرش الجنسي بطريقة مؤذية قال الوزير: «علينا ألا نختبئ وراء الإصبع، هذه مشكلة حقيقية وموجودة وأثناء وجودي في مديرية التربية كان يأتينا يومياً العديد من الشكاوى والمشكلات. قد أكون متفقاً معكم على طريقة الطرح ويمكن تصحيحها لكن المشكلة حقيقية وموجودة ولا بد أن نأخذ خطوة جريئة بهذا الخصوص».
وطالب النواب بتشكيل لجنة لتصحيح الأخطاء المقصودة وغير المقصودة لمتابعة ومحاسبة مرتكبيها.
بدورها قالت النائب فاطمة خميس: إن «الهجمة ممنهجة ومبرمجة على وزير التربية والوزارة. على حين تساءل النائب فارس الشهابي عن الآلية التربوية الجديدة، ولماذا نصر على أن الطالب لا علاقة له بالحرب من خلال المنهاج؟ علماً أن هناك إضاءة عظيمة يجب أن نسلط الضوء عليها.
بدوره النائب موعد الناصر قال: ننتظر المحاسبة وتحديد جهة الخطأ وهل هو مقصود أم غير مقصود مع تأكيد وضع ضوابط ومعايير موضوعية ومنطقية أثناء وضع المناهج.