«الواقع العربي بعد مئة عام» يختتم أعماله بالتأكيد: الذكرى نداء توحيدي للعرب جميعاً … شعبان: « بلفور» باطل وليس قدراً.. وسعادة: التطبيق ينبع من منع التقسيم

| سامر ضاحي

اختتم مؤتمر «الواقع العربي بعد مئة عام على وعد بلفور» أعماله، أمس، بالتأكيد على أن الذكرى المئوية لهذا الوعد يجب أن تكون «نداء توحيدياً للعرب جميعاً وللإنسانية من أجل بذل الجهود لإسقاط كل ما ترتب عليه»، على حين شددت المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان رئيسة مجلس أمناء مؤسسة «وثيقة وطن» على أن هذا الوعد «ليس قدراً، إنما هو لاغ وباطل».
ورأى المشاركون، أن الرؤية التي طرحها الرئيس بشار الأسد والقائمة على منظومة ربط البحار الخمسة لا تزال إطاراً صالحاً للإجابة عن سؤال: ما النظام الإقليمي الذي يجب علينا الدفع به من موقع المصلحة القومية العربية وتعزيز مشروع المقاومة؟
وتوصل المؤتمر الذي نظمته مؤسسة «وثيقة وطن» بمشاركة نخبة من المفكرين والباحثين العرب في ختام أعماله أمس في قاعة رضا سعيد للمؤتمرات في جامعة دمشق، إلى مجموعة توصيات بعد سبع جلسات حوارية ناقشت مواضيع مختلفة.
وفي مؤتمر صحفي عقب المؤتمر أكدت شعبان، أن وعد بلفور ليس قدراً، وأنه لاغ وباطل»، معتبرة أن إلغاءه يعتمد على الجهود التي نضعها نحن في صياغة مستقبل هذه الأمة.
وكشفت، أن الدورات القادمة من المؤتمر ستشهد مشاركة الشباب، وقالت «سيشاطرنا شباب من الجامعات ومن كلية العلوم السياسية ومن فروع الجامعات المختلفة كي نوسع هذا الإطار».
وشددت شعبان على أن «تمسكنا بالعروبة وبفلسطين أمر مهم لسيادتنا الداخلية»، وأن الدول ليست جمعيات خيرية»، معربة عن سعادتها لاستخدام المشاركين لمصطلح «المصلحة»، وأضافت «إن تعاوننا مع روسيا وإيران ضد الإرهاب هو مصلحة لنا».
بدورها ردت الكاتبة اللبنانية صفية أنطوان سعادة على سؤال «الوطن» خلال المؤتمر الصحفي حول الآليات التنفيذية للتوصيات التي تم التوصل إليها في ظل وجود الأنظمة العربية الحالية، وقالت: إن الآليات ستنبع من هذه المؤتمرات»، معتبرة أن هذا التواصل مهم جداً لمحاربة التقسيم الذي كانت الدول الغربية تقوم به، ووجودنا اليوم برهان على إخفاق هذه الخطة لتدميرنا».
وأضافت: إن «الآلية الأساسية تنبع من منع التقسيم والتفتيت ووضع برامح اقتصادية وسياسية وتعليمية عدا عن المنحى العسكري».
ولفتت سعادة إلى أنه بعد الانتصارات العسكرية بدأ يظهر أكثر دور المفكرين والمثقفين العرب للقيام بمهامهم، لاسيما أن المشرق العربي استطاع اليوم أن يحارب وينتصر عسكرياً وعلينا اليوم أن نرسخ هذا الانتصار فكرياً بتعليم هذه المنطقة وإعادة برمجة كل نشاطاتها باتجاه التنسيق بين الدول العربية.
بدوره أشار عضو المجلس الوطني للإعلام اللبناني غالب قنديل إلى أن عملية إعادة البناء الوطني بعد الحرب، والتي ستقودها سورية ستؤسس لنموذج جديد بين الشعوب.
