مركز أبحاث إسرائيلي يبدي أحلامه: الحل الأمثل تقسيم سوريّة لكيانات

| الوطن – وكالات

رأت دراسة جديدة صادرة عن مركز أبحاث الأمن القوميّ في كيان الاحتلال الإسرائيلي في معرض سردها لما يمكن تسميته أضغاث أحلام «إسرائيل»، أن «الحلّ الأمثل لمُستقبل سوريّة هو تقسيمها إلى كيانات مُستقلّة، تابعة للحكم المركزيّ في دمشق»، لافتةً في الوقت عينه إلى أنه يجب على «إسرائيل» العمل على إقامة منطقةٍ عازلةٍ في جنوب سوريّة بالتعاون مع الأردن، وبدعمٍ من أميركا.
ونقلت تقارير صحفية عن الدراسة: أن عدّة أمور حدثت في سوريّة أدت إلى تغيير الواقع الذي كان سائداً وهي: تحرير حلب، روسيا وأميركا تبذلان جهوداً جبارّة لإنهاء الحرب، التنسيق الأمني بين واشنطن وموسكو ما زال مستمراً على الرغم من الخلافات بينهما حول قضايا أخرى.
وأوضحت الدراسة، أن السعوديّة، التي كانت المُموّل الرئيسيّ للميليشيات المُسلحة أُبعدت عن المشهد بسبب التحالف التركيّ- الإيرانيّ- الروسيّ وتوسيع مناطق تخفيف التوتّر في سوريّة، وبناءً على ذلك، من الصعب على الرياض، إن لم يكُن مستحيلاً، أن تحصل على شرعيّةٍ دوليّةٍ لمُواصلة دعم المُسلّحين، كما أن استمرار الحرب في اليمن أدت وتؤدّي لصعوباتٍ جمّةٍ لعدم حسمها، علاوةً على أن أسعار النفط تُواصل الانخفاض، الأمر الذي يُثقل على خزينة السعوديّة.
بالإضافة إلى ذلك، لفتت الدراسة إلى أن الميليشيات لا تملك القدرة على مُواصلة القتال لارتهانها الكامل دولياً وإقليمياً، وبالتالي يتحتّم عليها أن تُغيّر إستراتيجيتها من «تغيير النظام الحاكم في دمشق، إلى وضع شروطها للمُصالحة»، مؤكّدةً في الوقت عينه أن هذه الميليشيات تُعاني من الانقسامات الداخليّة، الأمر الذي أدى إلى اتساع الرقعة بين مطالبها وبين تحقيقها على أرض الواقع، كما أن قرار الرئيس الأميركيّ، دونالد ترامب، بوقف برنامج وكالة المخابرات المركزيّة (CIA) القاضي بتدريب وبتسليح هذه الميليشيات كان بمثابة ضربةٍ قاصمةٍ لها.
ورأت الدراسة أيضاً أن الأكراد تحوّلوا إلى القوّة المركزيّة التي انضمّت للتحالف الدوليّ في حربه لهزيمة تنظيم داعش، ومع ذلك فإن الأكراد، أضافت الدراسة، يتعرّضون منذ أواسط العام الماضي لضغطٍ تركيٍّ كبيرٍ، حيث تعمل أنقرة من دون كللٍ أو مللٍ على إبعادهم إلى شرق نهر الفرات، أي إلى المناطق التي يسكنها السُنّة، وبالتالي، توقعّت الدراسة، أن يلجأ الأكراد إلى الحفاظ على إنجازاتهم في السيطرة على مناطق جغرافيّة بسوريّة.
وشدّدّت الدراسة على أن اتفاق تخفيف التوتّر في سوريّة، والذي تمّ التوقيع عليه في شهر أيار المُنصرم بين روسيا، وتركيّا وإيران، هو عملياً حجر الأساس نحو التسوية الدائمة في سوريّة، لافتةً في الوقت عينه إلى أن بنود الاتفاق تؤكّد وحدة الجغرافيا السوريّة.
وأكدت الدراسة أنه في حالة عدم التوصّل لاتفاقٍ يضمن سلامة الأراضي السوريّة المُوحدّة بعد هزيمة داعش من المُتوقّع أن تلجأ روسيا بشكلٍ منفردٍ أو بالاتفاق مع الولايات المُتحدّة الأميركيّة لوضع حلٍّ بموجبه يتّم إعادة ترتيب البيت السوريّ.
وتابعت أن خريطة الطريق المذكورة من شأنها منع ما سمته «حرباً أهليّة» في البلاد، ولكنّ الدراسة شدّدت على أن القوى العظمى تُعارض هذا التوجّه لأن من شأنه تشجيع أقليّاتٍ أخرى في العالم على طلب الانفصال من الدولة الأم، كما أن المعارضة السوريّة في الغرب، ما زالت تُشدّد على ضرورة وحدة سوريّة وإبقاء مؤسسات الدولة كما كانت عليه، لأن هذا الحلّ برأيها هو الحلّ الأمثل للحفاظ على أمن واستقرار سوريّة. مع ذلك، لفتت الدراسة الإسرائيليّة إلى أنه من غير المُستبعد بالمرّة أن تقوم المُعارضة بتغيير رأيها، مُوضحةً أيضاً أن واشنطن معنية بإنهاء الحرب، لما تحمله من تداعياتٍ سلبيّةٍ على مصالحها، وفي مُقدّمتها عدم الاستقرار في المنطقة، على حدّ تعبيرها.
مُضافاً إلى ذلك، رأت الدراسة أن «تقسيم سوريّة إلى كيانات مُستقلة قد يكون مصيره الفشل، لأن دعم المجتمع الدوليّ لكلّ «دولة» لن يكون مُنصفاً، كما أن هذه الـ«دول» الجديدة، لن تُوافق على أن تكون تابعةً للنظام المركزيّ في دمشق.
أمّا لجهة «إسرائيل»، فقالت الدراسة إنه يجب عليها أن تُحدد خطوطها الحمراء، منع تمدد إيران وحزب اللـه والمجموعات المدعومة من إيران، كما أوصت صنّاع القرار في تل أبيب تبنّي إستراتيجيّة مشتركة مع الأردن، بدعمٍ أميركيّ لإقامة منطقةٍ عازلةٍ في جنوب سوريّة، والعمل على زيادة التنسيق والتعاون مع ميليشيات مثل «الجيش الحر»، مُوضحةً أن «إسرائيل والأردن تملكان قوّاتٍ جويّة لفرض المنطقة العازلة دون التدّخل العسكريّ من القوّات الراجلة».