الاختبارات الودية بين الذكريات الجميلة والاستعداد للمونديال … عندما يتقابل آباء كرة القدم مع أسيادها

| خالد عرنوس

انشغلت بعض المنتخبات في الأسبوع الحالي بخوض الملاحق النهائية للتصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2018، وفي الوقت ذاته استغلت معظم المنتخبات الأخرى وخاصة تلك التي ستظهر في المونديال الروسي استعداداتها للحدث العالمي من خلال المباريات الودية، وعلى الرغم من أنها تبقى في الإطار الودي إلا أن بعض المواجهات تجذب الأنظار ولاسيما المنتخبات الكبيرة، فهاهو المنتخب الإنكليزي أحد أبطال المونديال تعادل مع المانشافت الألماني سلباً مساء الجمعة الماضي يستعد اليوم لملاقاة السيليساو البرازيلي، وبدوره بطل العالم سيكون على موعد مع نظيره الفرنسي في أحد كلاسيكيات الكرة الأوروبية، وفي أبرز المباريات الأخرى يلتقي التانغو الأرجنتيني مع نسور نيجيريا بذكريات مواجهاتهما المونديالية الأربع.

الآباء والسادة
بين الإنكليز والبرازيليين حكاية خاصة وطويلة بفضل لعبة كرة القدم التي اخترعها الإنكليز وبرع فيها أبناء السامبا، فكان أبناء بريطانيا العظمى أصحاب وضع القوانين الأولى للعبة قطعة الجلد المنفوخ في منتصف القرن التاسع عشر وتعرف أبناء بلاد الأمازون والبن عن طريق مدرس نصفه بريطاني يدعى شارلر ميللر أواخر ذلك القرن قبل أن يتسيدوا بطولات اللعبة خلال القرن العشرين ويكفي أن نذكر أن طيور الكناري (أحد ألقاب المنتخب البرازيلي) هم أبطال العالم خمس مرات كاملة وهم الذين لم تغب شمسهم عن البطولة وكذلك فوجودهم في أي بطولة كروية على مستوى العالم يعني الإثارة والحماسة، ومنذ تتويجهم بلقبهم الأول 1958 بات البرازيليون مرشحين لإضفاء مزيد من الجمالية على أي مناسبة كروية يشتركون فيها.
أما الإنكليز فحدث ولا حرج، فعلى الرغم من أن المنتخبات الإنكليزية لم تعرف طعم التتويج على مستوى البطولات العالمية، إلا أنها تمثل العراقة الكروية ذات النكهة الخاصة بكل ما يتعلق باللعبة وبطولاتها وكل ما يتعلق بها من إدارة وإعلام وتنظيم وابتكار، ولنذكر أن أول مشاركة لإنكلترا خارج القارة الأوروبية كانت في مونديال البرازيل 1950 وأن أول ناد أجنبي حط في الأراضي البرازيلية كان فريق أكسترا سيتي الإنكليزي.

لقاءات تاريخية
انتظر منتخبا البرازيل وإنكلترا حتى عام 1954 حتى تقابلا ويومها كان ملعب ويمبلي مسرحاً للقاء الأول الذي انتهى بفوز الإنكليز 4/2، وفي صيف 2013 تواجها للمرة الأخيرة وتعادلا 2/2، وما بين المباراتين المذكورتين التقيا في 25 مباراة ففاز السيليساو 11 مرة مقابل 4 مرات فقط للأسود الثلاثة وساد التعادل 10 مرات أولها وأشهرها التعادل السلبي في أول لقاء رسمي ضمن الدور الأول لمونديال 1958 وهو التعادل السلبي الأول في تاريخ كأس العالم.
وهي إحدى ثلاث مواجهات جمعتهما في المونديال وانتهت الثلاث الأخرى لمصلحة البرازيل وشكلت فألاً حسناً، ففي المرات الأربع حاز السيليساو لقب البطولة بداية من السويد ففي تلك البطولة توج بالكأس للمرة الأولى، وفي 1962 فاز البرازيلي 3/1 وفي 1970 انتهى اللقاء بهدف وفي 2002 بنتيجة 2/1.
أما على المستوى الودي فإن لقاء 1981 في ويمبلي مازال عالقاً بالذاكرة ويومها فاز السيليساو 3/1 بقيادة زيكو وسقراط وبقية كتيبة سانتانا الرائعة، وبعد ذلك بثلاث سنوات قام الإنكليز بزيارة البرازيل وهناك في ماراكانا تألق جون بارنز وسجل هدفاً رائعاً كان أحد هدفين فاز بهما فريقه من دون مقابل.

