سورية

«مداد» اختتم مؤتمره.. و«المناهج» أثارت زوبعة داخل جلساته … لا اتفاق حول «الهوية السورية».. وزريق لـ«الوطن»: سيجري عمل تفصيلي مستقبلاً

| سامر ضاحي

اختتم «مركز دمشق للأبحاث والدراسات- مداد» أمس مؤتمره «الهوية الوطنية- قراءات ومراجعات في ضوء الأزمة السورية» وسط تجاذبات واختلافات عديدة حول مفهوم الهوية السورية بين الباحثين، في حين أكد مدير المركز هامس زريق أن العمل سيتسمر مستقبلاً على جميع محاور المؤتمر بشكل تفصيلي.
وفي تصريح لـ«الوطن» قال زريق: إن المؤتمر مجرد بداية وليس من مهامه وليس من حقه تحديد الهوية السورية وطبيعتها لأنها مسألة سياسية شعبوية تتدخل فيها عوامل كثيرة.
وأكد زريق، أنه سيجري عمل تفصيلي على جميع محاور المؤتمر بشكل نشاطات مقبلة أضيق وأعمق على غرار طاولات بحث وورشات مغلقة وأبحاث يتم نشرها.
واختتم المؤتمر الذي عقد في فندق شيراتون دمشق أمس بجلسة حملت عنوان «الهوية الوطنية –مسارات ممكنة» ترأستها عضو مجلس الشعب أستاذة العلوم السياسية في جامعة دمشق أشواق عباس.
وتحدث الأستاذ في جامعة دمشق د. وضاح الخطيب في بحث «العروبة المشرقية الشامية: تناقض في المصطلح أم ضرورة حتمية»، بأن شكل الدولة السورية كواقع على الأرض كان افتراقاً مع كل المشاريع الفكرية القائمة «العروبية والإسلامية والليبرالية والوطنية»، على حين اعتبر د. أحمد درزي في بحثه حول «الهوية المشرقية»، أن سورية الطبيعية لا بد لها من صيغة للخروج من الصراعات المستدامة إلى الشراكة لاسيما أن جميع المتصارعين فيها لديهم صفات مشتركة، معتبراً أن هذا الأمر هو حاجة ضرورية في ظل وجود هضبتين ناهضتين هما الهضبة الإيرانية والهضبة التركية وبالتالي لا بد من إحلال التوازن معهما، على حد قوله.
أما الباحث والأكاديمي مقداد عبود، فلفت في بحثه «الهوية العربية وفرعتها الوطنية السورية» إلى أن الهوية الوطنية السورية تشكلت من أمرين هما مواقف رواد النهضة العربية ووجود حركة تحرر عربية، في حين أكد الباحث نقولا ديب في بحثه «الهوية والهويات»، أن الأولى تتكون من 3 عناصر أولها بناء الذاكرة في التاريخ والحضارة وثانيها السياحة الداخلية بالتعرف على المناطق وثالثها الاشتراك في الحياة.
بدوره رئيس قسم الدراسات السياسية وعضو الهيئة العلمية في مداد عقيل محفوض قدم بحثاً عن «العبور نحو الهوية»، رأى فيه أنه يجب أن يكون لدى السوريين القدرة على التوافق على معنى ما حدث في سورية منذ عام 2011 حتى الآن والتوافق على نقل البلد من حالة الحرب إلى حالة السياسة.
واستغل الحاضرون حضور مدير «المركز الوطني للمناهج التربوية» دارم الطباع الجلسة الثانية التي كانت بعنوان «الهوية الوطنية: التربية والتعليم» ليعيدوا التذكير بأزمة المناهج التربوية ويوجهوا سيل انتقاداتهم للطباع ولوزارة التربية، إلا أن الطباع رد على المنتقدين مرحباً بآرائهم، ومؤكداً «إن الدولة هي المواطن والسلطة وأنتم شركاؤنا في وضع المناهج وباب المركز مفتوح للجميع»، بعدما ضبط رئيس الجلسة عميد كلية العلوم السياسية في جامعة دمشق محمد حسون الأمور قبل أن تخرج عن السيطرة.
وتحدث عميد كلية الآداب الرابعة بالقنيطرة د. بلال عرابي في بحثه «علاقة المناهج التعليمية في سورية بالهوية الوطنية الجامعة»، بأن التركيز على التعليم هو الأساس لبناء سورية الحديثة لأنه أساس النهضة المجتمعية وإعادة بناء سورية ما بعد الحرب، في حين قدم أستاذ علم النفس في جامعة حلب د. محمد العبدالله بحثاً عن «الهوية والانتماء والمواطنة: الأساس النفسي والتربوي في تشكلها»، وقدم زميله أستاذ اللغة العربية في جامعة حلب د. عيسى العاكوب بحثاً عن «الإنساني والوطني في الهوية السورية المنتظرة: أولويات التربية في سورية» بوجوب بناء الإنسان أولاً.
وانطلقت فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر أمس بجلسة حملت عنوان «تجليات الهوية الوطنية السورية» ترأستها الأستاذة في قسم الفلسفة بجامعة دمشق د. إنصاف حمد، دعا فيها أستاذ التصميم المعماري في الجامعة الأميركية ببيروت د. سنان حسن في بحثه «الإشكالية الهوياتية معمارياً: في تفكك المفهوم والفهم المأزوم» إلى تصحيح المفاهيم التي تأسس عليها مفهوم الهوية، كالتاريخ والزمن، وإلى عدم الخلط بين مفهوم التقادم والعراقة، على حين لفتت الإعلامية ديانا جبور في بحثها عن «الهوية الوطنية والدراما السورية المصورة» إلى أن انحدار الدراما السورية ساهم بتهاوي عنصر أساسي في تشكيل الوعي.
وقدم د. عمار خير بك بحثاً عن «الأرشيف الرقمي الوطني السوري»، اعتبر فيه أن الأخير يهدف إلى ربط المعرفة الناجمة عن جميع النشاطات في المجتمع بما يساهم في صياغة الهوية الوطنية والحفاظ على الإرث المجتمعي.
وقدمت خلال الجلسة ورقة للأستاذ نبيل سليمان عن «الطائفية كصدع هوياتي في المخيال الروائي السوري 2011-2016» دعت إلى عدم إغفال الطائفية كهوية فرعية كانت حاضرة في المرحلتين العثمانية والفرنسية، على حين لفت د. طلال معلا في بحث حول «الهوية والتراث الثقافي: التنوع كهوية» إلى أن الارتباط بين التنوع الثقافي والهوية هو ارتباط عميق يؤثر مباشرة على الصورة التي تعكسها الخصوصية والتي هي جزء من الهوية.

زر الذهاب إلى الأعلى
صحيفة الوطن