وتوزعت التوصيات التي توصل إليها المشاركون في المؤتمر وحصلت «الوطن» على نسخة منها، على محاور البحث السبعة.
ففي محور «المشروع النهضوي العربي ومستقبل العمل العربي المشترك»، شدد المشاركون على أن «مئوية وعد بلفور نداء توحيدي للعرب جميعاً وللإنسانية من أجل بذلك الجهود لإسقاط كل ما ترتب على هذا الوعد»، معتبرين أن أولويات العمل العربي هي المقاومة ضد الكيان الصهيوني.
ومن أبرز توصيات محور «الهوية العربية: المفهوم بين الماضي والمعاصرة» كان التأكيد على «النظر إلى التنوع والتعدد في مكونات المجتمع العربي كعامل إغناء وإثراء لهويته»، معتبرة أن الحامل الأساسي المشترك للهوية العربية هو «وجود مشروع سياسي وطني يتمتع بحيوية سياسية وتضمن حوامله الداخلية تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية والحرية السياسية».
وتضمنت توصيات محور «مخاطر التطبيع وقضية فلسطين» العمل على فضح كل المطبعين في الوطن العربي رسمياً وشعبياً وتحديد قنوات التطبيع ورموزه، إضافة إلى العمل في كل الساحات العربية والإسلامية على إصدار قوانين تجرم التطبيع، وكذلك دعم صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الصهيونية مادياً ومعنوياً وعلى الخصوص ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في القدس.
أما محور «كيف نواجه التفتيت؟»، فقد أوصى بـ«تبني القوانين، الضامنة لتحقيق المواطنة وتفعيل المؤسسات الضامنة لتطبيقها بنزاهة وجدارة، القائمة على المساواة بين الجميع دون أي استثناء، بمعزل عن الديانات والمعتقدات والإثنيات والجندرة»، مع الاعتماد على المنهج العلمي ونشره في الثقافة وتفعيله لمحاربة الفكر الإرهابي ودعم التنوير.
وشددت توصيات محور «العرب والنظام الإقليمي، تداخل المصالح وتعدد المواقف» على أن الرؤية التي طرحها الرئيس بشار الأسد والقائمة على منظومة ربط البحار الخمسة لا تزال إطاراً صالحاً للإجابة عن سؤال: ما النظام الإقليمي الذي يجب علينا الدفع به من موقع المصلحة القومية العربية وتعزيز مشروع المقاومة؟، ورأت أن من شروط نهوض نظام إقليمي جديد هو التأكيد على مواصلة الاستثمار في مشروع المقاومة وردع العدوانية الإسرائيلية لتعزيز الدور الوطني والقومي.
وركزت توصيات محور «العرب والنظام الدولي (طريق الحرير والمتغيرات الجيوسياسية)» على الاستقلال الوطني مطالبة بـ«التوجه محلياً وإرساء دعائم تنمية مستدامة مستقلة».
ودعت التوصيات إلى الاستفادة من التجربة السورية المميزة اقتصادياً قبل الحرب وخلالها والتي تمثلت بالاستقلالية وعدم الارتهان لأي مديونية خارجية وبالتوجه في مسار التنمية وإعادة البناء وفق خريطة التحالفات السياسية والاقتصادية المبدأية.
ومن توصيات هذا المحور أيضاً تشكيل شبكة إعلامية عربية وإقليمية وعالمية من الدول الداعمة والصديقة لحركات التحرر الوطنية والعالمية لإرساء خطاب إعلامي مشترك يواجه المنظومة الإعلامية العالمية ذات القطب الواحد.
أما أبرز توصيات محور «الوضع الإقليمي: أي دور للعرب في مستقبل المنطقة ومآل الصراع العربي الصهيوني» فكانت الدعوة إلى «التركيز على دور المدرسة والمعلم في العمل على إعادة بناء الإنسان بوضع مناهج تعليمية تتلاءم مع روح العصر تمهيداً لإعادة أخذ الأمة دورها في إنتاج الحضارة الإنسانية بإنتاج إنسان سليم ومعافى».