نهاية القانون الدولي

| تيري ميسان

تساءل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر الأمن الدولي الذي انعقد في موسكو بالقول: هل يأمل الغربيون فعلاً بالتخلص من القيود التي يفرضها عليهم القانون الدولي؟
لقد روجت واشنطن على مدى السنوات الأخيرة، لمفهوم «القطب الأوحد»، وضرورة تلاشي القانون الدولي، ومنظمة الأمم المتحدة، أمام جبروت الولايات المتحدة.
وتأسيساً على ذلك، هاجم الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون يوغسلافيا في انتهاك صارخ للقانون الدولي، ثم فعل جورج بوش الابن الشيء نفسه ضد العراق، واقتفى أثرهما باراك أوباما ضد ليبيا وسورية، أما دونالد ترامب فلم يخف يوماً ريبته تجاه القوانين فوق الوطنية.
يقول لافروف في إشارة لنظرية سيبروفسكي: «لدينا انطباع واضح بأن الأميركيين يحاولون الحفاظ على حالة من الفوضى، المسيطر عليها في هذا الفضاء الجيوسياسي الشاسع، الشرق الأوسط، على أمل استخدامها لاحقاً لتبرير الوجود العسكري الأميركي في المنطقة من دون حدود زمنية، والترويج لأجندتهم الخاصة».
كما أن المملكة المتحدة أخذت، هي الأخرى، راحتها مع القانون الدولي، حين قامت في الشهر الماضي باتهام موسكو في «قضية سكريبال» من دون أدنى دليل، ومحاولة جمع أغلبية حولها في الجمعية العامة للأمم المتحدة بهدف طرد روسيا من مجلس الأمن.
من الواضح أنه سيكون من الأسهل على الأنغلوسكسونيين صياغة القانون من جانب واحد، من دون الحاجة للأخذ بعين الاعتبار رأي مخالفيهم.
لا تعتقد موسكو أن لندن اتخذت مثل هذه المبادرة من تلقاء نفسها، لأنها تعتبر أن واشنطن هي التي تقود حلبة الرقص حتى الآن.
لقد أدت «عولمة القيم الأنغلو سكسونية» إلى نسيان فضيلة الشرف، وتمجيد الربح، بحيث أصبحت تُوزن مقترحات أي دولة، بمكيال التقدم الاقتصادي في بلدها.
مع ذلك، شذًت ثلاث دول في السنوات الأخيرة عن تلك القاعدة، وتم الاستماع إليها على أساس مقترحاتها، وليس وفقاً لتطور اقتصادها، كإيران في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد، وفنزويلا في ظل الرئيس هيغو شافيز، والكرسي الرسولي في الفاتيكان.
وهكذا قفز مصطلح «الاتصالات» كتسمية جديدة، وحل مكان كلمة « بروباغندا» في العلاقات الدولية.
ومن وزير خارجية أميركا، الذي لوًح ذات يوم بأنبوبة تحتوي على سائل جمرة خبيثة مزيفة، إلى وزير خارجية بريطانيا الذي كذب مؤخراً في الحديث عن أصل وفصل نوفيتشوك سالزبوري، حاولت الأمم المتحدة خلال السنوات الأولى من تأسيسها، حظر «بروباغندا الحرب»، لكنها تشهد اليوم على انخراط بعض أعضاء مجلس الأمن الدائمين فيها.
الأسوأ، هو ما حصل عام 2012، حين تمكنت واشنطن من تعيين واحد من أردأ صقور إدارتها، وهو جيفري فيلتمان، بوصفه الرجل الثاني في المنظمة الأممية، فصارت الحروب تنظم وتدار منذ ذلك التاريخ في نيويورك، من داخل المؤسسة، التي يفترض بها أن تبذل قصارى جهدها لمنع وقوعها.
تتساءل روسيا في الوقت الحالي عن الإرادة المحتملة للغربيين في الذهاب إلى تجميد الأمم المتحدة، وفي هذه الحال سيترتب عليهم خلق مؤسسة بديلة، غير أنه لن يكون هناك منتدى آخر يسمح للكتلتين بالحوار فيما بينهما.
تماماً حين يتحول المجتمع إلى فوضى، يصبح فيها الإنسان ذئباً لأخيه الإنسان، وعندما يُحرم هذا المجتمع من الحقوق، سيتحول العالم برمته إلى ساحة قتال، فيما لو تخلى عن القانون الدولي.