لدينا 88 بعثة دبلوماسية في الخارج.. ومشروع الطابع الإلكتروني يوفر 250 مليون ليرة.. و5 ملايين دولار سنوياً دخل الرسوم القنصلية … سوسان لـ«الوطن»: السعودية في وضع لا تحسد عليه و«أستانا» المقبل لتأكيد التزام تركيا

| سامر ضاحي

اعتبر معاون وزير الخارجية والمغتربين أيمن سوسان أن السعودية في وضع لا تحسد عليه بعدما «أدخلت نفسها في أكثر من مستنقع»، وأن بعض الدول تجيد ممارسة «دبلوماسية التسول» وعملت على استغلال موضوع اللاجئين السوريين.
وفي مقابلة مع «الوطن»، أكد أن أهم ما سيبحثه اجتماع أستانا المقبل في نهاية الشهر الجاري هو «تأكيد الالتزامات، والطرف المدعو أكثر لتأكيد التزاماته واحترامها هي تركيا بعد ما قامت به في إدلب» لأن التوغل التركي في إدلب مخالف لما تم الاتفاق عليه بين الدول الضامنة لمحادثات أستانا ولا يمت بصلة لاتفاق إنشاء منطقة «تخفيف توتر» في المحافظة.
وأوضح أن عدد البعثات الدبلوماسية السورية العاملة في الخارج هو 88، وأن هناك 44 بعثة دبلوماسية تعمل بشكل كامل في سورية و15 بعثة لا تزال تعمل لكن دبلوماسييها يقيمون في بيروت بذرائع واهية، وأن بعض الدول ترغب بإعادة سفرائها للعمل في سورية.
وكشف سوسان عن مشروع «الطابع الإلكتروني» الذي توقع بدء العمل به مطلع العام المقبل في الوزارة والبعثات الدبلوماسية السورية في الخارج والذي سيوفر نحو 250 مليون ليرة سورية سنوياً، وأن مرسوم الرسوم القنصلية أدى إلى تحقيق دخل إضافي بمعدل 5 ملايين دولار سنوياً.
ولفت إلى أنه بعد تشكيل «مكتب متابعة الشؤون الاقتصادية وإعادة الإعمار» في الوزارة نشطت السفارات «وجاءتنا عروض كثيرة من شركات ودول، تمت إحالتها إلى مراجعها المختصة لبيان إمكانية الاستفادة منها».
وفيما يلي نص المقابلة كاملاً:
ما حجم التمثيل الدبلوماسي السوري اليوم في الخارج؟
هناك انطباع لدى الرأي العام أن التمثيل الدبلوماسي السوري غير موجود في الخارج، وهذا كان نتيجة مباشرة لحملة التضليل التي تعرضت لها سورية، وأؤكد أن الحضور الدبلوماسي خلال الأزمة وفي ظل المقاطعة التي فرضتها الدول المعادية لسورية كان قوياً ومتميزاً سواء من خلال وجود عدد كبير من بعثاتنا الدبلوماسية في الخارج فهناك 51 بعثة دبلوماسية في الخارج منها 13 بعثة في الدول العربية و20 بعثة في أوروبا و8 في آسيا و4 في إفريقية و6 في أميركا اللاتينية، إضافة للوفد الدائم لسورية في (الأمم المتحدة) في نيويورك.
لدينا أيضاً 37 قنصلية فخرية على امتداد مساحة العالم، وفي أستراليا وهناك 20 قنصلية فخرية في أميركا اللاتينية وحتى الولايات المتحدة الأميركية لدينا فيها قنصلية فخرية في فانكوفر، ولدينا في آسيا قنصليتان، وفي أوروبا 7 وفي إفريقية 8، وبالتالي إذا جمعنا الاثنتين لدينا 88 بعثة تقوم بالأعمال الدبلوماسية وتقوم برعاية السوريين ومصالحهم في مختلف أرجاء العالم.

