الفنانة التشكيلية الأولى في الوطن العربي … ليلى نصير لـ«الوطن»: سورية بلد الحضارة والإنسان وأنا عشت هذه المفردات وشهدتها وسأحارب من أجلها

| سوسن صيداوي

هي تطلق على نفسها لقب «فنانة التجربة» والآخرون يلقبونها «بالرائدة». منذ البداية وحتى اللحظة كان وما زال «الإنسان»- ولاسيما الإنسان البسيط- وفي حالاته المختلفة في معاركه مع أوجه الحياة اليومية القاسية، والمعاني من مرارة ما تخلّفه من اضطرابات وأمراض نفسية عقيمة، هذا الإنسان، هو شغلها الشاغل والمحرك الأكبر في مشروعها الفني. إنها ابنة الحضارات والأساطير، الفنانة والرائدة التشكيلية ليلى نصير، هي للجرأة عنوان عريض، وفضّلت- لكونها امرأة- أن تكون سابقة، ورقماً صعباً ومن النادر أن يتكرر. أمور الحياة الآنية من حب وزواج وإنجاب ووجود، كلّها اتخذت بشأنها قراراً لأنها أمور ماضية وإلى زوال، لأنه في الحقيقة وجودها المستقل، هو المحرك الأكبر في حياتها، والاستمرار لرسالة سورية فنية خطّت في صفحات التاريخ كلّ عراقة ورقي. نشأتها، دراستها في مصر، حرب تشرين وحرب لبنان، الرجل، العادات والتقاليد، المرأة والريف وغيرها من الصور التي التقطت مشاهدتها عينها ورسمتها بريشتها. وبين الريشة والألوان والنحت- في البداية- ترافقت الكلمة وعذب الكلام في شعر عبّر عما يخالج نفساً تأبى الانكسار، وتمضي في ركب الحياة كسنديانة مستقلة شامخة. المرض والجلطات الدماغية المتكررة التي لم يقل عددها عن اثنتي عشرة واحدة، لم تقصها عن البوح- رغم أنه أصبح يتعبها- كما أنهك المرض جسدا نحيلا، كان في فترة موديلا للفنانة نفسها، حيث قدّمت عري المرأة في كل حضارة وفي كل فن وأيضاً بكل جرأة، في وقت كان فيه حتى ارتداء المرأة للبنطلون شيئاً خارجاً عن المألوف، هذا والجلوس في المقاهي إلى جانب الرجال أمر مرفوض.

صحيفة «الـوطن» التقت الفنانة ليلى نصير وإليكم الحوار:

أين أنت من أحلامك… هل اقتربت منها أم إنك أصبحت في حلم جديد؟
أنا لا أدعي أنني كمايكل أنجلو ودافنشي، إنما عندما يتم اختياري من اللجنة الدولية في إيطاليا، ويكون اسمي- ليلى نصير- الفنانة التشكيلية الأولى في الوطن العربي. هنا وبلا شك هذا بالدرجة الأولى نتيجة حبي للوطن والإنسان، ومن ثم حبي الكبير للفن، إضافة إلى محاولتي بأن أكون مساهمة في تطوير الحركة التشكيلية السورية والعربية، وخاصة في غمار ما يشاع من أخبار ملفقة وكاذبة عنا كسوريين، ومنها أنني سمعت أنه قيل عن سورية إن شعبها من آكلي لحوم البشر، وطبعا لا يمكنني أن أقف ساكتة، ومن ثم بشكل دائم كان ردي المستمر والمقصود على ما يبثونه بشكل مغلوط ومناف للحقيقة، هو أن سورية هي بلد الحضارة وبلد الإنسان، وأنا عشت هذه المفردات في حياتي، وكغيري من السوريين الحقيقيين، أنا شاهدة على ما وصلت إليه سورية من مستوى نستطيع أن نفخر به ونحارب من أجله.