مواجهة بين ناجحين
هذا على صعيد الذكريات أما في الوقت الحاضر فمباراة اليوم تجمع فريقين تألقا بتصفيات مونديال روسيا، فالإنكليز الذين يقودهم المدرب ساوثغيت لم يخسروا خلال 8 مواجهات رسمية منذ خروجهم المذل أمام آيسلندا في يورو 2016، وبالمقابل فإن الفريق البرازيلي سجل نتائج رائعة منذ تسلم تيتي مهمة التدريب عام 2016 فلم يخسر سوى مرة واحدة وكانت في الإطار الودي.
وعلى أرض الملعب يمكننا متابعة نجوم البرازيل الرائعين أمثال نيمار وكوتينيو وخيسوس وباولينيو وألفيس ومارسيللو والبقية ويقابلهم من الطرف الآخر هاري كين وسترلينغ وراشفورد وهندرسون وديلي آلي وداير وسواهم وبالمختصر فإننا على موعد مع مباراة مثيرة لها خاصيتها الكبيرة وتعتبر مقياساً مهماً لكلا المدربين في مواجهة أكبر كبار المونديال.

المانشافت والديوك
وإذا كان لقاء إنكلترا والبرازيل من المواجهات الكلاسيكية بين أوروبا وأميركا فإن لقاء الجارتين فرنسا وألمانيا من كلاسيكيات القارة العجوز، فلطالما تقابل المانشافت والإيكيب في مناسبات كبيرة وأشهرها على الإطلاق 5 مواجهات رسمية أولها في مباراة الترتيب لمونديال 1958، ويومها فاز الزرق بنتيجة تاريخية 6/3 بفضل تألق من الهداف القياسي لكأس العالم جوست فونتين وآخرها في نصف نهائي يورو 2016 وفيها أيضاً فاز الديوك بهدفين نظيفين، وبين هاتين المواجهتين كانت الغلبة للمانشافت الذي فاز في نصف نهائي 1982 الشهير بركلات الترجيح بعد التعادل 3/3 وتكرر الفوز الألماني في المناسبة ذاتها في مونديال المكسيك وهذه المرة بهدفين للاشيء، وفي مونديال 2014 جاء الفوز في ربع النهائي بهدف.
وبالمجمل تقابل الفريقان 28 مرة ففاز الفرنسي 13 مرة مقابل 9 انتصارات للألماني وتعادلا 6 مرات والأهداف 45 للزرق مقابل 43 للألمان.

واقع مثالي
حالياً يعتبر الفريقان من المرشحين للمنافسة على اللقب العالمي الصيف القادم وخاصة إذا ما عرفنا أن المانشافت هو بطل العالم وقد جدد مدربه لوف صفوفه بمواهب شابة أكدت حضورها من خلال التصفيات بعشرة انتصارات كاملة وكأس القارات التي توج بلقبها، وعلى الطرف المقابل استعاد الديوك الكثير من توهجهم في يورو ببلوغهم النهائي ومن خلال تجاوز مجموعتهم الصعبة في التصفيات المونديالية، وبالمختصر فإن حال الفريق الذي يدربه ديشان يذكر بالجيل الأسطوري الذي ظفر باللقب العالمي 1998 والأوروبي 2000، ولاسيما مع الكم الهائل من النجوم والمواهب التي يتمنى أي مدرب في العالم وجودها في تشكيلته، ويكفي ذكر غريزمان وجيرو ومبابي وكانتي وأومتيتي.

الأرجنتين ونيجيريا
منذ أن تقابلا في الدور الأول لمونديال 1994 أصبحت مواجهات راقصي التانغو مع (السوبر إيغلز) من كلاسيكيات البطولات العالمية فهاهما تقابلا 4 مرات ضمن المونديال جميعها بالدور الأول وانتهت بفوز الأرجنتين بواقع 2/1 في 1994 وهدف يتيم في 2002 و2010 و3/2 في البرازيل 2014، ومازال العالم يتذكر كيف انتزع النيجيريون ذهبية أولمبياد أتلانتا 1996 من أنياب الأرجنتينيين 3/2 في النهائي، ورد الأرجنتينيون في نهائي أولمبياد بكين بالمثل بفوزهم بهدف.
ويعيش المنتخب النيجيري وضعاً جيداً بعدما ضمن التأهل إلى المونديال من دون هزيمة على العكس من نظيره الأرجنتيني الذي تأهل بشق النفس ومع الجولة الأخيرة من التصفيات.
ويلتقى منتخب البرتغال بطل أوروبا مع نظيره الأميركي في مباراة ستكون فاصلة في سجل لقاءات الفريقين اللذين تعادلا في كل شيء من خلال 6 مواجهات سابقة ففاز كل منهما مرتين وتعادلا مثلهما والأهداف 7/7، إلا أن الأهم أن أبناء العم سام الذين يغيبون عن كأس العالم للمرة الأولى منذ 1990 لم يخسروا أمام البرتغال في مواجهتين رسميتين، ففازوا بمونديال 2002 بنتيجة 3/2 وتعادلا 2/2 في مونديال 2014.

مباريات اليوم والتوقيت
كوريا الجنوبية × صربيا (1.00ظهراً)، الصين × كولومبيا (1.30)، الإمارات × أوزبكستان (3.00 عصراً)، الأرجنتين × نيجيريا، قطر × آيسلندا (6.30)، روسيا × إسبانيا (8.45)، ألمانيا × فرنسا، النمسا × الأورغواي، بلجيكا × اليابان، ويلز × بنما (9.45)، إنكلترا × البرازيل (10.00)، البرتغال × أميركا (10.45).