سجلٌّ أميركيٌ أسود حافلٌ بالنفاق السياسي والإجرام

| رزوق الغاوي

وق ليس جديداً على شعوب العالم ذاك الإجرام الوحشي والنفاق السياسي غير المسبوق الذي تتوارثهما الإدارات الأميركية عن أسلافها، وتتوالى في اعتماده نهجاً ثابتاً في تعاطيها مع القضايا الدولية، حيث اعتادت تلك الشعوب على سياسة إدارات أميركية يتمحور جوهرها حول براغماتية لا أخلاقية وغطرسة مردها التفكير بعقلية رعاة البقر «الكاوبوي»، وحول إطلاق عهود كاذبة لا تحد منها اتفاقات أو معاهدات، مع إمكان تخلي واشنطن في الوقت الذي تراه مناسباً، عن حلفائها وعملائها وتتركهم يواجهون مصيرهم المحتوم.

في إطار هذا التوصيف لحقيقة السلوك، تندرج الممارسات العسكرية الأميركية الحالية في سورية وقبل ذلك في العراق، على غرار ممارساتها العسكرية في العديد من بلدان العالم وخاصة في قارتي آسيا وأميركا اللاتينية.
لقد بات تمادي سلاح الجو الأميركي وما يسمى التحالف الدولي، بارتكاب مجازر بحق المدنيين السوريين وتدمير البنى التحتية، سلوكاً وقحاً فاق كل الحدود الإنسانية والمعايير الأخلاقية، وجاءت المجازر التي نفذتها طائرات أميركية ومعها طائرات التحالف الدولي، بحق أهالي مدينة الرقة، لتسجل جريمة جديدة في السجل الأميركي الحافل بقتل البشر وتدمير الحجر، وبلغ عدد ضحايا الاستهداف الأميركي الأخير نحو ثمانين مدنياً قضوا بالقنابل الفوسفورية والعنقودية المحرمة دولياً، على حين أصيب العشرات من النساء والأطفال بجراح، فضلاً عن إلحاق دمار واسع النطاق بالبنى التحتية والممتلكات العامة والخاصة في المناطق المستهدفة، ما يشكل انتهاكاً صارخاً لأحكام ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي الإنساني والوثائق الخاصة بحقوق الإنسان، ويؤكد اعتماد الإدارات الأميركية المتعاقبة لشريعة الغاب، ما يتعارض مع الدور المناط بالولايات المتحدة كعضو دائم في مجلس الأمن المعني أساسًا بحفظ الأمن والسلم الدوليين.
وعلى حين تعمل روسيا من أجل توسيع إطار مناطق تخفيف التصعيد في المناطق الساخنة وإجراء مصالحات فيها، تواصل الولايات المتحدة الأميركية عملياتها العسكرية وخاصة بحق المدنيين، وبهذا الصدد تشير تقارير صحفية إلى أن وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» تعمل على رفع وتيرة إرسال الأسلحة من العراق وتواصل إرسال العسكريين والذخائر عبر مطاري الطبقة والرميلان، إلى حيث قوات أميركية وكردية، ما يتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بمكافحة الإرهاب وخاصة القرار 2253.
لدى الحديث عن الجرائم الأميركية، يبدو مفيداً استعراض عينة من الجرائم التي ارتكبتها بحق شعوب العالم خلال القرن العشرين، على سبيل المثال لا الحصر، وهي التالية:
– عام 1916 قمعت واشنطن بالقوة العسكرية انتفاضة في الدومينكان.
– عام 1945 قصف الطيران الأميركي مدينة دريسدن الألمانية من دون مسوّغ ميداني ما أدى لمصرع 150 ألف شخص مدني وتخريب ستين بالمئة من أبنية المدينة.
– عام 1945 أمر الرئيس الأميركي هاري ترومان بإلقاء قنبلة ذرية على مدينة هيروشيما اليابانية، ما أودى بحياة 78150 شخصاً وتشويه آلاف آخرين، كما أمر ترومان بإلقاء قنبلة ذرية ثانية على مدينة ناغازاكي اليابانية، ما أسفر عن مصرع 73884 وإصابة ستين ألفاً آخرين بجراح.