أيهما أقرب وأقدر تعبيراً عما يدور في قلب وبال ليلى نصير، الريشة والألوان أم القلم والكلمة؟ ومتى تلجئين لكل منهما؟
عندما كنت صغيرة في العمر، كان كل ما يحيط بي يدفعني إلى التعبير، وفي هذه المرحلة كان الرسم هو الأقرب لأن ألجأ إليه قبل الكتابة.. وفي تلك الأثناء كنت أرسم أخي وزملائي وبعض الأشخاص من عائلتي، وكان عمري في ذلك الوقت لا يتجاوز العاشرة.. بعدها بدأ تأثير المحيط في الخارج على رؤيتي، وتوجهي في الرسم اختلف من الانطباعية إلى التعبيرية. وبالعودة للسؤال في أوقات كثيرة كان مجال العمل وممارسة الفن في منزل العائلة محدودا، لهذا كنت ألجأ إلى القلم في الكتابة والتأليف، وحتى في وقت مرضي لجأت إلى القلم في التعبير، فكتبت الشعر والقصص القصيرة، ربما لأن الكتابة كانت الأسهل مقارنة بالرسم والريشة والألوان وما يتطلبه إنجاز اللوحات من جهد بدني.

المعاناة أخرجت منك إبداعا حيث صورت الريف بعوزه وفقره.. اليوم ونحن في السنة السابعة من الأزمة السورية.. هل المعاناة كانت سبباً لما حلّ في الريف من دمار كارثي؟ أين الإنسان الريفي البسيط الذي صورته برسومك؟ وما الذي كان ينقصه حتى تأثر بما حصل؟
ما حصل في سورية خلال السنوات السبع الماضية كان كارثيا. وفي الأصل الشعب السوري بسيط وعاطفي جدا، ومشهود له بالمحبة والتكاتف والعطاء، ولكن قوى الشر متمثلة ببعض الدول العظمى ومن حذا حذوها، استغلّت الأحداث في سورية واستخدمتها وسيلة لتحقيق مآربها، وكان المحرك والمستفيد الأكبر في هذا الموضوع أميركا وإسرائيل. فالحرب البشعة التي مورست في سورية، تركت جراحا كبيرة، نزفت التشرد والهجرة، الدمار العمراني والنفسي، التراجع الاقتصادي والتجاري، وغيرها الكثير مما انعكس على المواطنين وأثر فيهم بالغ التأثير بطريقة أو بأخرى. إنما بقاء جيشنا الرائع للدفاع عن البلد، كان الدافع الأكبر للتجمّع مع الرئيس الأسد والمحبين لهذا البلد للبقاء والتكاتف، وهكذا سيكون خلاص سورية.

برأيك الإنسان السوري إلى ماذا يحتاج كي ينطلق من الأزمة إلى مرحلة الترميم والبناء الذاتي ومن ثم النهوض؟
في هذه المرحلة بالذات لابد من تكاتف ومشاركة الجميع، وهذا لا يمكن تحقيقه إلا في البقاء في سورية، أو عودة النازحين إلى وطنهم، ونحن اليوم نشهد أن الأمور تسير إلى ما ذكرته.

هل آن الأوان كي نغيّر طريقتنا في تثقيف أطفالنا وفي تنمية مداركهم؟
بلا شك الوعي هو الأساس للخلاص من كل معضلة، والتوعية لم تكن موجودة كما هي اليوم، لأن الآخرين قد لجؤوا إلى التدمير عن طريق تعاطي المخدرات وبث الإشاعات لنشر الرعب من المصير القادم.

لأنك ابنة «قائم مقام» ومدير ناحية.. هل استمددتي من الوالد قوة الشخصية والجرأة؟
كان في ذاك الزمن يعتبر قائم المقام من أكبر المثقفين، فسكوت أبي عن هفواتي نابع من ثقافته، وأقصد هفواتي لأني أول من رسم العري، وكنت أنا الموديل لأعمالي، وما أذكره جيداً أن أبي لم يحتج على تصرفي عندما طرحت العمل في المعرض، ومن هنا انطلقت وتماديت في طرح ما أريد من دون الاهتمام للمحيط الذي اعتبره متخلفا، ولا شك أنني كنت رائدة في هذا الطرح وبالنتيجة كان ضرورياً بقائي أمام ما يجري في الساحة.

