ما دمرته داعش رممته الثقافة .. د.محمود حمود لـ«الوطن»: ترميم «أسد اللات» يدل على مرحلة الانتصار والإعمار ونحن في حالة استنفار لترميم آثارنا

| سارة سلامة

«أسد اللات» يعدّ من أكثر المنحوتات التدمرية إثارة وهو القائم في حرم معبد اللات بتدمر لحماية المعبد والزائرين له وكرمز للسلام والأمان، واكتسب شهرة واسعة كرمز من رموز مدينة تدمر الأثرية، ويعود تاريخ التمثال إلى القرن الثاني الميلادي وكان قد اكتشف من البعثة البولندية برئاسة ميشيل غافلوفسكي عام 1977، وبعد تحرير الجيش العربي السوري مدينة تدمر في ربيع 2016، قامت المديرية العامة للآثار والمتاحف مع فريق من الخبراء البولنديين بجمع قطع التمثال المحطمة ونقلها إلى دمشق، وفي مطلع 2017 تم إعداد مشروع ترميم «أسد اللات» بالتعاون بين المديرية العامة للآثار والمتاحف ومنظمة اليونسكو وهو ما قام به المرمم بارتوش ماركوفسكي وشركاؤه السوريون.
وقامت المديرية العامة للآثار والمتاحف بعرض تمثال «أسد اللات» التدمري للجمهور بعد انتهاء عمليات ترميمه في القاعة الشامية بالمتحف الوطني في دمشق.

قرار البناء والتحدي
وفي تصريح خاص لـ«الوطن» أكد المدير العام للآثار والمتاحف الدكتور محمود حمود أن «ترميم أسد اللات إنما يدل على مرحلة جديدة وهي مرحلة الانتصار والإعمار ومرحلة تثبيت وتوطيد الانتصار على العصابات الإرهابية وعلى كل من وقف وراءها ودعمها وأنشأها، واليوم يمثل بداية القرار السوري قرار البناء والتحدي وقرار الانتصار، لأن آثارنا ستساهم أيضاً في تحقيق الانتصار مع جيشنا وتواكب انتصاراته في البناء وإعادة الإعمار والترميم».
وأضاف حمود إن «هذا التمثال هو البداية وسنبدأ مباشرة بترميم بقية القطع الأثرية التي تم تحطيمها على أيدي المجموعات الإرهابية كما بدأنا في ترميم الأبنية الأثرية في كل مكان بحلب وحمص وقلعة الحصن وتدمر، وسنبقى في حالة استنفار لتحقيق هذه الغاية لكي نصل إلى ما يقنع أنفسنا بأننا نقدم شيئاً للوطن لا يقل عن الحد الأدنى الذي يقدمه الجيش السوري من دماء وأرواح في سبيل الحفاظ على هذا الوطن وعلى ترابه المقدس».

لم نغير مشروعنا السابق
وفي تصريح مماثل قال خبير الآثار البولندي بارتوس ماركوفسكي إنه «واجهنا صعوبات كثيرة أثناء عملية الترميم وخاصة في ترميم منطقة الرأس والفك تحديداً لأنها كانت مدمرة بشكل كامل وأعدنا ترميمها بصعوبة وجمعنا كل الأجزاء المتناثرة مع بعضها البعض لتكوين هذا التمثال واستغرق العمل مدة شهرين ولكن العمل الفعلي أخذ قرابة السنتين من عمليات نقل وتجميع أمام المتحف».
وبيّن ماركوفسكي أن «أسد اللات هو الآن بالشكل الأساسي نفسه الذي رمم فيه بالعام 2005، ولم نقم بالتغيير عن مشروعنا السابق وهو يظهر بشكل كامل كما كان قبل الأزمة، وحقيقة كانت صدمة كبيرة لي أن يدمر حيث لم تكن تمضي على ترميمه السنوات العشر، لذلك قررت أن آتي منفرداً لأشارك بعملية الترميم».

تحدٍ تحول إلى فرصة
وبدوره قال مدير شؤون المتاحف في دمشق نظير عوض إن «ترميم هذه القطعة ووضعها في الزاوية الجنوبية الشرقية من حديقة المتحف الوطني هو عمل جبار وتحد تحول إلى فرصة كما بقية التحديات التي حولتها المديرية العامة للآثار والمتاحف بدعم من وزارة الثقافة إلى فرص، وهي رسالة إلى العالم والجمهور أننا كمؤسسة وكشعب ماضون في الحفاظ على التراث وماضون في معركة الدفاع عن التراث السوري بحفظه وصيانته وتأهيله وعرضه كرسالة حضارية ورسالة سلام إلى العالم، لأن هذه القطعة اكتشفت في معبد اللات ولها دلالات رمزية للآلهة وللأديان في تدمر فهي تدعو إلى السلام».

أهم منحوتة دينية
ومن جهته أكد مدير الآثار والمتاحف في تدمر حسام حميشة أن «أسد اللات يعتبر أهم منحوتة دينية كانت في تدمر وقبل دخول عصابات «داعش» الإرهابية إليها قمنا بحماية هذه المنحوتة من خلال وضع حديد وصاج ثم أكياس رمل بين الحديد والصاج لعزل المنحوتة بحيث لا تتأثر بأي عيارات نارية وبقيت محمية إلى أن دخلت «داعش» الذي لم يستطع هدمها إلا مع آلية التركس، ويقدر وزنها الحقيقي قبل التدمير ما بين 7 إلى 8 أطنان، وبعد الإضافات عليها وصلت إلى حد 15 طناً وأسد اللات كان بمنزلة الحامي لأهل تدمر وموجوداً بالمدخل الأساسي في معبد اللات». وهو تمثال تدمري فريد من نوعه وعبارة عن أسد يحتضن بين ذراعيه غزالاً مع عبارة نقشت عليه تقول: «لتبارك اللات من لم يرق دماء أمام هذا الهيكل» ويبلغ وزنه 15 طناً وارتفاعه 3.5 أمتار ويعتبر من أكبر التماثيل المكتشفة في سورية من حيث الحجم والناحية الفنية وهو من الحجر الكلسي واكتشف في عام 1977 في معبد اللات في المدينة الأثرية في تدمر.