– عام 1949، أشعلت الولايات المتحدة حرباً أهلية في اليونان، ذهب ضحيتها 154 ألف شخص، وأودع حوال 40 ألف يوناني في السجون، و6 آلاف أعدموا بموجب أحكام عسكرية. واعترف السفير الأميركي السابق في اليونان ماكويغ، بأن جميع الإعمال التكنيكية والتأديبية الكبيرة التي قامت بها الحكومة العسكرية في اليونان في الفترة ما بين عامي 1947 و1949 كانت معدَّة ومهيأة مسبقاً من وكالة المخابرات المركزي الأميركية.
– عام 1961 حاولت الولايات المتحدة غزو كوبا وعرفت تلك العملية التي فشلت باسم معركة خليج الخنازير.
– عام 1963 أقدمت المخابرات المركزية الأميركية على اغتيال عميلها رئيس وزراء فيتنام الجنوبية نيجو دين ديم.
– عام 1964 نفذت الولايات المتحدة عدواناً مسلحاً على لاوس استخدمت فيه السلاح الكيميائي.
– عام 1966 أقدمت القوات الأميركية على قتل 125 فيتنامي، رغم أنها أعلنت وقف القتال لمدة 48 ساعة بمناسبة أعياد الميلاد، وفي عام 1969 أقدمت وكالة المخابرات المركزية على قتل أربعين ألف شخص وفق برنامج التصفية الجسدية « فينيكس».
– عام 1968 دبرت المخابرات المركزية انقلاباً عسكرياً في أندونيسيا على الرئيس الأندونيسي أحمد سوكارنو وتبع هذا الانقلاب حفلات إعدام طالت مليون شخص.
– عام 1968 اغتالت المخابرات المركزية المناضل من أجل حقوق الإنسان مارتن لوثر كنج.
– عام 1970 هاجم 32 ألف جندي من القوات الأميركية مدعمة بـ500 طائرة و40 سفينة حربية الأراضي الكمبودية.
– عام 1973 نفذت المخابرات المركزية انقلاباً عسكرياً على الرئيس التشيلي سلفادور الليندي تم خلاله قتل الرئيس الليندي، وإعدام 30 ألف شخص واعتقال 100 ألف آخرين.
– عام 1977 وافق مجلس الشيوخ الأميركي على إنتاج القنبلة النيترونية.
– عام 1978 نفذت وكالة المخابرات المركزية مذبحة مروعة في غايانا حصدت 911 شخصاً من جماعة «معبد الشمس».
– عام 1979، اغتالت المخابرات المركزية رئيس جمهورية كوريا الجنوبية باك جون في.
– في عام 1980، اغتالت المخابرات المركزية رئيس أساقفة السلفادور المونسيور روميرو بينما كان يرعى قداساً كنسياً.
– عام 1980، نفذت مجموعة «دلتا» الأميركية المكونة من القوات الخاصة، عدواناً مسلحاً على إيران بحجة تحرير الرهائن الأميركيين في السفارة الأميركية في طهران، على حين رأت معطيات كثيرة أن هذه العملية التي تم إحباطها كانت بمنزلة إشارة لتنفيذ انقلاب يقوم به عملاء أرسلوا مسبقاً إلى إيران.
– عام 1983 غزت القوات الأميركية جزيرة غرينادا، إحدى اصغر دول العالم منتهكة سيادتها بوحشية حملت الدمار والموت للسكان الآمنين، الذين نهضوا للدفاع عن وطنهم.
– عام 1988 أسقطت وحدات الأسطول الأميركي في الخليج طائرة ركاب مدنية إيرانية، ما أدى إلى مصرع جميع ركابها الـ298.
إن ما تقدم ذكره عن السجل الأميركي الأسود والحافل بالإجرام ليس سوى غيض من فيض، وإذا كانت العناوين العريضة آنفة الذكر، قد وصَّفت طبيعة السلوك الأميركي تجاه شعوب العالم، فإن الدخول في تفاصيل تلك العناوين، يثبت حقيقة أن المخفي أشد فظاعة من المكشوف بكثير، ولا شك أن ما ترتكبه الولايات المتحدة الأميركية من جرائم موصوفة ومشهودة بحق الشعب السوري، سوف يزيد من قدرة هذا الشعب على التصدي لكل المخططات وإسقاطها، وخاصة بعد إنجازات القوات المسلحة الميدانية في مجال مكافحة الإرهاب والحفاظ على سيادة سورية ووحدة شعبها الوطنية، ووحدة ترابها الوطني المقدس.