بالمقابل، ما عدد السفارات المغلقة حالياً في الخارج؟ وهل هناك إمكانية لإعادة فتحها؟
أوقف عمل 17 بعثة دبلوماسية، القليل منها أوقف بقرار من حكومات الدول المعادية لسورية، في إطار سياسة التضييق والعزل التي مارستها والتي ظهر لها من اعترافات زعمائها بأنهم اعترفوا بهذا الخطأ وأنهم عزلوا أنفسهم مثلما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بخصوص السفارة الفرنسية في دمشق، وهناك بعثات أخرى أصبح إغلاقها بحكم الواقع نتيجة رفض حكومات الدول منح سمات للدبلوماسيين السوريين، لكن العدد هو 17 فقط، رغم ذلك فالحضور الدبلوماسي السوري أظهر فاعلية وحيوية سواء من خلال عمل وفعاليات ونشاطات سفاراتنا أو من خلال الجاليات السورية التي كانت رديفاً قوياً لسفارتنا في هذا الشأن إضافة إلى المشاركة الواسعة والنشطة في المؤتمرات الإقليمية والدولية.
أعتقد جازماً أنه مع تغير المشهد في سورية، وبشكل أساسي، نتيجة انتصارات التي تحققت في الميدان، فإن الانتصارات ستفرض نفسها على مواقف تلك الدول، والعودة حتمية، وهم ينتظرون المبررات لهذه العودة بعد السقوف العالية التي وضعوها، فبالنسبة لنا كانت سورية دائماً تسعى لأن يكون لها علاقات ودية مع مختلف دول العالم بما يخدم المصالح الوطنية السورية، أما موضوع الإغلاق و«العزلة» التي حاولوا أن يفرضوها على سورية جاءت منهم ولم تأت منا، ونحن منفتحون على كل من يتخذ موقفاً واضحاً من الإرهاب الذي ضرب سورية والالتزام بما أقرته الشرعية الدولية بخصوص مكافحة الإرهاب، ولا مشكلة لدينا في التعاطي مع أي مبادرة من هذا النوع.

ما عدد البعثات الدبلوماسية الأجنبية العاملة في سورية حالياً، وهل هناك اتصالات لإعادة فتح سفارات تم إغلاقها خلال الأزمة؟
الكثير من هذه الدول قاومت الضغوط التي مارستها الدول المعادية لسورية واستمرت تعمل في دمشق، وعلى مستوى سفير، وحالياً هناك 44 بعثة دبلوماسية تعمل بشكل كامل ومعظمها على مستوى سفير، وهناك 15 بعثة لا تزال تعمل لكن دبلوماسييها يقيمون في بيروت بذرائع واهية وهي نتيجة الأوضاع الأمنية، والجميع يعلم، بمن فيهم هؤلاء الدبلوماسيون، أن دمشق اليوم أكثر اماناً حتى من بيروت، حتى إن دبلوماسيي هذه البلاد يترددون باستمرار إلى دمشق ويتوقون للعودة إليها وعبروا عن هذه الرغبة أكثر من مرة.

بالانتقال إلى عمل الوزارة الإداري والقنصلي، ما أبرز التطورات التي شهدها بعد مؤتمر الوزارة في آب الماضي؟
تم رفد الإدارة القنصلية بأكفأ العناصر في الوزارة من أجل التعاطي مع متطلبات المواطنين وتم أتمتة العمل القنصلي بالكامل، واليوم يشعر المواطن بارتياح حين يتم استقباله في وزارة الخارجية بشكل حضاري، ولا تتجاوز مدة انتظاره ربع ساعة إلا وتكون أموره منتهية.
والجهد القنصلي يمكن لمسه أكثر في البعثات العاملة في الخارج، من خلال إصدار جوازات السفر، وحالياً يتم إصدار الجوازات في سفاراتنا بالخارج وفق القوانين والأنظمة، وفي سفاراتنا اليوم هناك ميزة الدور المستعجل في حال رغبة المواطن بتسريع حصوله على الجواز مقابل رسم معين حدده القانون.
والعمل جار حالياً لتنفيذ مشروع الطابع الإلكتروني ونأمل أن يبدأ العمل به مطلع العام المقبل بسبب أمور فنية وتقنية لا بد من استكمالها.

ما هذا المشروع؟
إن هذا المشروع هو استبدال الطوابع الورقية الملصقة على المعاملات بدمغة إلكترونية لأن هذا مظهر حضاري متبع في كثير من دول العالم، ويحقق توفيراً في النفقات بحدود 250 مليون ليرة سورية سنوياً، إضافة إلى أن هذا الطابع الإلكتروني يثبت صحة الوثيقة الممنوحة للمواطن بما يضع حداً للوثائق المزورة التي سعى بعض المأجورين لتعميمها من أجل التشكيك بمصداقية الوثائق التي تصدرها الحكومة السورية.
وتنجز السفارات سنوياً بحدود مليون و400 ألف معاملة وهو عدد هائل ولا بد من الإشادة بالجهود التي يبذلها العاملون في سفاراتنا في الخارج مع عددهم المحدود نتيجة الضغوطات التي تضعها الدول على تقييد منح السمات لعدد معين من الدبلوماسيين.
إن وزارة الخارجية تقدم خدمات جليلة للمواطنين والهم الأكبر من وجود سفاراتنا في الخارج هو الاستجابة لهموم المواطنين ومساعدتهم في الحصول على الأوراق والوثائق التي يحتاجون لها، وبزيادة العمل القنصلي تزداد الواردات، ووزارتنا اليوم تعتبر أحد الموارد الرئيسية لرفد الخزينة العامة بالقطع الأجنبي.

