رومانوف، لينين، بوتين … من أين جاءت أسماء القادة الروس؟

| إعداد: مها محفوض محمد

هل حقاً يمكن أن يدل الاسم على الشخص الذي يحمله؟ هل ينعكس على شخصية صاحبه ويؤثر في حياته؟ البعض يعتقد أن الاسم قد يوحي بمستقبل أو حظ صاحبه ويرى آخرون أن هناك أسماء قوية تساعد الإنسان على النجاح في مجالات حياته وقد تكون ظروف الحياة غالباً لها تأثير في أسماء قادة صنعوا تاريخ بلدانهم فأي حظ اختاره بعض الآباء الروس لأولادهم؟

يقال إن أسماء العائلات في روسيا بدأ ظهورها في القرن الثالث عشر لكن مسار توزعها احتاج إلى قرون ففي القرن السادس عشر ظهرت الأسماء لدى الطبقات العليا في المجتمع بينما لم تظهر عند طبقات الفلاحين إلا في نهاية القرن التاسع عشر ولم تنجز لدى الجميع إلا في العام 1930.
الكثير من الأسماء في روسيا مشتقة من مهن الأسلاف كاسم عائلة كوزينتسوف (من كلمة كوزنيت وتعني الحداد) أوريباكوف وتعني الصياد ومنها ما يعبر عن الأصول من المناطق مثل اسم كازانسكي نسبة إلى مدينة قازان ومنها ما جاء تعبيراً عن الخصائص الجسدية كالقوة مثل اسم ستالين (مشتقة من ستال وتعني الفولاذ) أيضاً اسم كامنييف (من كلمة كامين وتعني الحجر).
بوتين: لا أحد يعرف بالضبط أصل اسم العائلة لكن بحسب إحدى الفرضيات هو يأتي من اسم بوتيا فالروس إضافة إلى الاسم المأخوذ في المعمودية غالباً ما يكون لديهم لقب موروث من أجدادهم السلافيين والهدف من هذا التقليد كان إخفاء الاسم الحقيقي للشخص عن أولئك الذين يضمرون السوء وهذا ما كانت تفرضه الكنيسة وقد تم إطلاق اسم بوتيا على الأطفال الذين كانوا يولدون أثناء سفر الأم أي إذا تمت الولادة خارج المنزل ورواية أخرى تقول إن الاسم جاء من لف المولود بلفافة فكلمة بوتي تأخذ معنى «القماط» الذي يشد به بعد اللف وكل الذين انحدروا من عائلة بوتيا أطلق عليهم اسم بوتين أي أنهم انتموا إلى شجرة نسب خاصة بهم. أما اسم فلاديمير فهو اسم روسي قديم جداً ويعني الشخص الذي يمتلك العالم أو الذي يسحر العالم وأحد أسماء التصغير أو الدلع له هو: «فوفوتشكا» وينسب هذا الاسم إلى شخصية تعرف برواية النكات وقد درج الاسم عادة فلاديمير فلاديميروفيتش وهي كلمة تشتق من اسم الأب وتستخدم للتعبير عن الاحترام وتلك الحالة تشير للشاعر الروسي الشهير فلاديمير فلاديميروفيتش ماياكوفسكي.
خلال السنوات الأولى التي تلت الثورة البلشفية 1917 شجع الشيوعيون على ابتكار أسماء تتوافق مع العهد الجديد للبلاد وقد تم ظهور ذلك بإجراء تحويل لأسماء وكنيات لزعماء الثورة كظهور اسم «ميلور» الذي اشتق من أسماء ماركس وأنجلس ولينين أيضاً اسم «أوكتيا برسكايا ريفولWتيسيا» وهو تعبير عن ثورة أكتوبر ثم الاسم المؤنث «نينل» وهو أحرف اسم لينين معكوسة أما الاسم الأغرب بين الأسماء التي ظهرت في تلك الحقبة فكانت «دازدرابرما» وهو اختزال جملة روسية تعني «يحيا عيد الأول من أيار» أيضاً هناك أسماء ارتبطت بالتطورات العلمية والتقنية مثل «industry».
أما الاسم الروسي الأكثر شهرة في الخارج ومن وجهة نظر غربية خاصة فهو اسم إيفان ومنذ عدة قرون كان الاسم متداولاً بكثرة على كل المستويات في المجتمع الروسي من الفلاح البسيط إلى عائلات الملوك والكل يعرف عن إيفان الرهيب كذلك في الأساطير الروسية هناك شخصية ايفانوشكادوراتشوك (تصغير لإيفان دوراك) الذي يعني إيفان المجنون وعادة ما يكون الابن الأصغر في العائلة ولا يعتمد عليه في شيء وبالرغم من ذلك تجدر الإشارة إلى أن اسم ايفانوشكا هو في معظم الحالات شخصية رئيسية يبتسم لها الحظ في النهاية وتنجح.
رومانوف: هو أحد أسماء العائلات الروسية الأكثر شهرة في روسيا كما في خارجها من ميشيل الأول إلى نيكولا الثاني وقد تسلمت الأسرة المالكة الحاملة لهذا الاسم مقاليد السلطة في البلاد على مدى أكثر من ثلاثة قرون وأحد أوائل الأسلاف المذكورين من هذه السلالة الإمبريالية كان أندريه كوبيلا (وتعني أنثى الخيل) وهو ابن أحد القادمين من بروسيا ورقي إلى مرتبة «نبيل روسي» في ظل حكم الأمير إيفان كاليتا في القرن السادس عشر ليصبح بعدها جداً للكوبيلين وللكوشكين (من كلمة كوشكا وتعني القطة) وبقي إلى نهاية ذلك القرن ليسمى فيودور – أحد فروع هؤلاء الأخيرين- باسم رومانوف إكراماً لجده رومان زاخاريف.
أما لينين فهو ليس سوى اسم مستعار حمله زعيم البروليتاريا العالمية لكنه دون شك الأكثر شهرة بين الجميع، ونظريات عدة بحثت لماذا اختار فلاديمير أوليانوف ذلك؟ وحسب إحدى الروايات فقد اتخذ الاسم إكراماً لعمال تم إعدامهم من القيصر بعد تنفيذهم إضراباً في مناجم الذهب بالقرب من نهر لينا غير أن أغلب الباحثين أبدوا شكوكهم حيال هذه النظرية مشيرين إلى أن الاسم المستعار تم ذكره أول مرة قبل هذا الحدث التراجيدي الذي عرف أيضاً باسم «مذبحة لينا». ويعتقد آخرون أنه اتخذ الاسم في إشارة إلى نهر لينا في سيبيريا وقد فعل ذلك بهدف مضايفة عضو الحزب الاجتماعي الديمقراطي المناهض له بليخانوف الذي كان يوقع غالباً باسم فولغين المأخوذ من اسم النهر الروسي فولغا.
رواية أخرى ترى وراء هذا الاسم المستعار آثار امرأة أحبها الثائر الكبير تدعى إلينا واتخاذ اسم لينا للتصغير، الرواية الأخيرة وقد تكون أقل إثارة من الأخريات أنه لكي يضلل بوليس وعملاء القيصر كان على فلاديمير أوليانوف أن يستخدم أوراقاً مزورة وأن أحد جوازات السفر التي أعطيت له كانت باسم نيكولاي لينين وهو الاسم الذي حافظ عليه وأطلق على أفكاره «الأفكار اللينينية» التي امتد تأثيرها في أنحاء العالم كله.