القائد الزعيم بشار الأسد

| وضاح عبد ربه

عندما تحدث الرئيس بشار الأسد إلى جنوده في عمق الغوطة الشرقية قائلاً لهم: إنهم بكل رصاصة يطلقونها يغيرون من خلالها خريطة العالم، لم يدرك الكثير حجم وأبعاد كلمات الرئيس الأسد، لكن اليوم وبعد العدوان الثلاثي على سورية، أصبحت الرؤية واضحة، والكلام لم يعد بحاجة إلى شرح، فتحرير الغوطة من الإرهابيين، واستعادة كل المناطق المتاخمة لدمشق، وفرض سيطرة الدولة، شكلت «هزة» للعالم بحجم أو ربما أكبر من تأميم قناة السويس من الرئيس جمال عبد الناصر عام 1956.
منذ اليوم الأول لإطلاق معركة تحرير الغوطة نهاية شباط الماضي، بدأت دول محور الاعتداء على سورية تفقد صوابها تماماً كما فقدته حين فرضت مصر سيادتها على القناة، فبالنسبة لهم الغوطة كان يجب أن تبقى تحت سيادة الإرهاب ومن يدعمه، لكون هذه المنطقة تحديداً كان المرجو منها، وخلالها، إسقاط الدولة السورية وممارسة الضغوط السياسية عليها.
نعم غيرت الغوطة العالم، وها نحن اليوم أمام اصطفاف عالمي يتجسد في الجلسات المتتالية لمجلس الأمن الدولي ينقسم إلى محورين: الأول يكافح الإرهاب، والثاني يدعمه ويستثمره. محور يحترم سيادة الدول وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ومحور مجنون يضرب عرض الحائط بكل المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات والقوانين، ويعلن جهاراً دفاعه عن الإرهاب والإرهابيين ويقدم لهم الدعم والمال والملاذات الآمنة، رغبة منه باستخدام هذا الإرهاب لإسقاط دول وتنصيب حكومات والسيطرة عليها، ونزع سيادتها.
عام 1956 انتصرت مصر على بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وفي الأمس انتصرت سورية على هذه الدول ذاتها، وأضيف إليها الولايات المتحدة الأميركية، فبعد أكثر من سبع سنوات حرب، وبعد أن كانت الدفاعات الجوية السورية الهدف الأول للإرهابيين بهدف تعطيلها وتدميرها، ها هي دمشق تتألق وتسقط أغلبية الصواريخ «الذكية» الأميركية في فضيحة غير مسبوقة في تاريخ صناعة السلاح الغربية، واستبسال استثنائي من الدفاع الجوي السوري الذي أثبت للعالم أن سورية هي الخط الأحمر الذي لا يحق لأحد تجاوزه أو الاعتداء عليه.
الفارق أن عام 1956 كان هناك عرب، وكانت هناك نخوة وشرف، على حين اليوم لم يبق من هؤلاء سوى القليل، والقليل جداً، فبتنا أمام جوقة من المستعربين يتسابقون للتطبيع مع إسرائيل وتقديم ثرواتهم لـ«حيوان» البيت الأبيض الذي يردد على مسامعهم ليلاً ونهاراً أن بقاءهم على كراسيهم رهن إشارته!
سورية بعد الأمس أصبحت أقوى بكثير من سورية ما قبل العدوان عليها، وباتت أكثر تصميماً على مكافحة الإرهاب بالشراكة مع حلفائها ودحره أينما وجد، وهذا ما أكده الرئيس الأسد في أول رد له على العدوان الثلاثي.
عام 1956 عادت قناة السويس إلى السيادة المصرية، وعام 2018 عادت الغوطة الشرقية إلى السيادة السورية، في كلتا التجربتين كان القرار السيادي هو الذي يزعج الغرب ويستفزه، فالمطلوب من سورية أن تكون مثل المستعربين خاضعة وخانعة، وأن يكون قرار بقاء رئيسها في السلطة قراراً غربياً وليس قراراً شعبياً سورياً، وحين ترفض دمشق ولا تنحني، وتلتزم خيار شعبها وإرادته، لا بد من القصاص، ذاك القصاص الذي تمثل أولاً بعقوبات اقتصادية أحادية الجانب مستمرة منذ عقود من الزمن وزادت مع بداية الحرب على سورية عام 2011، تابعها تدخل عسكري مباشر واحتلال لأراض سورية ودعم غير مسبوق لإرهابيين جاؤوا من مختلف بقاع الأرض لقتل السوريين أينما وجدوا، وتحالف 120 دولة في العالم من أجل إسقاط الدولة السورية في ما سمي «أصدقاء سورية»، تلاه عدة غارات واستهداف لمواقع عسكرية نفذها الذراع الإرهابية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، إسرائيل، وعدوان عسكري مباشر من واشنطن على مطار الشعيرات العام الماضي وعدوان قبله على القوات المسلحة في دير الزور، وأخيراً ما حصل أمس من عدوان ثلاثي، وكل ذلك لم يسقط القرار السيادي السوري الذي بقي صامداً من خلال التفاف الشعب السوري حول قيادته، وتصميمه على تحصين سورية من كل اعتداء ومن كل تدخل في شؤونها ومستقبلها.
ما حصل أمس لم يكن من أجل سلاح كيميائي كما زعموا، كان فقط للتعبير عن خيبة أملهم وغضبهم بعد خسارة الغوطة الشرقية، ومحاولة يائسة لممارسة ضغوط عسكرية على دمشق وحلفائها لعلهم يخضعون للتسوية السياسية التي يريد الغرب فرضها على سورية، تسوية يريدون من خلالها فرض دستور جديد من خلال ما يسمونه المسار السياسي، دستور لا يخجل قادة الغرب بإعلان صياغته ضمن مجموعة صغيرة «سمول غروب» تضم إلى جانب قادة دول العدوان الثلاثي على سورية، دولتين لا تعرفان بعد معنى الدستور وتمارسان أبشع أنواع القمع تجاه شعوبها وهما المملكتان الوهابية السعودية والهاشمية!
العدوان الثلاثي أمس، كان التعبير الأصدق لدول محور العداء لسورية عن هزيمتهم في الغوطة وفقدانهم لأهم ورقة كانوا يهددون بها دمشق.
والرد السوري وإسقاط «آخر صيحات» التكنولوجيا العسكرية الأميركية والأوروبية كان إثباتاً آخر وجديداً على تمسك سورية بسيادتها واستقلال قرارها وتصميمها على دحر الإرهاب.
بعدوانهم على دمشق، وقع الغرب على ورقة هزيمتهم النهائية في الغوطة الشرقية وفِي سورية عموماً، وخرجت دمشق من العدوان الثلاثي عليها، أكثر قوة وتماسكاً وعزة وكبرياء، وبات الرئيس الأسد اليوم أكثر من أي وقت مضى، زعيماً عربياً وأممياً يحارب ويناضل من أجل حرية شعبه وسيادة واستقلال بلاده، بات «ناصراً» جديداً يحق لنا ولكل شعوب العالم الحرة أن تفتخر به وتقدسه لمقاومته وصموده ورفضته الانحناء إلا للـه عز وجل.
عاشت سورية وعاش الجيش العربي السوري وعاش القائد الزعيم بشار الأسد.