ما مفاصل التطوير الإداري في الوزارة بعد حديث الرئيس بشار الأسد عن مشروع التطوير الإداري؟
إن وزارة الخارجية تشهد قفزة نوعية في تطوير بنيتها المؤسساتية الإدارية بما يؤدي إلى تعزيز مستوى الأداء ومنذ سنة تم استصدار ٤ مراسيم تخص الوزارة أهمها المرسوم الناظم لعمل الوزارة وسميناه بحق مرسوم الكوادر والجدارة كما أن مرسوم القناصل الفخريين أعطى دفعاً كبيراً لعمل القنصليات الفخرية، وكذلك مرسوم الرسوم القنصلية الذي تم فيه حصر فئات الرسوم من 12 فئة سابقاً إلى 3 فئات فقط، وهذا الموضوع أدى إلى تحقيق دخل إضافي بمعدل 5 ملايين دولار سنوياً.
وهناك المعهد الدبلوماسي يعمل بشكل مستمر على مدار العام لتأهيل العاملين في السلكين الدبلوماسي والإداري وتتم فيها الاستعانة بمحاضرين من الجامعات والمختصين في وزارات الدولة والسفارات العاملة في دمشق.
أما المرسوم الرابع فيتعلق بجوازات السفر الدبلوماسية ويجري حالياً وضع اللمسات الأخيرة عليه.

كانت هناك توجهات في موضوع «الدبلوماسية الاقتصادية»، أين وصلتم فيها اليوم؟
من خلال تعزيز السفارات جهودها على الصعيد الاقتصادي وإعطائه بعداً كبيراً وخاصة في مرحلة إعادة الإعمار، ونحن بحاجة إلى الخبرات والمساهمة في هذه العملية لكن بشكل مدروس بما يخدم أولاً وأخيراً المصلحة الوطنية السورية، والسفارات تقوم بجهد من بعد مؤتمر الوزارة وتشكيل «مكتب متابعة الشؤون الاقتصادية وإعادة الإعمار» في وزارة الخارجية حيث نشطت السفارات بشكل لافت في هذا المجال وجاءتنا عروض كثيرة من شركات ودول، تمت إحالتها إلى مراجعها المختصة لبيان إمكانية الاستفادة منها، بما يسهم بإعطاء زخم للجهود السورية في إعادة الإعمار إضافة إلى تعزيز التبادل التجاري مع تلك الدول عبر الترويج للمنتجات السورية لولوجها إلى تلك الأسواق، وقامت السفارات بجهد لافت رغم قصر المدة.

بعض المواقع المعارضة تستمر في ادعاء أن الحكومة السورية تضع قيوداً على منح الجوازات للمعارضين، ما ردكم على ذلك؟
هناك فرق بين منطق الدولة ومنطق العصابة، ويبقى صدر الدولة رحباً، فمن أخطأ تقدر أن تستوعبه وتعيده إلى جادة الصواب أي إلى جادة الوطن وليس هناك معارضة وموالاة ولكن هناك ولاء للوطن، أو إنك لست مع الوطن، ومن يعمل للخارج ضد وطنه فليس له سوى صفة واحدة وهي «الخيانة».

ما خطة الوزارة لمعالجة موضوع اللاجئين في ضوء الضغوط التي يتعرضون لها مؤخراً وخاصة في دول الجوار؟
بكل بساطة قلنا إن السوري ليس بحاجة لدعوة للعودة إلى بلده، أي سوري بغض النظر عن السبب الذي دفعه للمغادرة، ونعلم أن السبب الرئيسي كان الإرهاب، وسبق أن أعلنت الحكومة السورية أكثر من مرة استعدادها لمساعدة هؤلاء في تأمين متطلبات الحياة الكريمة، ولكن للأسف بعض الدول ممن تجيد ممارسة «دبلوماسية التسول» عملت كثيراً على استغلال هذا الموضوع حتى إن بعض الدول طالبت الأمم المتحدة بثمن الإسفلت الذي مشى عليه هؤلاء وهذه الدول استغلت هذه المعاناة بعدة أشكال سواء بتضخيم أعداد اللاجئين للحصول على أموال أو استغلال الكوادر بعدما أنفقت عليها الدولة مبالغ كبيرة لتأهيلها، والخسارة الكبرى التي خسرها بلدنا هي هؤلاء الناس ونحن بحاجتهم من أجل عملية إعادة الإعمار ونحن بانتظار عودتهم، وأنا أثق تماماً أمام الحملات التي تعرضوا لها في الخارج واللحظات التي واجهوها لا يشعر المرء أنه سيد إلا في وطنه.