برأيك الزواج من غير حب هو عملية زنا، ألهذا حرّمت على نفسك الزواج؟ وحتى إنك قلت مرة إنه لو أعيد الزمن فسوف تعيشين فنانة تشكيلية ولن تُقدمي على الزواج؟
بلا شك الزواج من دون حب هو عملية زنا، علما بأنني أحببت وحاولت أن أرتبط لأنني أريد طفلا وأن أشكل أسرة، على حين الرجل السوري كان يسبقني في افتتاح المعارض، والأمر الذي لا يمكن تجاهله بالمرة، في مجتمعاتنا الشرقية، الرجل يفوق المرأة بالدرجة من حيث التعامل والتقدير، وفي النهاية توصلت إلى نتيجة مفادها أنه من غير المجدي الربط بين الزواج والفن، واخترت الفن شريكا لي.

إلى أي مدى حدّت الجرأة من أنوثتك وخصوصاً أنك أول من لبست البنطلون في سورية؟.. وهل الجرأة نفسها وقوة الشخصية هما من أبعدتا عنك حب الرجل ورغبته بالانتماء إليك؟
أنا في حياتي أحب التطور، ولبسي للبنطلون أثار ضجة كبرى، وكنت أقدمت على ارتدائه وفضلته على الملابس التي كانت دارجة في زمننا وخاصة عندما كنت أراقب صعود النساء على سلم الحافلة وهنّ يرتدين القصير، فكان برأيي الأجدى لبس البنطلون من ناحية السترة، ومن ناحية أخرى لحل مشاكل المرأة العاملة في مجتمع تسوده عادات وتقاليد متخلفة، فوجدت البنطلون حلا وحيدا كي أكون عملية في تحركاتي، وكان الأجمل. ويمكنني القول إن سورية دائماً تتطور بأبنائها.

لطالما أحبّت ليلى نصير أن تتم معاملتها كالرجل تماما من حيث الحقوق والطموحات، هل هذا من أحد أسباب محاربتك من الرجل لأنك أصبحت ندّا له؟
وصلت لـ«أرنون» في لبنان وهناك قُذفنا بالصواريخ، وعبّرت عن جنوب لبنان، وعن المقاتلين، كنت مختلفة عن كثيرات غيري، وهذه الجرأة هي قناعاتي، وحتى ارتدائي للبنطلون ربما أوحى للرجل بأنني أنافسه، ولكنني كنت أحاول أن أسد ثغرات كثيرة لم يفعلها غيري، وهي جرأة من دون شك وملامح تطور حقيقي في ذلك الزمان، وبرأيي بمضمونها كلّها تدين الرجل.

في مرة قلت: لا شيء أجمل من الحب والجمال والعدالة، ما تعقيبك على هذه الجملة؟
هذه القيم هي الأجمل والأحوج للإنسان اليوم، تكافح الشعوب عادة للوصول لهذه المفاهيم الجميلة ونحن أيضاً في المقدمة.

بين ليلى نصير فتاة الحقول والأرياف وبين السيدة ليلى نصير اليوم.. ما الذي تغيّر في الإنسانة والفنانة؟
كانت المعركة في حياة ليلى نصير بلا شك أن تعيش هذا التطور وهذه المفاهيم، وأن تُغني بلدها بقدر ما تستطيع، فالمشاركة مع الشعب في عملية الوعي والبناء معا هي واجب علينا للوصول إلى السلام، ثم السلام، ثم السلام.

أنت تحاسبين نفسك بشكل يومي وتحاسبين فنك أيضاً.. اليوم على ماذا تحاسبين نفسك؟
المواجهة مع الذات ضرورية لراحة النفس، فالقيام بواجبي في التوعية وتكاتفي مع الآخرين في بناء الوطن هما هاجسي من دون شك حتى الممات.

