اعتبرت تقرير «يونيسيف» حول أرقام الأطفال اليتامى في سورية بسبب الحرب «بعيداً كل البعد عن الواقع الحقيقي» … «الشؤون الاجتماعية»: وضعنا إستراتيجية لرعاية الطفولة المبكرة

| الوطن

شككت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في صحة تقارير تصدرها منظمات دولية منها من يعمل في سورية حول واقع الأطفال السوريين في ظل الأزمة، وأكدت أن الإحصائيات والأرقام الواردة فيها «لا تستند إلى منهجيات عمل أو مسوحات حقيقية»، و«بعيدة كل البعد عن الواقع الحقيقي».
وفي تقرير لها عن واقع الأطفال السوريين في ظل الأزمة وإجراءات الحماية والاهتمام من قبل الحكومة السورية، تلقته «الوطن»، أكدت الوزارة، أن «الطفولة في سورية من أهم أولويات العمل الحكومي وتجلى ذلك في برامج عمل الوزارات والجهات العامة المعنية».
وأكد التقرير، أن الوزارة تتابع «بجهود حثيثة ما يلزم على المستوى القصير ووفق أقصى ما توفره الإمكانيات المتاحة وبذات الوقت لا يغفل البعد الإستراتيجي بعيد المدى الذي يتطلب خططاً ورؤى واضحة وإيلاء الاهتمام الكافي بأبناء الشهداء والأيتام ومن في حكمهم».
وأشار إلى أن شريحة واسعة من الأيتام ينضوون ضمن شريحة «أبناء الشهداء» وهم شريحة تعنى بهم الدولة والمجتمع بما يرقى إلى مستوى التضحيات التي قدمها آباؤهم في الدفاع عن الوطن وحمايته.
ولفت التقرير إلى أن الترجمة العملية لهذا الاهتمام من خلال سلسلة من الخطوات والإجراءات العملية حيث تم إقرار إستراتيجية وطنية لرعاية الطفولة المبكرة كمنهجية متكاملة لرعاية الأطفال.
وأوضح، أنه وتعزيزاً لحماية الأطفال المعرضين للمخاطر، ولاسيما نتيجة ظروف الأزمة، تم إعداد واعتماد نظام «إدارة الحالة» الذي يتضمن أسساً وإجراءات تتضمن الرصد والإبلاغ والإحالة بالنسبة لحالات الأطفال المنفصلين أسرياً والمتشردين والمتسولين وذوي الإعاقة وضحايا العنف وضحايا تجنيد الأطفال وفاقدي الرعاية الأسرية.
وأشار إلى أنه تم العمل على تطوير القوانين الرادعة لجهة تشديد العقوبات تجاه مرتكبي تجنيد الأطفال ووضع خطة وطنية للتعامل مع الأطفال ضحايا التجنيد.
وبهدف الارتقاء بنوعية وجودة الخدمات التي تقدم للأطفال فاقدي الرعاية الأسرية بمن فيهم الأيتام وفاقدي الرعاية الوالدية، ذكر التقرير أن الوزارة باشرت العمل على تنفيذ مشروع «لا يتيم بلا كفيل».
ويسعى المشروع، بحسب التقرير، إلى ضمان كفاية وكفاءة وعدالة توزيع الخدمات لشريحة الأيتام بما في ذلك التعليم والصحة والمعيشة على أساس قاعدة بيانات نعمل على استكمالها حيث تم مباشرة العمل على بنائها على مستوى محافظة دمشق بالتنسيق والتعاون بين جمعيات دمشق وريفها لضمان عدم ازدواجية تقديم الخدمات ولتكون كتجربة رائدة «تضمن بيانات خاصة بالأطفال المكفولين داخلياً ضمن دور الرعاية الاجتماعية أو الخارجية التي تديرها الجمعيات والمؤسسات الأهلية بإشراف وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وأوضحت تلك البيانات أنه وحتى تاريخ 11 حزيران الماضي فإن عدد الأيتام المسجلين على الموقع بلغ 32494 يتيماً وعدد الجمعيات الفعالة على الموقع ذاته بلغ 36 جمعية.
وتم وفق التقرير تطوير آليات تقديم خدمات رعاية الأيتام من خلال إنجاز دراسة حول معايير كفالة اليتيم للفئات المستهدفة في مراكز الرعاية الداخلية والأيتام المكفولين خارجياً.
ولفت إلى أنه «وبالرغم مما تعرضت له مؤسسات رعاية الأطفال الأيتام سواء الحكومية أم الأهلية من أضرار واعتداءات إلا أنه ما يزال العدد الكافي منها يعمل برغم صعوبة الظروف».
وفي الإطار نفسه يتم بحسب التقرير العمل على تطوير آليات رعاية الأطفال مجهولي النسب حيث تم إعداد مشروع قانون جديد لرعاية هذه الشريحة.
كما يتم وفق التقرير إنجاز سجل وطني للإعاقة لجمع كل الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة والتركيز على مرحلة الطفولة.
وقال التقرير إنه «وفي سياق تطوير إمكاناتنا الواضحة لتوفير الرعاية ولاسيما لشريحة الأطفال تعمل الوزارة بالتعاون مع المكتب للإحصاء لتأمين إحصائيات دقيقة حول أوضاع الأطفال لاتخاذ ما يلزم لرعايتهم وحمايتهم وتطوير الخطط والبرامج الوطنية اللازمة، ولكن بسبب الأزمة فإن الوصول إلى إحصائيات وأرقام دقيقة هو أمر يكاد يكون متعذراً في الظروف الراهنة».
وأضاف إنه «ومن المستغرب أن تصدر بعض المنظمات الدولية، ومنها من يعمل في سورية، تقارير تتناول إحصائيات وأرقاماً لا تستند إلى منهجيات عمل أو مسوحات حقيقية، حيث تطرح هذه التقارير كأنها صورة موثقة عن واقع أوضاع الأطفال في سورية وهو في حقيقة الحال بعيد كل البعد عن الواقع الحقيقي، خاصة المبالغة في الأرقام والتهويل في تصوير الجوانب السلبية، وهو أمر يجب على أي جهة تعمل على أسس الحياد والمصداقية والمهنية أن تتجنبه، لأنه يقوض مصداقيتها ويثير التساؤلات حول نوايا واضعي بعض التقارير الذين ينشرون إحصائياتهم وكأنها «حقائق» رغم أن أبسط باحث يعرف تعذر تأمين إحصائيات علمية دقيقة في زمن الحرب».
وقدّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» في دراسة لها انتشرت الأسبوع الماضي، عدد الأطفال السوريين الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما بسبب الحرب بنحو مليون طفل سوري.
وفسرت لـ«الوطن» أوساط متابعة لعمل المنظمات الدولية في سورية ما يمكن تسميته تضخيم «يونيسيف» لرقم الأيتام في سورية، بأن المنظمة اعتمدت على تقديرات عدد ضحايا الحرب مع احتساب نسبة كبيرة منهم من أرباب الأسر، ما أدى إلى ظهور مثل هذا الرقم، دون استبعاد أن تكون وراء الرقم السابق أهدافا سياسية.
ورأت الأوساط أن عامل آخر ساعد في تضخيم الرقم يعود إلى محاولة المنظمات الدولية أيضاً في تكبير أرقام نشاطاتها في سورية بهدف الحصول على تمويل أكبر من الأمم المتحدة والدول المانحة على اعتبار أن مثل هذا التمويل في كل الأحوال لا يغطي الأرقام التي تطالب بها مكاتب المنظمات في سورية.