ما الذي ستحمله الجولة المقبلة من محادثات أستانا؟
هناك مشاورات لتحديد موعد الجولة المقبلة من محادثات أستانا وهي قبل نهاية الشهر الجاري، وأهم شيء في الاجتماع القادم هو تأكيد الالتزامات، والطرف المدعو أكثر لتأكيد التزاماته واحترامها هي تركيا بعد ما قامت به في إدلب لأن التوغل التركي في إدلب لا يمت بصلة من قريب أو من بعيد بل هو مخالفة لما تم الاتفاق عليه بين الدول الضامنة في أستانا، وبالنسبة لنا سبق أن أكدنا أن أي وجود على الأرض السورية تركي أو غيره من دون موافقة الحكومة السورية، هو عدوان صريح ويجب وضع حد له، هذا موقفنا المنسجم تماماً مع القانون الدولي.

لكن البعض تحدث بأن العملية التركية هي جزء من اتفاق إدلب المعلن عقب الجولة السابقة من «أستانا»؟
منذ أول لحظة كان الدخول التركي مع جبهة النصرة، ودور تركيا وفق اتفاق إدلب هو مراقبة الاتفاق مع الأطراف من الدول الضامنة الثلاث فقط، والتوغل الذي حصل لا علاقة له بأستانا وكان رد فعلنا سريعاً جداً بوصف هذا التوغل بما يستحق بأنه عدوان والمطالبة بالانسحاب دون شروط».

هل هناك تنسيق إقليمي في القضية الكردية؟
أكيد، وما حصل فيما يسمى كردستان العراق هو نتاج لما يسمى «دستور بريمر»، وبعيداً عن منطق المؤامرة فإن تفتيت المنطقة وإضعاف الدول المركزية وإقامة كيانات على أساس عرقي أو طائفي يخدم أساساً وقبل كل شيء إسرائيل لأن إسرائيل لا تستطيع أن تبرر يهودية الدولة إلا بوجود كيانات مماثلة لها، وأعتقد أن هذا الزمن ولى منذ نهاية النازية، وشعوب المنطقة منذ الأزل تعيش بتناغم على تنوعها والنموذج السوري أصبح ماركة مسجلة في كل دول العالم كنموذج للعيش المشترك ضمن الوطن الواحد.
لننظر إلى ما يحصل في إقليم كتالونيا الإسباني اليوم، وفي فرنسا هناك 3 حركات انفصالية في فرنسا، في كورسيكا والباسك والبروتون، لماذا يسمح للمحكمة في إسبانيا بإصدار قرار بإلغاء الاستفتاء الكاتالوني وتوجيه إنذار للسلطات هناك؟ إضافة إلى ذلك فإن سياسات أردوغان الخرقاء التي عملت على زعزعة الاستقرار في سورية والعراق ومحاولة إضعاف الحكومات الوطنية هي التي أدت لمثل هذه الطروحات، والتي أصبح أردوغان وتركيا اليوم مهددين بأن تنعكس بأسوأ العواقب على تركيا.
إن الأكراد السوريين هم جزء من النسيج الوطني السوري ونحن منفتحون للحوار بخصوص أي شيء ولكن في حدود الوطن السوري والجغرافيا السورية التي نعرفها، وأي طروحات خارج ذلك مرفوضة بشكل كامل من السوريين.

هل يمكن أن نشهد مواجهة في دير الزور بين الجيش وقوات سورية الديمقراطية؟
في الوقت الراهن أن الأولوية قتال داعش وبعد الانتهاء من قتال داعش هناك أسس لا يمكن أبداً التنازل عنها ومن يلتزم بذلك يوفر عليه وعلينا الكثير ومن يحاول أن يمس وحدة الوطن السوري فسيجد السوريين كلهم في مواجهته.

ما تقييمكم لاتفاقات تخفيف التوتر الأربعة وهل يمكن أن نرى تمديداً لها باعتبارها حددت بستة أشهر؟
تخفيف التوتر مرحلة مؤقتة وصولاً إلى عودة سلطة الدولة كاملة، وهذا هو المعنى الذي نفهمه من هذه المناطق، وعندما وافقنا عليها كان الهدف وقف شلال الدم وأن تمهد لتوسيع وتعزيز المصالحة الوطنية تمهيداً لعودة هذه المناطق إلى سلطة الدولة بشكل كامل، وهذا كله مرهون بالنتائج.

هناك تحول ملحوظ في التصريحات السعودية حول سورية؟ هل نقرأ فيها تبدلاً في الموقف السعودي بعد فترة كانت الرياض تواصل طرح الشروط المسبقة؟
هذه الشروط نقعوها وشربوها بعدما فشلوا، ولنترك السعودية في همومها بعدما أدخلت نفسها في أكثر من مستنقع، وهم في موقع لا يحسدون عليه أبداً.