العزلة والانطواء على النفس تُغنيان ذات الإنسان.. ما رأيك بذلك؟ وما الظروف والمشاعر التي تدفعك إلى العزلة وكيف تخرجين منها؟
العزلة هي أكثر من ضرورة للإنتاج، والفنان أحوج إليها من ثرثرة الآخرين، فبقدرات الفنان الشخصية يتوجه إلى الفن أكثر من المحيط ومن ثم يكون التعبير مع الممارسة أقوى، ومن هنا ندرك أن أغلب الفنانين يعتزلون.

في الختام كلمة منك لسورية وللقرّاء ولطلبتك ولكل محبي ومتابعي السيدة ليلى نصير؟
ليس هناك أهم من الحقيقة ومن السلام، وما يجري بينهما هو كفاح الفنان وعزلته للمعرفة أولا وللوصول إلى السلام الذي هو قنديل العالم.

قالوا عنها

تقول يارا نصير ابنة أخيها عنها «عُرف عن ليلى في مدينتها أنها أول فتاة ترتاد مقاهي الرصيف، فكانت هذه الفتاة ذات الشعر الأحمر الناريّ والطبع الناريّ كذلك، تجلس غير عابئة بأحد لترسم حياة الشارع في أوج صخبها. ولا يزال أحد هذه المقاهي يحتفظ لها بكرسيّها في مكانها المعتاد رغم مرور ما يزيد على الثلاثين عاماً. وهي نائية بنفسها عن الصخب وأضواء العاصمة دمشق، علماً أنها من أوائل اللواتي حصلن على المؤهل الأكاديميّ في مجال التخصص الفنّي، وهي تشتغل في أعمالها بتقنيات متعددة وذلك باستخدام خليط من المواد المختلفة كالزيتيّ والشمعيّ والباستيل والإكريليك وقلم الرصاص والحبر الصيني واستفادت كذلك من فنون الطباعة المينوتيب».

الناقد أسعد عرابي
«ليس من السهل الكتابة عن فنّ ليلى نصير، ليس فقط بسبب التطابق (الاستثنائي) بين تجربتها الداخلية المعيشة وأدائها التشكيليّ الصادق، وإنما على الأخصّ لأن المواصفات «الباتولوجية» المأزومة تتسامى في تعبيريتها العاطفية إلى لغة جمالية شمولية، وإلى احتدام زاهد وحيوية متقشّفة في اللون والخطّ، تصل في بعض حالات تصاعديتها إلى مستوى العدمية الوجودية أو الوجدانية، بما تثيره في الوعي والذاكرة والتخييل من خصوصية تراجيدية ومغتبطة بالنور في آن واحد. تفضح قوّة أصالة لوحتها أشدّ كوامن الضعف الأنثويّ في عالم مشرقيّ مشوب بالتعسّف الذكوريّ. وهكذا تحيك من ضعفها ملحمة لوحتها الوجودية».

الناقد التشكيلي سعد القاسم
«… وإلى ما سبق كان حضورها الدائم بين الناس الذين أحبتهم، فما إن تندلع المواجهات أواخر السبعينيات مع الإسرائيليين في جنوب لبنان حتى تكون إلى جانب الشباب اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين الذين حملوا السلاح منتصرة لقناعاتها ملقية خلف ظهرها كل تحفظ أو اعتراض…… حكت كتاباتها الشعرية عن ذاتها.. عن مشاعر امرأة شابة ألهب الحب قلبها، بخلاف لوحاتها التي بقيت تحكي عن الآخرين دائما، كانوا المساكين المهملين، والأطفال المكفوفين والمعاقين والمشردين، ماسحي الأحذية وباعة الصحف وبطاقات الحظ ممن لا حظ لهم، أمضت أوقاتاً طويلة بينهم في ملاجئهم ومؤسساتهم. وفي شوارع المدن وحاراتها الضيقة، صورت تعابير الأسى والقلق في وجوههم، مثلما صورت تعابير الرعب في وجوه ضحايا صبرا وشاتيلا، وتعابير الصبر في وجوه أمهات الشهداء، والتصميم في وجوه مقاومين بعمر الزهور، رسمت عن الواقع مباشرة، غالباً ما ظهرت في أعمالها تأثيرات الفن المصري والفنون السورية القديمة.. خاصة لجهة المبالغة في حجم العيون.. (فأنا- كما تقول ليلى نصير- أعيش في إطار هذا التراث شئت أم أبيت. فأنا بالضرورة استمرار له).

