«جرجي زيدان لغوياً» ودفاعه عن اللغة العربية

| الحسكة – دحام السلطان

ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي الذي أقامته نقابة المعلمين بالحسكة، بالتعاون مع فرع اتحاد العرب ومديرية الثقافة تناول الأديب والباحث أحمد الحسين في محاضرته التي ألقاها في قاعة محاضرات المركز الثقافي العربي بمدينة الحسكة، وأوردها تحت عنوان «جرجي زيدان لغويا»، جملة المساهمات اللغوية للأديب والمؤرخ اللبناني «جرجي زيدان» والموقف الذي تبناه بصفته المدافع عن اللغة وعن الأدب العربي ضد الهجمات التي تعرضت لها، مستعرضاً في ذلك المواقف كلها التي جاءت في بطون أهم مؤلفاته الأدبية ضمن هذا السياق.

وقدّم الباحث الحسين في محاضرته قراءة سريعة وعرضاً منهجياً لما جاء في الكتب الثلاثة الخاصة باللغة والأدب العربي للأديب زيدان وهي: «الألفاظ العربية والفلسفة اللغوية، تاريخ اللغة العربية، آداب اللغة العربية»، حيث تناول فيها عبر منهج علمي تاريخي بحوثاً حول نشأة اللغة العربية وكيفية ولادة الدلالات اللغوية الدالة عليها، ومن ثم دراسة تكوين مفرداتها وتراكيبها ومعانيها وتطور نتاجها في فترة ما قبل العصر الجاهلي إلى العصر الحديث وتراث الناطقين بها.
وأشار المحاضر إلى رؤية زيدان للغة على أنها كائن حي قابل للتطور والارتقاء، مبيّناً: أن كل لغة لا تتطور ولا ترتقي لتواكب حاجة أبنائها مصيرها الزوال، مؤكداً أن الأديب زيدان سعى في كتبه الثلاثة إلى ربط جذور اللغة العربية بما قبل العصر الجاهلي من خلال عرض وجوه التشابه والتقارب الكبير، ومن خلال جذور كلماتها مع كلمات ومفردات اللغات الساميّة الأخرى وقدرة اللغة العربية وحيويتها وانفتاحها على اللغات التي كانت تحيط بها كالفارسية واليونانية والحبشية والفرعونية، مستفيداً في بحوثه على ذلك من معرفته باللغات القديمة وإجادته للغات الحديثة.
قبل أن يختتم الباحث الحسين ويَخْلُص في محاضرته بالقول: إن «جرجي زيدان» من رواد البحث اللغوي المعاصر، ومن الذين يسجل لهم عدم خروجهم على التراث العربي، بل إنه وقف موقف المدافع عن اللغة العربية الفصيحة في وجه دعاة استبدالها باللهجات المحكية، مقدّماً في ذلك الكثير من الكتب والبحوث الأدبية التي أغنت المكتبة العربية وأصبحت مراجع مهمة في البحث الأدبي ضمن هذا الجانب المهم والفهمي للغة العربية..