رائد علم النفس التربوي في الوطن العربي … فاخر عاقل المربّي وعالم النفس.. ترك بصمات لا تمحى في علم النفس والتربية

| سارة سلامة

فاخر عاقل المربّي وعالم النفس، أول سوريّ نال شهادة الدكتوراه في هذا التخصص العلمي الدقيق، ترك بصمات لا تمحى في علم النفس والتربية، تعرفُ الرجل جامعات الوطن العربي والعالم باحثاً وعالماً ومترجماً لأهم كتب التربية التي صدرت في المعمورة، ومن ثم مؤلفاً لمعجمات متخصصة في هذا المجال، وهو الأستاذ الجامعي الذي نشأت على كتبه ومحاضراته أجيال من المربين ممن أرسوا أسس النهضة التربوية التي شهدتها سورية منذ الاستقلال، وامتدت لتشمل دولاً عربية كثيرة.

وضمن سلسلة «إعلام ومبدعون» التي تصدر شهرياً عن وزارة الثقافة- الهيئة العامة للكتاب، اختار الكاتب ديب علي حسن الإضاءة على هذه القامة السورية المهمة لتعريف الناشئة بها، محاولاً من خلال هذه الدراسة تقديم صورة عامة لهذه الشخصية العلمية مع العقبات الكثيرة التي واجهته في الاختزال والاختصار، وهي ليست بديلاً عن العودة إلى عشرات الدراسات والمؤلفات التي وضعت عنه، وعن دوره الريادي في علم النفس التربوي، وإنما هي مفتاح للإشارة إلى مؤلفاته وكتبه.

الولادة والنشأة
ولد فاخر عاقل في بلدة «كفر تخاريم» في محافظة إدلب عام 1918م، ودرس المرحلة الابتدائية في مدينة الباب حيث كان يعمل مديراً لماليتها، والمرحلتين الإعدادية والثانوية في تجهيز حلب «المأمون اليوم»، أما الدراسة الجامعية فكانت في كلية الطب في الجامعة السورية ثم في الجامعة الأميركية في بيروت حيث حصل على شهادتي البكالوريوس والماجستير في علم النفس والتربية، درس الدكتوراه في جامعة لندن «الكلية الجامعة» الاختصاصية بعلم النفس التربوي.
عمل مدرساً في دور المعلمين في دمشق، ثم مفتشاً لمعارف دمشق، ثم أستاذاً مساعداً في علم النفس، ورئيساً لقسم علم النفس في جامعة دمشق، وتقاعد عام 1983م، وعمل خبيراً ورئيساً لبعثة اليونسكو في مصر والأردن، ودرّس في الجامعة الأردنية ثلاث سنوات، وعمل أستاذاً زائراً في جامعة الكويت، له أكثر من ثلاثين مؤلفاً في علم النفس والتربية باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية.
حلب قصدنا

وقد أجرى الكاتب والصحفي ديب علي حسن حواراً مع فاخر عاقل فاض بخلاصة تجربته خلال هذه الرحلة الحافلة بالعطاء، وكان قد قارب التسعين من العمر، وقال حسن: «كنت أشعر أن القطار الذي سرى في ليل كأنه ليل أمرئ القيس، لا يتحرك، وتارة أخرى يخطر في بالي عارض طارئ.. كلّ زادك هو دراسة بضع سنوات في التربية، كيف ستبدأ الحوار مع من كان الرائد الأول في هذا المجال، لكني سرعان ما تمثلت شطر بيت أبي الطيب المتنبي: «ومن قصد البحر استقل السواقيا».

في دار السعادة
وتابع حسن حديثه وقائلاً: «في بهو دار السعادة حيث تشعر بالدفء الإنساني منذ اللحظة الأولى، لمست مدى الاحترام والتقدير الذي يكنه الجميع لهذا العالم الجليل، وأخيراً وجهاً لوجه أمام الدكتور فاخر عاقل الذي رحب بي شاكراً هذه المبادرة.. قبل بدء الحوار سألني بكلمات دافئة: ألا تنتظر حتى نقوم بواجب الضيافة.. ولم العجلة؟، وبتردد أجبت: لا أريد أن أطيل عليك، فرد مبتسماً: خذ وقتك وراحتك، وسل ما بدا لك، فأنا جالس معك ما شئت..، وهكذا انهار القلق الذي انتابني، وبدأت جلسة أعدها زاداً حقيقياً وشرفاً أعتز به..».
شهادات معاصريه

ملكة أبيض: عاقل شخصية لا تنسى في تاريخ هذه الأمة، فهو رائد من رواد علم النفس الحديث والتربية المعاصرة، عمل في هذا الميدان نظراً وعملاً، كتب الكتب والمقالات العلمية بغزارة.
سليمان العيسى: إننا نريد أن نكرمه أو نكرم أنفسنا على الأصح بملف خاص عن هذا المربي الكبير الذي أنفق حياته، يعلم ويكتب، ويعطي الأجيال عصارة فكره وقلمه.
عمر الدقاق: في بلدة «كفر تخاريم» الوادعة في محافظة إدلب الخضراء التي أنجبت إبراهيم هنانو أحد كبار زعماء الثورة السورية ضد الاحتلال الفرنسي، ولد أيضاً الطفل فاخر عاقل سنة 1918م.
محمود فاخوري: إن فاخر عاقل أحد العمالقة الأفذاذ الذين وهبوا حياتهم للعلم والبحث، حتى إنه صاحب نظريات فلسفية ونفسية فاق فيها فلاسفة الغرب وعلماءه النفسيين وكثيراً من فلاسفة المشرق.

رحيله
توفي الدكتور فاخر عاقل يوم 28/1/2010م، وبرحيله فقدت سورية والوطن العربي عالماً نذر حياته لخدمة العلم والمعرفة.