السيرة الذاتية

حياتها

ولدت رائدة الفن التشكيلي السورية ليلى نصير في اللاذقية سنة 1941، تخرجت عام 1963 في كلية الفنون الجميلة في القاهرة/ قسم التصوير وظلّت على مدى عشرات السنين اللاحقة تعمل في الحقل التشكيليّ. ترعرت الفنانة الأستاذة المحاضرة في كلية العمارة- جامعة تشرين- اللاذقية ضمن أسرة تهتم بالفكر والأدب، فكانت أسرتها تملك مكتبة منزلية تحتوي على مؤلّفات كتّاب معاصرين: جبران خليل جبران وطه حسين وبودلير ومارك توين، كما كانت أمّها تحبّ الأدب العربيّ والغربيّ في آن واحد. من هذا المناخ الثقافيّ العائليّ نمت موهبتها وشخصيتها الفنية، وهي إلى جانب الرسم تكتب الشعر والقصص والقصة القصيرة. أعمالها مقتناة من وزارة الثقافة، المتحف الوطني بدمشق، وزارة السياحة، وزارة الداخلية، القصر الجمهوري، ضمن مجموعات خاصة. في عام 1989حصلت الفنانة على جائزة الدولة التقديرية للآداب والفنون في نسختها الثالثة وذلك تكريما لعطائها الفني الواسع باعتبارها أحد رواد الفن التشكيلي السوري، وتقديرا لمنجزها الإبداعي الذي تمخضت عنه مسيرة امتدت لخمسة عقود اختبرت خلالها شتى الأساليب والتيارات الفنية وصولا إلى مرحلة من النضج الفني وهو ما أفضى إلى عشرات الأعمال الفنية ذات الخصوصية المتفردة والقيمة الفكرية والإبداعية العالية.

في الأسلوب
تميّز أسلوب الفنانة بالتقنين والتقشف اللونيّ، و1989- نالت براءة تقدير من رئاسة مجلس الوزراء.
بسلسلة من التجارب والاختبارات الفنية الواقعية والتعبيرية، والتعبيرية- التجريدية، والسوريالية، إلى جانب الطباعة، وصولا إلى التجريدية، حتى الدمج ما بين التشخيصية- التشكيلية والتجريدية.

في المضمون
تصنف تجربة الفنانة ليلى نصير حسب المضامين والشواغل التي اهتمت بها خلال أعمالها التشكيلية إلى عدة مجموعات كل واحدة كانت مختصة باتجاه معين، فالأول: اشتغلت الفنانة في مضامين مواضيعها على شريحة الناس ذوي الاحتياجات الخاصة، وكان بدأ ذلك بمشروع تخرجها في جامعة القاهرة ذات حين من القرن العشرين، أما الاتجاه الثاني: فبرزت فيه خلال حرب تشرين التي خاضها الجيش السوري ضد العدو الصهيوني سنة 1973، تلك الحرب كانت المحرّض في تجديد أسلوبها ومواضيعها الفنية، وبعد ذلك نحت في الثمانينيات صوب جنوب لبنان لترصد برسومها ما عكسته الحرب الأهلية اللبنانية، وفي الاتجاه الثالث: كانت الحضارة والأساطير مواضيع غنية للتراث الذي لا تنفصل الفنانة عنه، وفي اتجاه آخر: من القضايا الإنسانية التي عملت عليها وكانت أساسية في مسيرتها، هي تجسيد متناقض بين الألم والجمال الفاتن والساحر البعيد عن الإثارة في تجسيدها للمرأة من خلال جسدها وعيونها الواسعة، في جاذبيتها وانكساراتها والخذلان المفروض عليها من واقع المجتمع.