السياسي والتاريخ .. هذه الطغمة من السياسيين الإرهابيين فاسد حد العظم

| د. رحيم هادي الشمخي

التاريخ سجل الحضارات والأمم، التاريخ سجل الشعوب وإنجازاتها ومآثرها، التاريخ سجل القادة الأفذاذ وبصماتهم المشهودة على هذا السجل الخالد وإنجازاتهم وخدماتهم لشعوبهم، التاريخ سجل الرؤساء والملوك والأمراء وقادة الجيوش وقادة المعارك الكبرى التي غيرت التاريخ وغيرت حياة الأمم والشعوب، التاريخ سجل إنجازات العلماء والشعراء والأدباء والحكماء والأطباء والأكاديميين والفنانين والرياضيين، والتاريخ سجل صحيفة الأشخاص المؤثرين تذكر فيه أعمالهم وإنجازاتهم ومآثرهم وخلعاتهم التي قدموها لشعوبهم وللإنسانية، والتاريخ سجل صحيفة الأمم يذكر فيه إنجازات الأمة وتراثها وأعمالها المشهودة وما قدمته للإنسانية من إنجازات خالدة.
وفي المقابل التاريخ لا ينسى الحكام والقادة الطغاة والمجرمين والظَلَمة والمتجبرين والدكتاتوريين والخونة، فهو يخلد مثالب السيئين والمجرمين والظَلَمة والخَوَنة منهم.

وبعد هذه المقدمة البسيطة أتوجه بالسؤال إلى السياسيين في بعض الأقطار العربية الذين شوهوا صورة الحكم في بلدانهم وسمحوا للإرهاب الداعشي ومن معه بتمزيق أوطانهم وتعاونوا مع الممثل الأميركي بالهيمنة على ثرواتهم وتدمير حضارتهم، هؤلاء السياسيون المنضوون تحت راية الإسلام السياسي والسلفي أو غير ذلك من الفاسدين، هل فكروا بالتاريخ، وماذا سيكتب عنهم؟ هل فكروا بتاريخهم وتاريخ عوائلهم؟ هل فكروا بإنجازاتهم لبلدانهم وخدماتهم لشعوبهم؟ وما هي هذه الإنجازات والخدمات؟ هل قاموا بمآثر معينة تخلد أسماءهم ومآثرهم ويذكرها التاريخ في سجلاته؟ وهل عرفوا أن التاريخ لا يرحم ولا يخفى عنه شيء مهما حاولوا إخفاءه وطمسه؟
والجواب واضح، فهؤلاء ليسوا بقادة ولا سياسيين ولا حكماء ولا مجربين حتى يحسبوا حساب التاريخ، ويحسبوا حساب الحفاظ على أوطانهم وعلى هويتهم وتراثهم العربي وحضارتهم وقيمهم القومية، هؤلاء السياسيون قد كرهتهم شعوبهم لأنهم مدوا أيديهم السوداء للأجنبي وأدخلوه إلى بلدانهم ليحصلوا على منصب فاسد مقابل تطوعهم لأميركا و«إسرائيل» والطابور الخامس، ووكالة المخابرات الأميركية، وشاركوا في جلب الحرب على سورية والعراق واليمن وليبيا وكل أقطار الوطن العربي.
هل يقول التاريخ إن من لبس منهم لباس الدين، يخدع البسطاء والسذج من الناس، ويسرق باسم الدين الإسلامي، ويقتل باسم الدين، ويفتي باسم الدين، ويستولي على مليارات الدولارات من أموال شعبه باسم الدين، ويؤسس الشركات العملاقة باسم الدين.
هذه الطغمة من السياسيين الإرهابيين فاسدون حدّ العظم، ماذا يقول التاريخ عنهم؟ إنهم لصوص قذرون (لم يشهد تاريخ بني أمية، ولا بني العباس، ولا بني عثمان أسوأ وأحقر من هؤلاء السياسيين العرب).
فماذا يقول هؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالسياسيين للتاريخ الذي فتح لهم سجلهم الأسود في الدنيا، فيه كل جرائمهم وموبقاتهم؟ وماذا يقولون لرب العباد عندما تآمروا واتفقوا مع أميركا لتدمير أوطانهم، وعندما يقفون بين يديه وسجلهم الأسود في الآخرة في شمالهم وفيه كل ذنوبهم وسرقاتهم وكذبهم وخداعهم وريائهم وخيانتهم لأمتهم العربية؟
هذا هو التاريخ سيقول كلمته الفصل.